بين الحقول والشاشة.. قرية إسبانية تكتب حكايتها مع السينما منذ عقد

في قرية «بوت» الإسبانية، لا يحتاج المرء إلى جمهور كامل لكي يقيم مهرجاناً سينمائياً. فبالرغم من أن عدد سكانها لا يتجاوز الـ 500 نسمة، ومع ذلك حين يأتي شهر أغسطس، تصبح القرية محطةً لنحو 87 فيلماً قصيراً؛ بما يعادل فيلماً تقريباً لكل ستة من سكانها، وذلك في تجربة ثقافية ريفية تحتفي بالفن والبيئة المحلية لكتالونيا.

وليس تلك هي المرة الأولى، فمنذ عشرة أعوام، تفتح هذه القرية الصغيرة في منطقة تيرا ألتا بكتالونيا نافذتها السنوية على السينما، ليصبح مهرجان سينما تيرا ألتا، جزءاً من هويتها المحلية، وموعداً يضع عشرات الأفلام وصناعها في مكان لا يتبادر عادة إلى الذهن عند الحديث عن خريطة المهرجانات.

واختتمت الدورة العاشرة من المهرجان مؤخراً، وضمت 87 فيلماً قصيراً، بينها 50 فيلماً في المسابقة، إلى جانب ورش وبرامج تدريبية وأنشطة موسيقية وثقافية.

وراء هذا العقد من العروض السينمائية حكاية بدأت محلياً، وكان أحد الأسماء المرتبطة بالبدايات هو جوزيب موليت، الذي يعرفه أهل القرية بلقب «رجل السينما». ومن تلك البذرة، كبر المهرجان دون الحاجة لمغادرة القرية التي ولد فيها.

وتولى الممثل الإسباني إيفان ماساغيه إدارة المهرجان، لتلتقي في برنامجه الأعمال الاحترافية بأفلام المواهب الجديدة والطلبة والمدارس، فيما يظل المجتمع المحلي جزءاً من المشهد، بحضور سكان المنطقة والمزارعين في دعم الحدث، إلى جانب الموسيقى والطعام والأنشطة المختلفة، ومشهدٍ يصوغ فيه المكان نفسه الحكاية، وفقاً لـ«إل باييس» الإسبانية.

في افتتاح الدورة العاشرة، تمت العودة لذاكرة الفن السابع، بعرض استحضر زمن السينما الصامتة، قدمه جوردي دياز وجولي فابريغاس بمشاركة السوبرانو آنا بيلين غوميز.

ثم جاءت إحدى مفاجآت الأمسية بصوت المغنية الكتالونية سيلفيا بيريز كروز، التي ظهرت لتغني من دون موسيقى مرافقة، ولمن لا يعرفها، فهي مغنية وملحنة ومؤلفة إسبانية من ذات الإقليم الكتالوني، وواحدة من أتم وأعذب الأصوات وأكثرها تأثيراً في الموسيقى المعاصرة لدمجها بين الفلامنكو، الجاز، الموسيقى الكلاسيكية، والأغاني الشعبية.

قد تبدو قصة «بوت» أكبر من حكاية مهرجان أكمل عامه العاشر، فحين يصل 87 فيلماً إلى قرية من 500 شخص، تصبح السينما حدثاً بحجم القرية نفسها، وكل ذلك خلال عشرة أعوام لم تنطفئ خلالها الشاشة.