سر الحمض النووي.. اكتشاف جين فريد خاص بالأرجنتين

تمكن فريق دولي من العلماء من اكتشاف جين لم يُعرف من قبل يوجد حصرياً لدى الأرجنتينيين، ويشكل دليلاً على استمرار سلالة بشرية محلية في وسط الأرجنتين لأكثر من 8500 سنة، وفق دراسة حديثة نُشرت في مجلة Nature.

وحللت الدراسة التي أعدها باحثون من CONICET والجامعة الوطنية في قرطبة وجامعة هارفارد، بيانات الجينوم لأكثر من 230 فردا قديما، مأخوذة من 133 موقعا أثريا، وتعود لفترات زمنية تمتد على مدار عشرة آلاف عام.

النتائج كشفت عن سلالة جينية مستقلة، لم تُسجل سابقا، استمرت محليا رغم التغيرات البيئية والثقافية، في تحد واضح للنماذج التقليدية التي كانت تعتبر المنطقة مسرحا لتبدل السكان أو الاستبدال الجيني، وفقا لموقع ديلي جالكسي.

واستخدم الباحثون التحليل الجينومي للحمض النووي القديم، بما في ذلك 29 سنا مأخوذا من مواقع بمحافظة قرطبة الأرجنتينية، لبناء خط زمني يوضح تباعد هذه السلالة عن سكان الأنديز والسواحل البرازيلية قبل 10,000 عام تقريبا.

وبحلول عام 8500 قبل الميلاد، كانت السلالة واضحة ومستقرة، واستمرت كالسمة الجينية الرئيسية في المنطقة لآلاف السنين، حتى بين أفراد يعودون لعصور قريبة نسبيا قبل 150 عاما.

وقال رودريغو نوريس، المؤلف الرئيسي وعالم الأنثروبولوجيا في معهد قرطبة: "ما وجدناه ليس استبدالا للسكان، بل تطورا محليا مستمرا عبر آلاف السنين. هذا يغير تماما فهمنا لاستيطان الإنسان في الأمريكتين".

وكشفت الدراسة أن هذه السلالة شاركت في ثلاث موجات من الهجرة الإقليمية؛ إلى الشمال الغربي حيث اختلطت بعناصر أنديزية، وإلى منطقة الجران تشاكو مع جماعات الغابات، وأخيرا إلى الامباس حيث أصبحت السلالة السائدة قبل نحو 800 سنة.

وأشار الدكتور ديفيد رايش، عالم الجينوم السكاني بجامعة هارفارد: "عمق الاستمرارية الجينية هنا استثنائي، ويذكرنا بأن التاريخ البشري يمكن أن يكون مختلفا جذريا حتى في مناطق متجاورة".

على الرغم من التأثيرات الاستعمارية والتغيرات الحديثة، تبين أن السلالة استمرت في الحمض النووي للسكان الحاليين، مما يؤكد وجود إرث جيني محلي طويل الأمد. ويشير الباحثون إلى أن استمرار هذه الهوية الجينية يعكس نمطا من العزلة الديموغرافية وربما مقاومة تأثيرات خارجية، وهو ما لم يُفهم بالكامل بعد.

تأتي هذه النتائج لتعيد النظر في النماذج السائدة لاستيطان أمريكا الجنوبية، التي كانت تعتمد على أفكار الهجرة السريعة من بيرينغيا والاستبدال السكاني، لتؤكد أن المشهد الديموغرافي في وسط الأرجنتين كان أكثر تعقيدا واستمرارية محلية مما كان يُعتقد سابقا.

يذكر أن محافظة تقع قرطبة في وسط الأرجنتين، وتعد من أهم المناطق الاقتصادية والثقافية في البلاد. عاصمتها مدينة قرطبة، التي تُعتبر ثاني أكبر مدينة أرجنتينية بعد بوينس آيرس.

تشتهر المحافظة بكونها مركزا تعليميا رئيسيا، لوجود العديد من الجامعات، أبرزها جامعة قرطبة الوطنية، التي تأسست عام 1613 وتُعد من أقدم الجامعات في أمريكا اللاتينية.

اقتصاديا، تعتمد قرطبة على الصناعات الثقيلة مثل السيارات والمعادن، بالإضافة إلى الزراعة والثروة الحيوانية. كما تحتوي المحافظة على مناطق طبيعية سياحية مثل سيرّادوس دي كوردوبا والأنهار والبحيرات، مما يجعلها وجهة مفضلة للسياحة الداخلية.

تتميز قرطبة الأرجنتينية بتنوعها الثقافي، حيث تعكس المدينة تاريخها الاستعماري جنبا إلى جنب مع التطورات الحديثة، وتستضيف فعاليات ثقافية وفنية متنوعة على مدار العام.