مستثمراً قدراته الإبداعية وبصمته الاستثنائية في استخدام فن «الكولاج» وتدخلاته مع خلفيته المعمارية ورؤيته الهندسية، أقام الفنان الإماراتي خالد البنا معرضه المؤسسي الأول تحت عنوان «حواف حادة»، الذي يحمل بين طياته روابط حية للبيئة والحياة والمجتمع التي اختزلها عبر اشتغالاته الفنية حول بنية العناصر والتكوين الهندسي بداية من أعماله التي يطغى عليها اللونان الأبيض والأسود، وكذلك لوحاته النابضة بالألوان خلال المعرض أضاف إلى رصيد أعماله المنجزة.
أشكال هندسية
وحول معرضه، الذي يستمر حتى 1 أغسطس المقبل، بمركز مرايا للفنون في الشارقة، كشف الفنان والمهندس خالد البنا لـ«البيان» عن أن الأعمال المعروضة تظهر ولعه الشديد بعالم الهندسة والفنون المعمارية وتأثيراتها في ثنائية البناء والتكوين، مؤكداً أن «حواف حادة» كمفهوم وتسمية يرتكز على فكرة الأشكال الهندسية وقوالبها الأساسية وهي «المثلث، الدائرة، المربع إلى جانب المستطيل» والتي كانت وما زلت نقطة انطلاق التعبير الفني والهندسي وكذلك المعماري كونها الأساس التكويني للقوالب والأشكال التي تدور في خيال الفنان بتحريض من إيحاءات البيئة والحياة المجتمعية على مر العصور.
قصاصات الورق
وحول أهم ما يميز الأعمال ضمن معرضه الأخير يقول البنا: أعتقد أن المعرض هو امتداد طبيعي ومتطور لمسيرتي التي تركز على فن الكولاج واستخدام ثنائية الأبيض والأسود في أعمالي وخلال تنفيذ لوحات المعرض واجهني تحدٍّ جديد، وهو تنفيذ العمل الرئيس الذي هو جدارية مكونه من 8 لوحات مترابطة x 240 912 سم، ما يتطلب إجراء العديد من التغيرات في فكرة العمل المرسوم سابقاً «اسكتش» وتطبيقها على تصميم ثلاثي الأبعاد بهذا الحجم والارتفاع كون أن ممارساتي الفنية تبدأ بسطح فارغ، مستخدماً قصاصات من الورق أسود اللون، وأبني عليها تدريجياً تراكيب بتغيرات لانهائية. في الغالب، تتكرر الأنماط التجريدية، وتتصل بزوايا ممدودة وأشكال هندسية متداخلة بخلفيات بيضاء صارخة.
ملاحظات شخصية
ويضيف البنا: المعرض ككل على ملاحظتي الشخصية اليومية من البيئة المتغيرة بمحيط متغير أترجم وأتفاعل معها عبر لوحاتي الملونة، وهي 6 أعمال و7 لوحات باللون الأبيض والأسود، ومجسماتي الهندسية والمعمارية، التي أنفذها للمرة الأولى مستخدماً القطع بالليزر، بالإضافة إلى 4 تراكيب معدنية تدور في فلك النمط المعماري والهندسي للقوالب والأشكال إلى جانب إصدارات 6 كتب في مجال الفنون التصميم.
ويتابع البنا: بصفتي معمارياً متدرباً، أرى العالم من منظور مختلف يكشف عن طبقات من الأشكال الهندسية المبسطة التي تتقاطع وتتداخل، والتي تتكون من أكوام من المربعات ودوائر في حالة دوران، ومخاريط في حالة تحوّل مستمر وبدمجها معاً، تخلق هذه التركيبات سرديات تتحدث عن منظر طبيعي متغير، غالباً ما تشير إلى طفولتي ومنظوري العاطفي والفني لفنون المعمار المعاصر والهندسة المعاصرة وتداخلاتها الفنية مما يساهم في استحضار مكونات البيئة من حولي لابتكار العديد من الأشكال الحقيقية للطبيعة والحيوان إلى جانب المخلوقات الخيالية بهذا المنظور.
عوالم تجريدية
ويوضح البنا: يمكن للزائر ملاحظة أشكال تشبه الطيور وسط شخصيات خيالية، كونها سكاناً لعوالمي التجريدية. وتبين الانتقالات المتكررة على مر السنين خلال طفولتي ضمن بيئة تتطور باستمرار يتم تفكيكها وإعادة بنائها بصورة دائمة، هذا المعرض، استخرج بصمتي الخاصة وتصوري للشخصيات من الخلفية المسطحة ومن ثم أعيد تصويرها في نقوش ومنحوتات ثلاثية الأبعاد.

