لم تعد الضوضاء الناجمة عن حركة المرور والأنشطة البشرية مجرد مصدر إزعاج للحياة البرية، إذ كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة «ساينس» عن تداعيات أكثر خطورة، تشمل تسارع مؤشرات الشيخوخة لدى الطيور وكائنات حية أخرى، وإضعاف قدرتها على الاستجابة لتهديدات الحيوانات المفترسة، بما قد يؤثر في فرص بقائها.
وتوصل باحثون من جامعة كوينز بلفاست البريطانية إلى هذه النتائج من خلال تحليل 214 دراسة علمية تناولت تأثير التلوث الضوضائي على 177 نوعاً من الكائنات الحية البرية والمائية، وأظهرت أن نحو 80% من الأنواع المدروسة سجلت تغيرات في وظائفها الحيوية أو نموها أو سلوكها نتيجة التعرض للأصوات البشرية.
وأظهرت النتائج أن صغار العصافير المنزلية المعرضة لضوضاء المرور أبدت مؤشرات على تسارع الشيخوخة، بالتزامن مع تراجع استجابتها للمخاطر المرتبطة بالحيوانات المفترسة، ما يجعلها أكثر عرضة للتهديدات في بيئتها الطبيعية.
كما كشفت أبحاث أخرى أن الضوضاء قد تعوق الطيور عن التواصل وإيصال الغذاء إلى صغارها، فضلاً عن تأثيرها في أنماط التغريد والسلوك المرتبط برعاية الفراخ.
وامتدت التأثيرات إلى البيئة البحرية، حيث رُصد تباطؤ في نمو صغار أسماك القد الأطلسية وارتفاع احتمالات نفوقها عند تعرضها للأصوات المرتفعة خلال مراحل نموها المبكرة.
وحذر الباحثون من تداعيات التلوث الصوتي على التوازن البيئي، مشددين على أهمية الحد من الضوضاء وإنشاء مناطق هادئة توفر ملاذات آمنة للحيوانات، باعتبار حماية البيئة الصوتية جزءاً أساسياً من جهود صون التنوع البيولوجي.

