أكد الفنان التشكيلي السوري بديع جحجاح مؤسس «غاليري ألف نون» بدمشق، أن دبي بوابة حرة وعظيمة لمستقبل المبدعين، تتمازج فيها الثقافات، وأن نوافذ الإبداع فيها مفتوحة على العالم، مشيراً إلى أنه شارك بالعديد من المعارض في أكثر من مكان في دولة الإمارات العربية المتحدة.

وينقب جحجاح في خوابي الروح لملء فراغ مقيت أحدثته الحرب في بلاده، وأطلق منذ العام 2017 مسابقة «ألوان وأفكار»، التي يسعى من خلالها، كما يقول إلى دعم دخول الفن لكل بيت في سوريا، وترميم العطب الروحي الذي سببته هذه الحرب.

وأوضح الفنان التشكيلي السوري، بديع جحجاح، في حوار مع «البيان»، أنه يسعى من خلال مشروعه الفني الذي بدأت فكرته بالتبلور مع بداية الحرب، إلى إيجاد رموز تصدر وعياً إصلاحياً، وتعريف السوريين بمختلف اتجاهاتهم على بعضهم بلغة الجمال المستدام.

كنز مفقود

وعن أعماله التي يحاول فيها نبش دواخل البشر وماهية جوهر وجودهم، قال: العالم الحالي بمجمله يتحول سريعاً إلى المادية والاستهلاك، ما جعلني ألتفت إلى الروحانيات، أنقب في خوابي الروح عبر الأديان، والشعر الصوفي، وما أنتجته الحضارات لارتقاء الإنسان لعلي أجد كنزي المفقود ليساعدني على ملء الفراغ المطبق والمقيت الذي أحدثته الحرب في سوريا فهدمت البنيان، وحرفت بوصلة الإنسان الأخلاقية، فكان لا بد من وجود تيار فني جمالي مضاد يتكون من رموز تحمل وعياً ودراويش، تشبه بطوافها الكواكب والمجرات، وأشجاراً للمسرة وكلمات للابتسامة.. كيمياء للوحة متحررة من قيود أدران الجسد، تتماهى مع الكون والطبيعة، غايتها دفع البشر لاستعمار الأرض بالعلم والمعرفة والخير والمحبة من أجل السلام لنصل معاً إلى حالة الإنسان العاشق والعارف والكوني، إنه جوهر الوعي برأيي.

وتابع: الجمال بمفهومه العميق طاقة نقية صافية، تساهم في رأب الصدوع وترميمها، وقوة تحفز على السعي لبلوغ الكمال في كل ما تصبو إليه البشرية، ولن يحل العنف والغضب والقبح يوماً بمكان الجمال.

وعن واقع الفن التشكيلي عربياً، قال: واقع الفن في تراجع أمام قوة انتشار مفاهيم اللاشيء واللاقيمة، ومن جهة أخرى هناك تقدم ملحوظ وتنافس كبير في العالم نراه في معارض عالمية كبرى ومزادات الفن في نشاط مستمر.. هناك إدارات كبيرة غير نزيهة أحياناً تسوق وتروج للعبث والقبيح، وتنتج أفكاراً فلسفية لتقنعنا بصوابية هذه التحولات، لتشريعها وتثبيتها في عقول الأجيال الجديدة، بعد تعليبها من خلال برامج التواصل الاجتماعي.. ولكن هناك دوماً من يبحثون عن الفن ذي القيمة، وحتى هناك تحولات كبيرة للعودة لأزمنة الفن الأولى.. بالمحصلة، الفن في المنطقة العربية بين صعود وهبوط والفنانون أيضاً، ما بين معاصر تائه بلا هوية، ومتجمد قديم، وآخر مجتهد يحاول أن يصوغ أحوالاً جديدة عبر تجارب خلاقة.