استثمارات الشركات الألمانية في شرق أوروبا لا تحقق الفوائد المتوقعة

كشفت دراسة حديثة أجرتها شركة الاستشارات الاقتصادية «استراتيجي آند» أن انتقال الشركات الألمانية إلى وسط وشرق أوروبا لم يحقق الفوائد المرجوة لصناعة البلاد التي تواجه ضغوطاً متزايدة. ورغم محاولات الوفاء بتكاليف أقل، لم تسهم تلك الاستثمارات في توفير وفورات ملموسة كما كان متوقعاً. ووفقاً للدراسة، التي تركز على مجموعة من العوامل الاقتصادية، فقد كانت الوفورات التي حققتها الشركات منخفضة نسبياً، بينما ظهرت الكثير من العيوب التي تسببت في تراجع الفائدة الاقتصادية، فقد تم رصد نقص كبير في العمالة الماهرة مقارنة بألمانيا، إضافة إلى ضعف الأتمتة في المصانع وارتفاع تكاليف العمل في المنطقة بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة.

ومن أبرز العوامل التي تم رصدها في الدراسة نقص العمالة الماهرة في دول شرق ووسط أوروبا مقارنة بألمانيا، حيث ارتفعت التكلفة الإجمالية للعمالة بنسبة أسرع بثلاثة أضعاف ونصف من نمو الإنتاجية. في الوقت ذاته، تضاعفت أسعار الطاقة في المنطقة ثلاث مرات تقريباً خلال السنوات الخمس الماضية، ما يحد من الفوائد المحتملة للاستثمارات. وأدى هذا الوضع إلى تراجع حماسة قادة الشركات الألمانية في الاستثمار في الصين، حيث تحول تركيزهم إلى دول شرق أوروبا مثل بولندا والتشيك التي كانت الأكثر جذباً بين 2015 و2024. ومع ذلك، فإن الآمال بتحقيق وفورات كبيرة في هذه الدول غالباً ما تتبدد في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.

وفي السياق نفسه، أوضحت الدراسة أن الكثير من دول آسيا، مثل الصين وماليزيا، أضحت أكثر قدرة على المنافسة من أوروبا في ظل أسعار الطاقة المنخفضة مقارنة بالأسواق الأوروبية. ورغم أن متوسط الرواتب في الصين يقل بنسبة 10% عن ألمانيا، إلا أن الإنتاجية في المصانع الصينية ارتفعت بفضل التسارع في الأتمتة واستخدام الروبوتات، بينما ظلت الإنتاجية في ألمانيا ثابتة، ما يعكس تحديات كبيرة للقطاع الصناعي الألماني. ووفقاً لميشائيل فايس، معد الدراسة، فإن الرؤساء التنفيذيين للشركات لم يعودوا قادرين على الاعتماد فقط على الموقع الجغرافي كميزة تنافسية. وبحسب الدراسة، فإن تكاليف العمل في ألمانيا تزيد بنسبة 30% على متوسط الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى التحديات الأخرى مثل أسعار الطاقة المرتفعة، وهو ما يزيد من صعوبة المنافسة في السوق العالمي.

في النهاية، تشير الدراسة إلى أن استراتيجيات الشركات الألمانية في شرق ووسط أوروبا لا تحقق الفوائد الاقتصادية المتوقعة، بل تظهر تكاليف إضافية وتحديات، خاصة في ظل التوجهات العالمية المتغيرة نحو أسواق آسيا التي تقدم مزايا تنافسية أكبر.