بيار كاردان.. حكاية أناقة فرنسية غزت العالم

من العطور إلى الأحزمة مرورا بأواني المطبخ أو قطع الأثاث.. قدّم المصمم الفرنسي بيار كاردان على مدى عقود تراخيص لمنتجات كثيرة تحمل اسمه لدرجة تشتيت هوية علامته التجارية المشهورة عالميا.

وقال المصمم الشهير في مقابلة مع وكالة فرانس برس في مايو 2019 "من الصعب جدا تحقيق شهرة في عالم الموضة. لذا من المهم الاستفادة عندما ننجح في ذلك".

وقد أكد مرارا أن ماركته تساوي "مليارا"، خصوصا بفضل اعتماده نظام التراخيص القائم على السماح لشركات أخرى باستخدام اسمه في مقابل مبالغ طائلة، وفق "يورونيوز".

وأوضح كاردان في 2011 "ثمة خط التصاميم (في مجال الأزياء) لكن هناك أيضا 800 منتج، وإذا ما طلبتم مليون (يورو) على الأقل عن كل منتج، فإنكم ستكسبون 800 مليون".

وأضاف كاردان المولد لمهاجرين إيطاليين "كسبت المال مع تراخيصي لكي أكون حرا، وأعمل في مجال غير الموضة. تغيير المهنة أمر مسلّ لي. أكبر قصاص لي هو إرغامي على لعب الورق".

وكان بيار كاردان من أوائل الأسماء في عالم الموضة في خوض غمار منح التراخيص في ستينات القرن الماضي. وهو قال إن هذا الأسلوب يوفر له "اكتفاء ذاتيا"، إذ في الإمكان "الذهاب إلى مسرحي الخاص والأكل في مطاعمي والنوم في فنادقي باستخدام أغطيتي الخاصة وارتداء الملابس التي صممتها ووضع عطري الخاص".

وبدأ رجل الأعمال في منح تراخيص لربطات عنق تحمل اسمه، من ثمّ بنى إمبراطورية تضم عددا كبيرا من المنتجات بينها القمصان والمياه المعدنية ومستلزمات الخياطة والأماكن الثقافية والتصاميم، مرورا بمنتجات تابعة لشبكة مطاعم "ماكسيمز" في باريس التي كان يملكها.

وكان كاردان يقول "لقد وسعت نشاطي إلى كل المجالات واسمي غزا العالم أجمع، بفضل تراخيصي التي توفر منعة فعلية للشركة".

وفي مايو 2019، جمع كاردان 350 من "حملة التراخيص" في قصر بول الشهير الذي يملكه قرب كان في جنوب شرق فرنسا، وهي دارة استشرافية ذات تصميم لافت، وقدم لهم عرضا لمجموعته الجديدة بمشاركة 150 عارضة.

وكان أوضح قبل أيام قليلة من الحدث لوكالة فرانس برس أن حملة التراخيص هؤلاء يأتون من بلدان مختلفة بينها الصين والأرجنتين والبرازيل والمكسيك وأستراليا.

وقال "نحن موجودون في كل مكان. قد يكون الأمر مفاجئا لكني أعرفهم جميعا".

حالة تُدرّس

وقد ظهرت القدرات الاستشرافية لدى المصمم الفرنسي بعدما كان من أوائل المتجهين شرقا نحو آسيا، حيث كان يحظى بشهرة كبيرة. وهو قصد سنة 1957 اليابان في أوج مرحلة إعادة الإعمار بعد الحرب العالمية الثانية. كذلك نظّم عروض أزياء في الصين بدءا من 1979، وكان من أوائل المستثمرين الأجانب الذين خاضوا غمار هذه السوق.

لكن دار بيار كاردان باعت في 2009 جزءا من إمبراطوريتها في الصين (أي حوالى ثلاثين ترخيصا في مجال النسيج والأكسسوارات)، لشركاء صينيين في مقابل 200 مليون يورو.

وقال إريك بريون أحد مؤسسي دار "باريس سكول أوف لاكجري" لوكالة فرانس برس "التفرع على نطاق واسع قضى على قدرة العلامة التجارية على إثارة الرغبة.

ومع الازدياد غير المحدود في التراخيص، دفعت قيمة الجودة الثمن. كنا نجد اسم بيار كاردان على شتى المنتجات في أي مكان حول العالم".

وأشار بريون إلى "حالة انفصام شخصية" لدى المصمم، "إذ بقدر ما كان بيار كاردان المصمم طليعيا وتحديثيا، بقدر ما كان أسلوبه في عالم التراخيص برجوازيا" بعيدا من "التجارب في مجال تصميم الأزياء".

حتى إن نموذجه القائم على الاعتماد المفرط على منح التراخيص استحال حالة تدرّس أكاديمياُ في حصص التسويق مع استحداث كلمة "الكاردينيّة" المرتبطة بها.

وفي 2018، قُدّرت ثروة بيار كاردان بـ600 مليون يورو، وفق التصنيف السنوي لمجلة "فوربس".

كلمات دالة:
  • بيار كاردان ،
  • ربطات عنق ،
  • فرنسا ،
  • باريس،
  • الصين
طباعة Email
تعليقات

تعليقات