تشير الأبحاث إلى أن الأطفال الذين لديهم أصدقاء خياليون قد يتمتعون بمستوى أكثر تطوراً من التعاطف والفهم الاجتماعي.
ووفقاً لعالمتي النفس نعومي أغيار ومارجوري تايلور في جامعة ولاية أوريغون في الولايات المتحدة، يكون لدى ثلثي الأطفال صديق خيالي بحلول سن السابعة، وهو شخصية ابتكروها ويتفاعلون معها أو يتحدثون عنها مع البالغين من حولهم.
وتقول أغيار، مؤلفة كتاب «الأصدقاء الخياليون والأشخاص الذين يخلقونهم» إنّ هؤلاء الأطفال لديهم نفس عدد الصداقات التي يملكها الأطفال الذين لا يملكون أصدقاء خياليين.
والحقيقة التي تُظهرها البيانات هي أنهم يشبهون الأطفال الآخرين في كل شيء تقريباً. وتشير أغيار إلى أن الأصدقاء الخياليين غالباً ما يظهرون عندما يكون الطفل وحيداً ويرغب في بعض الرفقة في تلك اللحظة.
وبحسب موقع «بي بي سي عربي»، تدلل الأبحاث في علم النفس إلى أن هذه الكائنات الخيالية يمكن أن يكون لها فوائد تتجاوز مجرد توفير الرفقة.
فالأطفال الذين لديهم أصدقاء خياليون يتفوّقون على أقرانهم في قصّ القصص وسرد أحداثها بطلاقة أكثر. وتوضح أغيار أن كل صديق خيالي يتميز بخصوصيته، فهو يختلف من طفل إلى آخر، وغالباً ما يصمّمه الطفل بما يتناسب مع أهوائه واحتياجاته المتغيرة باستمرار خلال مراحل الطفولة.
وتقول بايج ديفيس، الأستاذة المشاركة في علم النفس التنموي وعلم الأمراض النفسية في جامعة ليدز بالمملكة المتحدة، إن الأطفال المصابين بالتوحد يقيمون صداقات ناجحة مع تلك الكائنات المتخيلة، ما قد يعني أنهم أكثر قدرة على فهم أن لدى الآخرين معتقدات ورغبات ونوايا تختلف عن معتقداتهم ورغباتهم ونواياهم الشخصية.
فضلاً عن أن المحادثات والتفاعلات المستمرة والمتكررة مع أولئك الأصدقاء الخياليين يمكن أن يساعد في منح الأطفال المصابين بالتوحد فهماً أساسياً للتفاعلات الاجتماعية.
ومع ذلك، ليس من الواضح ما إذا كان هذا الفهم العاطفي ناتجاً عن تكوين علاقات مع أصدقاء خياليين، أم أن الأمر يحدث بالعكس؛ أي أن الأطفال الذين يهتمون بفهم ما يدور في عقول الآخرين يكونون أكثر ميلاً إلى ابتكار أصدقاء خياليين.


