بركان يستيقظ بعد 400 عام… وناسا ترصد لحظة الانفجار المذهلة

وثّقت وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" عبر صور ملتقطة بواسطة أحد أقمارها الصناعية لحظة استيقاظ بركان كراشينينيكوفا في شبه جزيرة كامتشاتكا الروسية بعد سبات دام أكثر من 400 عام، في حدث جيولوجي نادر أثار اهتمام العلماء وفرق الرصد البركاني حول العالم.

وبحسب فريق الاستجابة لثورانات براكين كامتشاتكا، بدأ البركان قذف الحمم وإطلاق أعمدة الرماد صباح الثالث من أغسطس الماضي، ليدخل مرحلة نشاط مستمر منذ ذلك التاريخ، وفقا لـnewsweek.

وتشير التقارير إلى أن البركان لم يُظهر أي علامات ثوران أو اضطراب منذ القرن السادس عشر، ما جعل هذا النشاط مفاجئاً رغم وقوعه في منطقة تُعد من أكثر بقاع العالم نشاطاً بركانياً.

الصورة الأحدث التي التقطها جهاز OLI-2 على متن القمر الصناعي Landsat 9 في 14 نوفمبر، أظهرت عموداً كبيراً من الرماد يتصاعد من إحدى فوهات البركان ويتجه نحو الشمال الغربي.

وأفادت ناسا بأن الثوران رفع الرماد البركاني إلى عدة كيلومترات فوق الفوهة، ما دفع السلطات إلى رفع مستوى التحذير للطيران إلى اللون البرتقالي، وهو مؤشر على زيادة احتمالات استمرار النشاط أو اتساع نطاقه.

كما أظهرت الصور تدفقات حممية حديثة تمتد نحو الشمال الشرقي، متباينة بوضوح مع المنحدرات المغطاة بالثلوج.

وقالت ناسا في بيان إن مشهد التقاء الحمم الحمراء بالسفوح البيضاء يبرز حجم التغيير الذي يمر به البركان خلال هذه الفترة.

ويأتي هذا النشاط بعد خمسة أيام فقط من زلزال قوي ضرب المنطقة في 29 يوليو 2025، وبلغت قوته 8.8 درجات، وهو من أقوى الزلازل التي رصدتها الأجهزة الحديثة في المنطقة.

وتسبب الزلزال حينها في صدور تحذيرات واسعة من احتمال حدوث موجات تسونامي عبر المحيط الهادئ، وقد رجّح علماء في ناسا وجود علاقة مباشرة بين الزلزال وثوران البركان، معتبرين أن الاهتزازات العنيفة ربما حرّكت الصهارة الخامدة في أعماق الأرض.

وأكّد الجيوفيزيائي بول لوندغرين من مختبر الدفع النفاث التابع لناسا أن ثوران بركان لم يشهد نشاطاً منذ أربعة قرون يُعد مؤشراً على تأثره بالزلزال الكبير، مشيراً إلى أن قياسات التغيّر في سطح الأرض حول البركان تدعم هذا الاحتمال.

ويقع بركان كراشينينيكوفا داخل كالديرا واسعة ويضم مخروطين بركانيين متداخلين. وتشير البيانات الجيولوجية إلى أن آخر ثوران كبير له وقع في منتصف القرن السادس عشر، بينما يعود تشكّل الكالديرا نفسها إلى نحو 30 ألف سنة.

ورغم أن نشاط البركان يأتي في سياق تزايد الثورانات في كامتشاتكا، وهي منطقة تضم أكثر من 300 بركان، إلا أن عودة بركان خامد منذ مئات السنين تبقى حدثاً لافتاً يدفع العلماء لمواصلة مراقبته عن كثب وتحليل تأثيراته المحتملة على البيئة والملاحة الجوية في المنطقة.