أعادت مشاهد مصورة للتوأم الفلبيني جوي وجويس ماغسينو (Joy & Joyce Magsino)، الملتصق من الرأس، قصتهما إلى واجهة الاهتمام على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما بلغتا 18 عاماً، متجاوزتين توقعات طبية سابقة بألا تعيشا أكثر من عشر سنوات، فيما تواصلان دراستهما وحياتهما اليومية رغم تعقيدات حالتهما الصحية النادرة.
وتُظهر اللقطات المتداولة الشقيقتين وهما ترتديان الزي المدرسي وتسيران معاً في أحد شوارع الفلبين، قبل وصولهما إلى المدرسة والتفاعل مع زميلاتهما، في مشاهد تعكس قدرتهما على التكيف مع وضع صحي يفرض عليهما تنسيق معظم حركاتهما وأنشطتهما اليومية.
وُلدت جوي وجويس في فبراير 2008 بحالة طبية نادرة تُعرف باسم «التوأم الملتصق قحفياً» (Craniopagus Twins)، وهي حالة يحدث فيها اتصال بين جمجمتي التوأم، وقد يصاحبها اشتراك في بعض الأوعية الدموية أو الأنسجة العصبية، ما يجعل عمليات الفصل من أكثر التدخلات الجراحية تعقيداً.
وبحسب تقارير إعلامية فلبينية، أبلغ الأطباء الأسرة عقب ولادة الطفلتين بأن فرص بقائهما على قيد الحياة محدودة، مع تقديرات بألا يتجاوز عمرهما عشر سنوات. لكن الشقيقتين وصلتا إلى سن الثامنة عشرة، وواصلتا تعليمهما وتعلم كيفية أداء الأنشطة اليومية رغم التصاق رأسيهما عند منطقة الجبهة.
ولم تمنع الحالة الصحية التوأم من تحقيق نتائج دراسية لافتة. ففي يوليو 2023، احتفلت الشقيقتان بالتخرج من المرحلة الابتدائية مع مرتبة الشرف، وتسلمتا ميداليات التفوق وسط حضور أفراد الأسرة، وفق ما نشره موقع «بيب» الفلبيني وشبكة «جي إم إيه نيوز».
وأظهرت النتائج الدراسية التي عرضتها والدتهما حصول كل منهما على درجات وصلت إلى 95 من 100 في بعض المواد، بينما تحولت صور حفل التخرج إلى مادة واسعة التداول على المنصات الاجتماعية.
وفي أحدث متابعة منشورة عن حياتهما في 22 سبتمبر 2026، أفاد موقع «FilipinoKami» الفلبيني، في تغطية تناولت مقابلة مع الأسرة، بأن الشقيقتين تواصلان الدراسة وتساعدان في إدارة متجر عائلي صغير في منطقة باندي بمقاطعة بولاكان، كما تطمحان إلى استكمال تعليمهما والعمل مستقبلاً في مجال علم النفس.
غير أن مسألة فصلهما جراحياً لا تزال تمثل التحدي الأكبر للأسرة، التي سبق أن بحثت إمكانية إجراء العملية لدى مراكز طبية متخصصة.
وكشفت والدتهما في تصريحات نقلتها شبكة «جي إم إيه نيوز» عام 2023 أن الشقيقتين خضعتا لتقييمات طبية تمهيداً للفصل، لكن الفحوص النهائية أظهرت مشكلات صحية لدى جويس، دفعت الأطباء إلى التحذير من مخاطر مرتفعة على حياتهما.
وقالت الأم، بحسب التقرير، إن الأطباء حذروها من احتمال وفاة إحدى الشقيقتين خلال العملية، مع تقديرات محدودة لنجاة الأخرى، وهو ما دفع الأسرة إلى التراجع عن الجراحة في ذلك الوقت.
كما شكلت التكلفة المالية عائقاً إضافياً، إذ قدرت تقارير سابقة تكلفة العملية بنحو 75 ألف دولار، فيما اضطرت الأم إلى العمل خارج الفلبين للمساعدة في تغطية احتياجات الأسرة والنفقات الطبية.
وتشير الدراسات الطبية إلى أن الالتصاق القحفي يحدث بمعدل يُقدر بحالة واحدة لكل 2.5 مليون ولادة حية تقريباً. وتعتمد فرص الفصل الجراحي على طبيعة الاتصال بين الجمجمتين، ومدى اشتراك التوأم في الأوعية الدموية والأنسجة العصبية، والحالة الصحية لكل منهما.
ورغم التطور الذي شهدته جراحات فصل التوائم الملتصقة من الرأس خلال السنوات الأخيرة، لا تزال هذه العمليات تتطلب تخطيطاً دقيقاً وفريقاً متعدد التخصصات، وقد تنطوي على مخاطر عصبية ووعائية كبيرة.
وحتى نهاية أكتوبر 2026، لم تظهر في التقارير المتاحة معلومات طبية موثقة عن إجراء عملية لفصل جوي وجويس، أو تحديد موعد جديد لها، كما لم يصدر تحديث سريري مفصل يحدد ما إذا كانت فرص الفصل قد تغيرت مع تقدمهما في العمر.
وفي انتظار أي تطور طبي جديد، تواصل الشقيقتان حياتهما اليومية ودراستهما، بعد سنوات من المتابعة الإعلامية التي بدأت مع طفولتهما، وتحولت خلالها قصتهما من تساؤلات بشأن فرص البقاء على قيد الحياة إلى اهتمام بمستقبلهما الدراسي وإمكانية تحقيق استقلال أكبر في حياتهما.


