خلصت دراسة حديثة إلى أن البشر في عصور ما قبل التاريخ تجنبوا الاستيطان حول البحيرات العذبة والواحات في الربع الخالي، وفضلوا العيش قرب رواسب الصخور الصالحة لصناعة الأدوات.
وقاد رودولف ديلمور من جامعة فيينا فريقاً بحثياً، أجرى رحلة استكشافية عبر كثبان الربع الخالي، الذي يعد أكبر بحر رملي متصل في العالم، بمساحة 650 ألف كيلو متر مربع في جنوب شبه الجزيرة العربية.
وفقاً لما نشر في «روسيا اليوم» فحص الفريق 125 موقعاً، بحثاً عن آثار بحيرات قديمة، تعود إلى الفترة بين 122 ألفاً و67 ألف سنة، حين كان البشر الأوائل يوجدون في الجزيرة العربية.
وعثرت الدراسة على أدلة تكشف وجود بحيرات قديمة في 55 موقعاً، تضمنت أصداف حلزون ومحار مياه عذبة، وشظايا قشر بيض نعام، وآثار حيوانات حفرت في قيعان البحيرات الطينية، لكنها لم تعثر على أدوات حجرية أو أدلة على استيطان بشري بالقرب من هذه البحيرات. وأشار ديلمور إلى أنه «إذا كان بإمكاننا رصد صدفة بحجم ظفر الإصبع، لكان بإمكاننا رصد أداة حجرية، لكن لم يكن هناك أي منها».
وللتحقق مما إذا كان نقص الصخور المناسبة يفسر غياب المستوطنات البشرية استخدم الباحثون نمذجة حاسوبية لقياس مصادر المياه القديمة وجيولوجيا شبه الجزيرة العربية، ومقارنة النتائج بتوزيع مئات المواقع الأثرية. وأظهرت النتائج أن 57 % من تضاريس شبه الجزيرة الواقعة ضمن نطاق الوصول إلى المياه تفتقر إلى الصخور المناسبة لصناعة الأدوات، ما يشير إلى أن المستوطنات البشرية تركزت في مواقع تتوفر فيها المواد الخام.
وقال جيفري روز من جامعة الغرب في البرتغال، المشارك في التحليل: «الأشخاص الذين يعتمدون على الأدوات الحجرية لا يبتعدون كثيراً عن الصخور الجيدة. لا تجد مواقع العصر الحجري إلا إذا كنت قرب نتوء صخري». وأضاف روز أن صناعة الأدوات كانت تتطلب الوصول إلى المواد الخام، مشيراً إلى أنها كانت «مبددة»، وتتطلب موارد وفيرة.
وأوضح أن البحيرات المغذاة بالمياه الجوفية في الربع الخالي لم تكن لتوفر الصوان (Flint) أو الشرت (Chert) أو السبج (Obsidian) أو الكوارتز (Quartz) كما تفعل الأنهار، ما يعني أن نقل الأدوات إلى مناطق فقيرة بالموارد كان يدعم على الأرجح مجموعات صغيرة لفترات قصيرة، وخلصت النتائج إلى أن الجيولوجيا ربما كانت لها أهمية تساوي المناخ في تشكيل هجرات البشر في عصور ما قبل التاريخ.

