العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    عبدالله ناصر سلطان: من أدب الرحلات إلى الرواية ألتزم بالتاريخ والأحداث

    • الصورة :
    • الصورة :
    • الصورة :
    • الصورة :
    صورة

    استفاد السفير والكاتب الإماراتي عبدالله ناصر سلطان، عميقاً من رحلاته الآسيوية والإفريقية، مُدَوِّنَاً غرابات ما شاهد من أحداثها الجديدة وتاريخها القديم، إلى أساطيرها الشيقة.

    ودياناتها، بلغته الموسوعية والتحليلية، وباستثمار خبير ومطلع على الأحداث، ليصنع الأسئلة قبل الأجوبة، ويكتب ويخرج منتصراً بإصدارات محكومة بالدهشة، ويأتي الحوار معه عن كتاباته في أدب الرحلات وأدب الرواية، منذ كتابه الأول «على ضفاف نهر الغانج»، إلى كتابه الثاني «الاتجاه شرقاً» وأخيراً روايته «عسل زنجبار المر»، جازماً أن القراءة والاطلاع سلاحنا الجديد الذي يجب أن يستغل جيداً، فكان لـ«البيان» معه هذا الحوار:

    سيرتك الذاتية «الاتجاه شرقاً»، إضافة لمكتبتنا الإماراتية، وتجربة صعبة خضتها في الهند، وباختيارك كرحال مثابر، هل كانت بداية علاقتك مع مغامرة حقيقية في الحياة بين الكهنة والمتصوفين، ومع الكتابة؟

    ربما كانت العلاقة التاريخية القديمة بين الهند وأهل منطقة الخليج عموماً، عاملاً أساسياً في التأثيرات المتبادلة، منها ما هو تجاري، بداية من طريق الحرير البحري، إلى التأثيرات الثقافية والدينية.

    فقد كان لانتشار الدين الإسلامي أهمية في هذا التواصل على مدى القرون، بينما كان للعامل السياسي ومرحلة الاستعمار البريطاني دور آخر في رسم شكل العلاقة والتواصل بين الخليج والهند، فصناعة القرار السياسي والأمني والتجاري للمنطقة ترتبط بالإمبراطورية البريطانية في كالكوتا ومومباي والمدن الكبيرة هناك.

    كما أن عامل سفري شاباً مع أقراني في العطلات المدرسية، هو ما حببني للانفتاح أكثر للتعرف إلى هذا البلد العظيم، بينما جاءت مرحلة الدراسات المتقدمة لتتوج هذا الإعجاب أكثر ولهذا أصدرت كتابي الأول «على ضفاف نهر الغانج» ومن ثم كتابي الثاني «الاتجاه شرقاً»، حيث الملاحم والأديان والخرافات التي أجبرتني على التعرف عن قرب إلى عالم آخر ينتمي إلى الأساطير الشرقية الهندية.

    والبحث في تبين الحقيقة المطلقة من مُجمل الحقائق النسبية، ولذا كان لابد من لقاءات متنوعة لشخصيات جاء سيرهم في الكتاب. كانت تجربة جديدة اغتنمتها لأكتشف ما وراء تلك الأبواب المغلقة بعد أن بدأت مصادفة من رحلات استمتاع لتتحول تدريجياً لشيء مختلف.

    كنت سفيراً لدولة الإمارات في فرنسا، عن ماذا بحثت يا ترى في مكتباتها العظيمة كمتأمل يعشق الأدب أثناء إقامتك هناك؟

    حقيقة لم يتح لي العمل والارتباطات الرسمية كثيراً من الوقت لزيارة ما كنت أود أن أبحث عنه، إلا أن قيامي بتمثيل بلدي في اليونسكو لفترة معينة عرفني على أهم متاحفها ومكتباتها الشهيرة، وقد أضافت الفعاليات الثقافية التي تقام في اليونسكو بُعداً للتعرف على ثقافة الشعوب وآثارها الحضارية والإنسانية.

    الدبلوماسي الأديب كنز عظيم للحكومات، فمثلاً «الشاعر الدبلوماسي» ظاهرة شائعة في بعض الدول، وكذلك «الروائي الدبلوماسي» الذي ينطبق عليك، فماذا يعني لك؟

    لا أستطيع أن أصنف نفسي أديباً أو روائياً، فأنا أميل لأدب الرحلات التي تستهويني الكتابة فيها، وأقرأ أدب الرحلات للكتاب الكبار، وتجربتي تبدو متواضعة ولا تقارن مع أدباء صغار أو كبار، ورحم الله امرئ عرف قدر نفسه، مع إيماني بأن جودة العمل الأدبي تكمن في قوة الطرح والنص والسرد، وشد انتباه القارئ بما يفيد، وأنا أحاول أن أتلمس طريقي لأجد مكاناً متواضعاً بينهم.

    روايتك الشيقة «عسل زنجبار المر» والتي جرت أحداثها بين دبي وتنزانيا «زنجبار» أثناء وبعد الحرب العالمية الثانية، كيف بدأ مشروعها؟

    بدأ مشروع الكتابة في رواية «عسل زنجبار المر» بعد زيارة إلى تنزانيا ومن هناك إلى زنجبار، ثم عاودت الكرة مرة أخرى للتحقق من بعض الأحداث التاريخية الغامضة، والتي لم يذكرها التاريخ كثيراً، ولذا بدأت في مشروع توضيح الصورة أكثر في كتابي وفك بعض شفرات الأحداث للتوصل إلى الحقائق، ومنها المجزرة الكبيرة التي حدثت في عام 1964م، وراح ضحيتها آلاف الأبرياء من العرب على وجه الخصوص، بين قتيل وجريح، وقد زُجَّ ببعضهم في السجون، أو ما يزال حتى الآن في عداد مجهولي المصير، وقد ظل التاريخ غائباً عن تدوين مثل هذه الأحداث والتفاصيل.

    طباعة Email