يرى الكاتب السوري أكثم الحسين، الحاصل على المركز الأول في جائزة راشد بن حمد الشرقي للإبداع، عن مجموعة «قصص تبحث عن كاميرا»- عام 2019، أن القصة هي المشهد الأول والحدث الجوهر الذي تنبثق منه أشكال الأدب الأخرى.

ويؤكد الحسين في حوار مع «البيان» أن دولة الإمارات لها الفضل والدور الكبير في احتواء الشباب العربي المبدع والأخذ بيده للوصول إلى مراتب عالية في ساحة الأدب العالمية، وهي باتت، كما يؤكد، تحمل، بجدارة، شعلة الفكر والثقافة العربيين.

حدثنا عن البدايات؟

البدايات مع البوح اللغوي كانت بريئة من الأجناس الأدبية الواضحة في ملامحها، ففي المراحل الدراسية الأولى كان التعبير عما ألاحظه وأشعر به يأخذ شكل الخاطرة، وفي مرحلة الجامعة انتسبت إلى الفرقة المسرحية، وكانت هناك محاولات للكتابة المسرحية، قمت بطباعتها في كتيبات صغيرة، لكن القصة كانت هي الجنس الأدبي الذي استكنت إليه، لأنها المشهد الأول والحدث الجوهر الذي تنبثق منه أشكال الأدب الأخرى.

ولا أدري تماماً لماذا بدأت الكتابة أو لا أستطيع تحديد سبب محدد، ولكن أعتقد أننا بحاجة إلى البوح دائماً، بحاجة إلى الشعور بما يحدث من حولنا وما يحدث داخلنا. باختصار، الكتابة بالنسبة لي حاجة روحية أكثر من كونها اختياراً معروف الأسباب.

ما سبب ميلك لهذا الصنف الأدبي (القصة).. وما هي سماته ؟

اخترت القصة القصيرة لأنها المشهد الذي يمر سريعاً من أمامي دون تحضير مسبق، الومضة التي تُضاء في مخيلتي ولا تحتاج مئات الصفحات لتُخلق على دفاتري. اللوحة «السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتاريخية» التي أراها معلقة تجذب الناس ولها من الوضوح ما يستطيع إثارة العمق داخل كل إنسان. أعتقد أن القصة القصيرة هي الواسطة المتواضعة بين عالم الأدب والناس ولذلك هي أقرب للاثنين.

أين مكان القصة في المشهد الأدبي السوري والعربي عامة.. وما سبب تصدر الرواية برأيك؟

أعتقد أن الشباب السوري يستعيد الشغف بكتابة القصة القصيرة، ونلاحظ هذا الأمر من الجوائز الأدبية العربية التي نال الشباب السوري فيها مراكز أولى على مدى السنوات الأخيرة، إن كان في جائزة «راشد بن حمد الشرقي للإبداع» أو جائزة سعاد الصباح، أو في جوائز الشارقة، وغيرها الكثير من المسابقات على مستوى عربي. وبالنسبة إلى تفضيل الرواية لا أعتقد أن هناك سبباً أدبياً، بل ربما يرتبط هذا الأمر بشروط دور النشر وتسويق الرواية الغربية.. نحن هنا في هذه المنطقة لنا علاقة بالحكاية أكثر من الرواية، كما أظن.

عن ماذا تكتب عادة.. هل الأمر مرهون بمواقف وتأثيرات محددة أم الكتابة عن شيء هي مشروع مخطط لديك؟

كلٌ يكتب عمّا امتلأ به وفاض، أو عمّا خُذل به ونقصه، ويريد لأنسنته التئام جرحها، وربما أنا عالق بين الاثنين. فقد فاضت مشاعرنا وحسرتنا وأحلامنا لقسوة الواقع وأصبحت أكبر منّا، كتبت عن حكايات البلاد، وماضيها وحلمت بحلم نقي في الوطن، والعشاق المخذولين في ساحات الحرب، وعن الحرب ذاتها، وعن التهجير والحب والتوق لسماء عادلة...

كيف تقيم دور الإمارات العربية المتحدة في دعم الكتّاب العرب وما تقدمه من دعم للحراك الثقافي العربي؟

الإمارات العربية لها الفضل والدور الكبير في احتواء الشباب العربي المبدع والمسك بيدهم للوصول إلى مراتب عالية في ساحة الأدب العالمية، إن كان في المسابقات النزيهة الضخمة التي تصدرها كل عام، وإن كان في تبني المبدعين العرب من خلال الطباعة والدعوات للمهرجانات العالمية، وإن كان في ترجمة الأعمال العربية وتصديرها للعالم. والأهم أن الإمارات العربية هي قبلة الثقافة العربية في الأعوام الأخيرة لشدة اهتمامها بالحركة الأدبية العربية من الخليج إلى المحيط.