يعاني سوق الكتاب العربي، من حالة تدهور في الآونة الأخيرة؛ إذ تواصلت الأزمات والتحديات، لاسيّما فيما يتعلق بأزمة عشوائية النشر، إذ باتت دور النشر تقوم بهذا الفعل، في أي وقت دون تحديد موعد ثابت.
وإلى جانب عشوائية دور النشر، فهناك جوانب أخرى من التحديات تكمن في صعوبة توزيع المواد الكتابية الثقافية في ظل هيمنة الوسائل التكنولوجية على المواد الأدبية والاتجاه لها بصورة أكبر على حساب المطبوعات الورقية.
وقال أحمد رشاد، عضو مجلس إدارة اتحاد الناشرين في مصر لـ«البيان»: هناك العديد من التحديات التي تواجه الناشرين، والتي تبدأ من ارتفاع أسعار الورق والطباعة والتكاليف التي ينفقها الناشر لكي يصل الكتاب إلى يد القارئ، والتي أصبحت لا تعطي له عائداً مناسباً مقابل ما أنفق من أموال.
وأضاف: إن هذا يعود بالسلب على الصناعة ككل، وذلك بسبب أن ارتفاع التكلفة يؤدي إلى قلة البيع ومنها إلى تقليل المنتج النهائي من قبل الناشر مما يترتب عنه تضاؤل عملية النشر والتوزيع بالنهاية، وتعد هذه النقطة من أكبر التحديدات التي تواجه سوق النشر في الفترة الحالية والتي أصبح تقريباً لا يوجد لها حلول بسبب ارتفاع الأسعار بشكل كامل.
البحث
أما الكاتب الشاب محمد حليم، فيرى أن التحديات التي يواجهها الكاتب والمؤلف المصري والعربي بشكل عام، كثيرة ولا حصر لها، بداية من البحث عن دار نشر تقبل الفكرة التي يقدمها ومن ثم طريقة إنتاجها ونشرها ومن سيقوم بدفع تكلفة الطباعة، حيث إن هناك دور نشر تجبر الكاتب على دفع مستحقات الكتاب الذي يقوم بنشره وخاصة إن كان في بداية طريقه. وتابع: هذا إلى جانب حملات الاحتيال التي من الممكن أن يتعرض لها الكاتب في خطواته الأولى من سرقة أفكار ونسبها إلى أشخاص آخرين وهذا ما يحدث في مصر وعدد من الدول العربية وفقاً لرواية أكثر من كاتب في بداية طريقه.
الكاتب والمؤلف أحمد الهواري، أكد أن التحديات التي تواجه الوسط الثقافي من بدايتها وحتى نهايتها مليئة بالأزمات التي تحتاج إلى أموال كثيرة، سواء من الكاتب أو الناشر أو الموزع، وهذا لمواجهة القرصنة التي يتعرض لها الكتاب فور صدوره.
وكشف أن المنصات الإلكترونية الخاصة بالمؤلفات أصبحت هي الأكثر انتشاراً ويليها السمعية وهو ما جعل المؤلف الورقي بالأساس في حالة اندثار وهناك عدد من دور النشر قررت أن يكون الإصدار إلكتروني فقط لمواكبة التطور ومحاولة مجابهة تحدي الأسعار المرتفعة طوال الوقت. وذكر في ختام حديثه، أن أزمة التحديات التي تواجهها سوق النشر ستظل مستمرة، إلى أن يتم إيجاد حلول جذرية يمكن أن تحمي الصناعة بشكل عام.

