خرسانة تمتص ثاني أكسيد الكربون مصدرها رماد القمامة!

ابتكر علماء ألمان تقنية لتحويل رماد حرق القمامة إلى مواد بناء صديقة للبيئة، مع قدرة فريدة على امتصاص وتخزين ثاني أكسيد الكربون بشكل دائم. وحسب «روسيا اليوم»، تنتج ألمانيا، في كل عام، نحو 6 ملايين طن من الرماد الناتج عن حرق النفايات البلدية.

وهذا الرماد ليس مجرد مخلفات عادية، بل هو نفايات خطيرة تحتوي على معادن ثقيلة ومواد سامة مثل الديوكسينات والأملاح الذائبة، ما يجعل التخلص منها تحدياً بيئياً كبيراً. لكن ما يراه البعض مشكلة، يراه علماء جامعة كولن للعلوم التطبيقية وجامعة RWTH Aachen فرصة ذهبية.


وتعتمد الفكرة على ظاهرة طبيعية تسمى «الكربنة»، حيث تتفاعل المعادن الموجودة في الرماد كيميائياً مع ثاني أكسيد الكربون لتحبسه داخل بنيتها بشكل دائم. وهذه العملية تشبه ما يحدث طبيعياً في بعض الصخور على مر آلاف السنين، لكن العلماء يريدون تسريعها وتوظيفها لخدمة البيئة.


ويتمثل الهدف الأساسي للمشروع بقيادة اتحاد إدارة النفايات في بيرغيش، في تطوير طريقة عملية لكربنة الرماد، ثم اختبار ما إذا كان يمكن استخدام المنتج النهائي في مشاريع حقيقية مثل بناء الطرق أو صناعة الخرسانة.ولتحقيق ذلك، يتم حالياً بناء محطة تجريبية متطورة، حيث ستختبر تقنيات مختلفة على رماد توفره شركة ريفر المتخصصة.

ويعمل الفريق على نهجين مختلفين للكربنة، ولكل منهما خصائصه. الأول هو الكربنة الرطبة تحت الماء، وهي طريقة تسمح بامتصاص كمية أكبر من ثاني أكسيد الكربون، لكن عيبها أنها تحتاج إلى طاقة إضافية لتجفيف الرماد بعد المعالجة.

أما النهج الثاني فهو الكربنة بالرطوبة المحدودة، حيث تتشكل طبقة كربونية كثيفة على سطح الرماد تخزن كمية أقل من الكربون لأنها لا تسمح له باختراق العمق، لكنها لا تحتاج لتجفيف إضافي.

ولا يتوقف الطموح عند مجرد التخلص الآمن من الرماد، بل يمتد لتحويله إلى مورد اقتصادي قيّم. فبعد معالجته بالكربنة، يمكن استخدام هذا الرماد كبديل للرمل أو الحصى في أعمال البناء والطرق، وهي مواد يتم استخراجها عادة من الطبيعة باستهلاك كبير للطاقة والتسبب في أضرار بيئية. وهذا يعني أن التقنية الجديدة تحقق فائدتين معاً: التخلص من نفايات خطرة، وتوفير بدائل طبيعية تحمي الموارد الأرضية.

بل إن العلماء يذهبون أبعد من ذلك بدراسة إمكانية استخدام الرماد المكربن كمكون أساسي في الخرسانة نفسها. وهذا التطبيق أكثر تعقيداً ويتطلب مراقبة صارمة للجودة، حيث يعمل الفريق على تطوير تقنيات تكسير انتقائية ومعالجة إضافية لضمان تجانس حجم الجزيئات وثبات التركيب الكيميائي للمادة.

ويبدو أن الفريق متفائل بإمكانيات هذه التقنية، فإذا نجحت التجارب وأثبت الرماد المكربن مطابقته للمعايير البيئية والفنية المطلوبة، ستكون هذه خطوة عملاقة في اتجاه الاقتصاد الدائري، حيث تتحول النفايات إلى موارد، وحماية المناخ حيث يتم احتجاز الكربون وتخزينه بدلاً من إطلاقه في الغلاف الجوي.