في مشهد إنساني لافت، تحولت دعوة شاب صيني غرباء عبر مواقع التواصل الاجتماعي لحضور حفل زفافه إلى مبادرة تضامنية واسعة، بعدما استجاب نحو 10.000 شخص للدعوة، وقطع بعضهم مسافات طويلة للوصول إلى قريته ومشاركته فرحته، حاملين معهم الهدايا والمساعدات، في مشهد تجاوز كل توقعاته.
بداية القصة
وتعود القصة إلى شاب يُدعى شو، من قرية وان فنغ في مقاطعة ييليانغ، بمدينة تشاوتونغ في مقاطعة يوننان جنوب غربي الصين، كان يستعد للاحتفال بزفافه المقرر في 31 أكتوبر الجاري.
وروى الشاب جانباً من ظروفه العائلية، موضحاً أن والده توفي عندما كان في الثالثة من عمره، فيما تزوجت والدته مرة أخرى عندما بلغ الخامسة، ليتولى جدّه وجدّته رعاية شقيقه وشقيقه الآخر وتربيتهما. لكن جدتهما توفيت لاحقاً، ما ترك الشقيقين مع دائرة محدودة من الأقارب.
حيرة
ومع اقتراب موعد الزفاف، بدأ شو يشعر بالقلق من أن يمر حفل زفافه بحضور عدد قليل من المدعوين، إذ لم يكن عدد أفراد أسرته وأقاربه كافياً لملء أكثر من طاولتين أو ثلاث طاولات في حفل الاستقبال.
وأمام هذا الواقع، قرر نشر مقطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، دعا فيه مستخدمي الإنترنت إلى زيارة منزله ومشاركته هذه المناسبة المهمة في حياته، معتقداً أن نحو 10 إلى 20 شخصاً قد يستجيبون لدعوته.
المفاجأة
لكن المفاجأة كانت أن المقطع انتشر على نطاق واسع، وحظي بتفاعل كبير، إذ لم يكتفِ كثيرون بالتعبير عن رغبتهم في الحضور عبر التعليقات، بل قرروا السفر فعلياً إلى مقاطعة يوننان لمشاركة العروسين فرحتهما وتقديم التهاني لهما.
وفي 26 أكتوبر أوضح شو أنه أبلغ لجنة القرية بالمبادرة، بعدما تلقى اتصالات ورسائل من أشخاص يقيمون في مقاطعات ومدن مختلفة لتأكيد حضورهم، مشيراً إلى أن ثلاث مجموعات من المدعوين كانت قد وصلت بالفعل إلى مناطق قريبة من القرية.
توافد منقطع النظير
وبحلول 27 أكتوبر، كان الشاب قد استقبل نحو 10.000 شخص، فيما تزايدت الرسائل والاتصالات الواردة إليه إلى حد لم يعد معه يملك الوقت الكافي للرد عليها.
ولم تقتصر استجابة المدعوين على الحضور والمشاركة المعنوية، بل حمل كثيرون معهم هدايا عملية، من بينها ثلاجات وأجهزة تدفئة، فيما أحضر بعضهم اللحم للمساهمة في تجهيز وليمة الزفاف. كما بادر آخرون إلى المساعدة في استئجار طهاة لإعداد الطعام للضيوف، بينما حضر بعضهم بسيارات فاخرة لإضفاء أجواء احتفالية مميزة على المناسبة.
مشاعر جياشة
وأمام هذا التدفق الكبير من مشاعر التضامن والكرم، لم يتمالك شو مشاعره، معبّراً عن تأثره الشديد، ومؤكداً أن حماس الغرباء واستجابتهم فاقا بكثير كل ما كان يتوقعه عندما نشر مقطع الفيديو.
تفاعل رسمي
وامتدت أصداء المبادرة إلى السلطات المحلية، إذ أعلن ممثل عن إدارة الثقافة والسياحة في منطقة ييليانغ أن المسؤولين أوفدوا موظفين إلى قرية وان فنغ لإجراء معاينة ميدانية، تمهيداً لوضع خطة مناسبة للتعامل مع الحدث.
كما أكدت لجنة القرية أنها تلقت بالفعل بيانات تسجيل المدعوين لحفل الزفاف من أسرة الشاب.
ونظراً إلى العدد المتوقع للضيوف القادمين من مقاطعات ومدن متعددة، أوضحت السلطات أنها تحتاج إلى تقييم قدرة شبكة الطرق في القرية على استيعاب حركة التنقل، وضمان انسيابية وصول المدعوين وتنظيم ترتيبات حفل الزفاف.
وهكذا تحولت دعوة بسيطة أطلقها شاب كان يخشى أن يحتفل بزفافه وسط عدد قليل من الحاضرين، إلى مناسبة إنسانية واسعة، أثبتت أن مشاعر المودة والتكافل قد تأتي أحياناً من أشخاص لا تربطهم بك صلة قرابة، لكنهم يختارون أن يكونوا جزءاً من فرحتك.

