صوت من الزمن الجميل صدح بكلمات وألحان لامست القلوب، وأطربت المستمع والمشاهد في الوقت ذاته، عندما كان التلفزيون في بلادنا العربية في البدايات، والإذاعة في أوج عظمتها، وقدم أول نشيد لدولة الاتحاد، التي يرى فيها جوهرة حلم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.
بدءاً من «يا صبحة هاتي الصينية»، و«بابوري رايح رايح»، و«أصبح علينا الصبح يا زينة»، وصولاً إلى «جايتني مخباية»، وغيرها، خاض تجارب البدايات في بيروت قبل أن يتوجه إلى مصر، ليظهر نجماً استعراضياً في حفلات أضواء المدينة عام 1970.
وفي حوار مع «البيان»، يستذكر الفنان موفق بهجت كيف تحول إلى الغناء والفن، الذي لم يختره طريقاً في البداية، إذ يقول: «يفتش الإنسان عن دروب لحياته، دروب متشعبة، قد يكون عملاً، أو سفراً، أو دراسة، قبل أن يجد شخصيته».
ويتابع: «طرقت مجالات عديدة، إنما فشلت، وكان السؤال بيني ونفسي لماذا، وبالتالي عرفت أني فشلت، لأصيب الهدف الذي أنا له وهو لي». ويضيف: «فشلت في الدراسة في الجامعة بلبنان، ثم سافرت إلى ألمانيا 1960، ودرست هندسة الصناعات الكبرى لسنة واحدة، لكنني تخليت عنها، لأنني لم أجد نفسي فيها، فحاولت كشاب في العشرين أن أدرس اختصاصاً في التجميل في مدينة دورتموند، وعدت إلى دمشق، وافتتحت أول مركز تجميل، لكن لم يحالفني النجاح أيضاً».
بدايات
ويستعرض موفق بهجت بداياته مع الفن بدمشق عامي 1962 و1963، حيث جمعته الصداقة بمجموعة من الموسيقيين والشعراء، كانوا يشكلون نواة نمو الفن في سوريا، منهم الإعلامي خلدون المالح، والموسيقار عبد الفتاح سكر، والشاعر عمر حلبي، والكاتب والملحن شاكر بريخان. ويقول: «كانت معظم الأفكار تصنع في جلساتنا العادية، وكانوا يستأنسون بآرائي في أي لحن، حتى أطلقوا علي لقب «الذواق»، ما لفت نظرهم، فنصحوني بالتوجه للغناء، وهنا بدأت».
وحول واقع الأغنية السورية اليوم يقول: «لزمن غير بعيد كان للغناء قواعد، الغناء العاطفي، الكلاسيكي، الموشحات، اللون الشعبي، كان في ذلك الوقت بسوريا مطربون من أمثال: نجيب السراج، ورفيق شكري وغيرهم، وكان هناك آداب الاستماع وقواعد، لتكون مطرباً في الإذاعة يعني أن هناك نصاً ولحناً، بما معناه أن هيئة الإذاعة والتلفزيون كانت تعمل لصالح الفن العام المتنوع، فيكون المنتج جيداً على الأقل، أما اليوم فلم يعد هناك قواعد، لا فرق بين الليل والصباح، بين الغناء الجيد وغير الجيد، فأخليت الساحة للطبل والزمر، والجملة الموسيقية الواحدة، فضاعت الكلمة الأصيلة، واللحن الأصيل».
الأغنية الإماراتية
وحول الأغنية في الخليج والإمارات، يرى بهجت، أن الأغنية الخليجية حافظت على هويتها، كما الأغنية الإماراتية، التي تطورت وانتشرت خارج الحدود، وغنى الكثير من المطربين العرب هذا اللون، نظراً لطابعها المميز.
ويقول: «منذ 25 عاماً بدأ مشوار الفن في الإمارات بالصعود والارتقاء أكثر، وسجل القدماء الخطوات الأولى، لكن لنتحدث عمن أشاعوا الأغنية بشكل نجومي، على سبيل المثال لا الحصر، المطربة أحلام التي نوعت وقدمت الأغنية الجميلة، وحسين الجسمي، الذي جعل الأغنية الإماراتية عربية المسمع بحرفية، وبصوت يعلو عن الجاز الأوروبي- الأمريكي، ويواكب العالمية، وآخرون من نجوم الغناء الإماراتي يضيق المجال عن ذكرهم».
ويتابع: «كمراقب ومحب أقول في الوقت الذي نعيش فيه هبوطاً في أماكن أصيلة للفن في بعض الدول نرى أن هناك «انتفاضة» لخلق أجواء ثقافية جعلت الإمارات العربية المتحدة في مستوى يبعث على الاعتزاز والفخر، تجاوز التوقعات والتمنيات، من خلال نهضة في كل المجالات، جعلتها في مقدمة الدول العربية، هذا إلى جانب دعمها وتكريمها الدائم للفنانين والأدباء والمبدعين في كل المجالات».
نشيد الاتحاد
ويعود موفق بهجت بالذاكرة إلى أكثر من 43 عاماً وزيارته الأولى للإمارات، بمناسبة العيد الأول للاتحاد في العام 1971 ويقول: «كنت في قمة النجاح كنجم استعراضي في مصر عندما جاء إلي شاب اسمه عبدالله النويس، وهو من مؤسسي الإذاعة والإعلام الإماراتي، حاملاً دعوة لإقامة أربع حفلات في الإمارات، وكنت من المدعوين إلى جانب محمد جمال، وهيام يونس، ونزهة يونس وآخرون، كما تمكن النويس من الحصول على موافقة السيدة أم كلثوم على المشاركة».
ويتابع: «انتقلنا إلى أبوظبي واستقبلنا بحفاوة، وكان حفل المنوعات ناجحاً ومفرحاً، وأقمنا ثلاث حفلات، وخلال زيارتنا تعرفنا على قامة عظيمة، لا أنساها ما حييت.. المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه»، الذي قال لنا: «تذكروا هذه السنة 1971 هي بداية اتحاد، لكن ستكون الأرض خضراء فيها، جوهرة في العالم».
وبهذه المناسبة قدمت أول نشيد للاتحاد اعتمدت فيه على لحن فولكلوري، وكلمات نابعة من المحبة كوني لست شاعراً، تحت عنوان «مجمع الحبايب». وختم: «دعيت للمشاركة في احتفالات عيد الاتحاد في الإمارات على مدى 3 سنوات، واليوم عندما تحضر صورة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، استذكر تلك الكلمات، بعد أن تحقق الحلم مجسداً بهذه الجوهرة: الإمارات العربية المتحدة».

