أثبتت تجربة إنشائية في ميانمار قدرة نظام مبتكر لبناء المنازل من الخيزران على الصمود أمام زلزال قوي بلغت شدته 7.7 درجات، بعدما بقيت 26 وحدة سكنية سليمة هيكليا عقب الزلزال الذي ضرب وسط البلاد في 28 مارس 2025.
وتندرج هذه المنازل ضمن مشروع Housing NOW الذي طوره مكتب الهندسة المعمارية Blue Temple لتوفير مساكن منخفضة التكلفة وسريعة الإنشاء للعائلات النازحة والمتضررة من النزاعات الداخلية في ميانمار.
وتتراوح تكلفة الوحدة الواحدة بين 1,000 و1,300 دولار أمريكي، فيما يمكن تجميعها خلال نحو سبعة أيام، وفق البيانات الفنية للمشروع.
26 منزلا قرب مركز الزلزال
كانت المنازل الـ26 التي نجت من الزلزال تقع على بعد نحو 15 كيلومترا من مركزه بالقرب من ماندالاي. وسجلت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية الزلزال بقوة 7.7 درجات، بينما كشفت الدراسات اللاحقة عن امتداد التمزق السطحي لنحو 475 كيلومترا على طول فالق ساغاينغ.
وتكتسب التجربة أهمية خاصة لأن المنازل لم تكن نماذج أولية داخل مختبر، وإنما منشآت مستخدمة فعليا في منطقة تواجه ظروفا اقتصادية وإنسانية ولوجستية صعبة.
خيزران صغير القطر بدلا من القطع الضخمة
يعتمد نظام Housing NOW على أعواد خيزران صغيرة القطر متوفرة محليا، يتم تجميعها في حزم وتحويلها إلى عناصر إنشائية معيارية. وتستخدم هذه العناصر في تشكيل الأعمدة والأقواس والدعامات والإطارات الرئيسية للمبنى.
وبدلا من تحميل قطعة واحدة بأحمال كبيرة، يوزع التصميم القوى بين عدة أعواد مترابطة. كما تسمح الإطارات المعيارية بتجميع الهيكل وتركيب الأرضيات والجدران والسقف بسرعة.
ويرتبط جزء من أداء الخيزران بكونه مادة خفيفة وقادرة على تحمل قدر من التشوه، لكن مقاومة المبنى للزلازل لا تعتمد على المادة وحدها، إذ تلعب هندسة الإطارات، ونظام التدعيم، والوصلات، وجودة التنفيذ دورا أساسيا في الأداء الإنشائي.
بناء سريع وتكلفة منخفضة
يسمح التصميم المعياري بتصنيع أجزاء من الهيكل مسبقا ثم نقلها إلى موقع البناء وتجميعها خلال فترة قصيرة. ويمكن للسكان أيضا المشاركة في البناء تحت إشراف عمال مدربين، ما يقلل الحاجة إلى المعدات الثقيلة وبعض مراحل الإنشاء المتخصصة.
بدأ المشروع عام 2019 كمبادرة بحثية لدراسة إمكانية توفير مساكن ميسورة باستخدام مواد محلية. وبحلول عام 2025، سجل البرنامج بناء 79 وحدة، شملت مساكن ومنشآت للمجتمعات النازحة.
كما طور المشروع دليلا للبناء ووزع نحو 500 نسخة في ميانمار، بهدف مساعدة المجتمعات الأخرى على تكرار التقنية وتكييفها وفق احتياجاتها ومواردها المحلية.
نموذج قابل للدراسة وليس حلا شاملا
لا يعني نجاح هذه المنازل أن جميع المباني المصنوعة من الخيزران قادرة تلقائيا على مقاومة زلازل بالقوة نفسها. فالاستجابة الزلزالية تتأثر بعوامل عدة، بينها قوة الزلزال، والمسافة من مركزه، وخصائص التربة، وتصميم الوصلات، ودقة التنفيذ.
ومع ذلك، تقدم تجربة Housing NOW مثالا عمليا على إمكانية الجمع بين الهندسة الإنشائية والمواد المحلية والتصميم المعياري والتكلفة المنخفضة لتوفير مساكن سريعة للفئات المتضررة من النزاعات والكوارث، وقد تشكل أساسًا لمزيد من البحث في حلول الإسكان المقاوم للزلازل منخفض التكلفة.
