كشفت دراسة حديثة عن فائدة صحية جديدة محتملة لأدوية «GLP-1» الشهيرة المستخدمة في إنقاص الوزن وعلاج السكري، بعدما أظهرت قدرتها على تقليل نوبات الربو لدى الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، ما يفتح آفاقاً جديدة في علاج أحد أكثر الأمراض التنفسية المزمنة انتشاراً.
ووفقاً لنتائج الدراسة التي عُرضت خلال الاجتماع السنوي للأكاديمية الأمريكية للحساسية والربو والمناعة ، فإن بدء استخدام أدوية «GLP-1» لدى مرضى الربو المصابين بالسمنة أو زيادة الوزن ارتبط بانخفاض ملحوظ في نوبات تفاقم المرض.
واعتمد الباحثون على تحليل بيانات صحية موسعة من منصة «TriNetX»، تمت مقارنة معدلات نوبات الربو خلالها على مدار ثلاث سنوات بين المرضى الذين استخدموا أدوية «GLP-1» وأولئك الذين لم يستخدموها.
وشملت الدراسة 710 مرضى يعانون من زيادة الوزن، و1515 مريضاً بالسمنة، إضافة إلى 1249 شخصاً يعانون من السمنة المفرطة.
وأظهرت النتائج أن استخدام هذه الأدوية خفّض خطر نوبات الربو بنسبة 14.6% لدى أصحاب الوزن الزائد، و12.2% لدى المصابين بالسمنة، و13.3% لدى المصابين بالسمنة المفرطة.
وقالت الدكتورة Ruchi Patel، الباحثة الرئيسية في الدراسة، إن الاهتمام بهذا المجال جاء بعد ظهور مؤشرات سابقة تفيد بأن أدوية «GLP-1» قد تساعد في تقليل نوبات الربو، خاصة لدى مرضى السكري، مضيفة أن الفريق أراد معرفة ما إذا كانت الفوائد نفسها تمتد إلى المرضى غير المصابين بالسكري.
وأوضحت أن السمنة تؤثر سلباً على مرضى الربو عبر مسارين رئيسيين؛ الأول ميكانيكي يتمثل في تقليل كفاءة الرئتين بسبب الوزن الزائد، والثاني التهابي نتيجة زيادة الأنسجة الدهنية التي تعزز الالتهابات في الجسم وترفع حساسية الشعب الهوائية.
وأضافت أن أدوية «GLP-1» قد تساعد في تخفيف الالتهابات والتأثير مباشرة على الممرات الهوائية، وربما تحقق هذه الفوائد بعيداً عن تأثيرها المعروف في فقدان الوزن.
من جانبه، أكد الدكتور ديفيد ستوكوس أن فقدان الوزن يُعد من العوامل المهمة لتحسين الأمراض المزمنة، وعلى رأسها الربو، مشيراً إلى أن أدوية «GLP-1» تمنح المرضى فرصة فعالة لتحقيق ذلك، رغم أن العلماء لم يحسموا بعد ما إذا كان التحسن يعود إلى الدواء نفسه أم إلى فقدان الوزن الناتج عنه أو إلى العاملين معاً.
ورغم النتائج الواعدة، شدد الباحثون على أن الربو لم يُدرج حتى الآن ضمن الاستخدامات المعتمدة رسمياً لهذه الأدوية، ما قد يؤثر في تغطية شركات التأمين لتكاليف العلاج.
بدورها، أوضحت الدكتورة كارلا روبنسون أن شركات التأمين تعتمد غالباً على موافقات إدارة الغذاء والدواء الأمريكية عند تحديد التغطية العلاجية، إلا أن تزايد الأدلة العلمية مستقبلاً قد يدفع إلى اعتماد هذه الأدوية كخيار علاجي إضافي لمرضى الربو المرتبط بالسمنة.
ويعتزم فريق البحث مواصلة إجراء دراسات وتجارب سريرية موسعة لفهم الآلية الدقيقة التي تعمل بها أدوية «GLP-1» في تحسين أعراض الربو، ومدى فعاليتها على المدى الطويل.


