سلحفاة في رحلة الخمسة آلاف ميل

5287775_511
5287775_511

تتأهب سلحفاة بحرية نادرة لرحلة استثنائية عبر المحيط الأطلسي، لتقطع خلالها نحو 5 آلاف ميل جواً للعودة إلى موطنها في خليج المكسيك، وذلك بعد مرور نحو 3 سنوات من العثور عليها شبه نافقة على أحد شواطئ ويلز.

وبحسب ما نشره موقع «سكاي نيوز عربية»، فإنّ السلحفاة التي تحمل اسم «روسي» تنتمي إلى نوع «كيمب ريدلي»، أحد أكثر أنواع السلاحف البحرية تعرضاً لخطر الانقراض، وتحولت قصتها من عملية إنقاذ طارئة إلى رحلة طويلة من العلاج والتأهيل، تنتهي أخيراً بإعادتها إلى الجانب الآخر من الأطلسي. بدأت قصة «روسي» في ديسمبر 2023، عندما عُثر عليها على شاطئ روسنيغر في جزيرة أنغلزي شمالي ويلز، بعدما جرفتها المياه بعيداً عن موطنها الطبيعي.

وكانت السلحفاة الصغيرة في حالة صحية حرجة، بعدما تعرضت لما يعرف بـ«صدمة البرد»، وهي حالة تصيب السلاحف البحرية عندما تنخفض حرارة المياه إلى مستويات لا تستطيع أجسامها التعامل معها.

ونُقلت «روسي» إلى مركز «أنغلزي سي زوو» المتخصص في الحياة البحرية، حيث تلقت رعاية مكثفة قبل أن تتجاوز المرحلة الحرجة وتبدأ رحلة التعافي.

ويرجّح أن تكون تيارات بحرية قوية وراء جرف «روسي» عبر المحيط الأطلسي لمسافات هائلة وصولاً إلى شواطئ ويلز، وهو حدث نادر وإن لم تكن الأولى من نوعها.

وبحسب مركز «أنغلزي سي زوو»، تأثرت ترتيبات إعادة السلحفاة أيضاً بنقص الموارد والموظفين لدى الجهات الأمريكية التي سبق أن ساعدت المركز في إعادة سلحفاة أخرى من النوع نفسه.

لكن المركز أعلن حصوله أخيراً على الترخيص اللازم لإعادة «روسي»، على أن تغادر ويلز خلال أغسطس 2026. وتتطلب عملية نقل السلاحف البحرية لمسافات طويلة إجراءات خاصة للحفاظ على سلامتها وترطيب جلدها، خصوصاً خلال الساعات الطويلة التي تقضيها خارج المياه.

ولا تمثل عودة «روسي» نهاية رحلة إنقاذ حيوان واحد فحسب، بل تحمل أهمية إضافية لأن سلاحف «كيمب ريدلي» تعد من أكثر السلاحف البحرية تعرضاً لخطر الانقراض في العالم. وسبق لمركز «أنغلزي سي زوو» التعامل مع حالات مشابهة. ففي نوفمبر 2021، أنقذ المركز سلحفاة أخرى من نوع «كيمب ريدلي» أطلق عليها اسم «تالي»، قبل أن تنجح جهود دولية في إعادتها إلى الولايات المتحدة وإطلاقها في خليج المكسيك عام 2023.

وتظهر مثل هذه الحالات قدرة التيارات البحرية على حمل السلاحف الصغيرة آلاف الكيلومترات بعيداً عن مناطق انتشارها المعتادة، لكنها تكشف في الوقت نفسه عن المخاطر التي تواجهها عندما تصل إلى المياه الباردة. (دبي - البيان)