الطواش.. تاجر اللؤلؤ

ت + ت - الحجم الطبيعي

الطواشة هي مهنة بيع وشراء اللؤلؤ، وهي مهنة تقليدية، اختصّ بها أهالي دول الخليج العربي، ويطلق على تاجر اللؤلؤ اسم (طّواش)، حيثُ إنه يتنقل بين سفن الغوص في مواقع صيد الأسماك لاستخراج اللؤلؤ من أعماق البحار، أو بين نواخذة الغوص بعد عودتهم من رحلة الغوص.

إن مهنة الطواشة، امتهنها العديد من أهل الخليج العربي، كمصدر رزق خلال القرون الماضية، وتأتي البحرين بصورة خاصة، من حيث كثرة أعداد الطواشين فيها، لربما كان ذلك بسبب موقعها الجغرافي المميز، الذي جعل سُكانها يمتهنون المهن البحرية، على عكس الدول الخليجية الأخرى، وتُعد أيضاً مركزاً مهماً لتجارة اللؤلؤ، حيث كان يباع للأسواق العالمية منها، خاصة الهند.

(الطوّاش) لا بد أن يكون خبيراً بمعرفة جميع أنواع اللؤلؤ وأحجامه وأوزانه، وذلك حتى يتمكن من تقدير ثمنه.

حيثُ إنه عندما يُمسك اللؤلؤة أو القماشة بين أصابعه عن قُرب، ويتمكّن من معرفة لونها ونعومتها، وخلوّها من الخدوش، يستطيع تقدير جودتها حينئذ، وهناك أعراف وقوانين معروفة عن الطواشين، كانت ماضيةً كحد السّيف، من بينها ألّا يدخل السّفينة طواشون، بينما كان طواش آخر يتعامل مع النوخذة على ظهرها، أو يتفاوض معه.

وكان يُمنع دخول الطواش سفينة الغوص أثناء ما يقوم البحارة بفلق المحار، وغالباً ما يقوم أيضاً بشراء اللؤلؤ في البحر، قبل أن تنتهي رحلة الغوص، وفي أحيان أخرى، يقوم بعملية الشراء بعد نهاية موسم الغوص، ليبيعه إلى كبار التجار بعد ذلك.

وفي بعض الأحيان، يكون هو نفسه مالكاً لسفينة الغوص، ما يشير إلى أنه من كبار تجار اللؤلؤ، ويقوم أيضاً بمرافقة سفينة الغوص، بدءاً من اليوم الأول للموسم، إلا أنه غالباً ما يفضّل اللحاق بسفينة الغوص، بعد بدء الموسم الكبير بشهرٍ واحد تقريباً.

وفي بعض الأحيان، يقوم بعملية بيع المُؤن للغوّاصين والبحّارة، وكان عدد من الطواشين يصطحبون معهم أبناءهم إلى مناطق في السعودية، مثل «دارين» أو إلى «بومباي» في الهند، إلى جانب بعض مناطق الخليج العربي و«عدن» وجزيرة «سوقطرة» وسواحل شرق أفريقيا، وذلك لتدريبهم على المهنة.

الطواشون ينقسمون إلى فئات، ومنهم: «طواش اللؤلؤ المموّل»، من يموّل سفن الغوص بما تحتاجه من قروض مالية أو عينيّة، ويُعد هذا التمويل اتفاقاً مقابل شراء اللؤلؤ كلّه من نوخذة السفينة بعد «القفال»، بحيث لا يتصرف النوخذة في بيع اللؤلؤ على أحدٍ، سوى المموّل، ويُعين الطواش المموّل من أحد أبنائه، ليذهب في رحلة الغوص مع النوخذة، الذي موّل سفينته ليراقب بدلاً عنه كلَّ ما يجري على ظهر السفينة، وعندما يعود النوخذة مع بحّارته بعد القفال، يُعين «مثمّناً» محايداً يختاره الطرفان، لكي تتم عملية بيع اللؤلؤ على الطواش المموّل.

وطواش اللؤلؤ الصغير، وتتلخص مهمة هذا الطواش في التوجه إلى مغاصات اللؤلؤ، أو الهيرات مع طاقم السفينة، لشراء اللؤلؤ وبيعه بعد ذلك إلى كبار الطواشين.

وطواشة «القحة» لبيع حصيلة طواشة القحة، التي تتم في منطقة قريبة من الشاطئ، وتُستعمل لذلك سفن صغيرة، مثل «الشاحوف» و«البقارة»، ومن أشهر طواشي القحة في دبي (التوير وبن كريشان).

وللطواش أدوات، ومنها: الطوس، وعددها سبعة مصنوعة من النحاس، كل واحدة بها عدد من الثقوب أقل من الأخرى، يوضع اللؤلؤ بكل أحجامه فيها، فتقوم كل منها بحجز اللؤلؤ الأكبر فالأصغر حجماً وهكذا. والميزان، ويُصنع من رقائق النحاس، وله خيط من الحرير، وتتّصل به أوزان مصنوعة من العقيق. والمنظار، يُستخدم لفحص اللؤلؤ، ويتكون من عدستين. والمغارف، جمع مغرافة، وهي كالملعقة الكبيرة، تتم فيها عملية غَرْف اللؤلؤ. والبكر، يُستخدم لكسر المحار العالق باللؤلؤ.

والسكين، تُستعمل لصقل اللؤلؤ. وجلد الغزال، وهو قطعة جلد يُفرك بها اللؤلؤ لتلميعه. والدسية، وهي قطعة من القماش الأحمر، يضع فيها الطواش أدوات الوزن والمكاييل والمنظار. وكتاب أوزان اللؤلؤ، وهو الوثيقة التي يعتمد عليها الطواش في حساب أوزان اللؤلؤ.

وبوجه عام، كان الطواش على الرغم من معاناته من ظروف الطقس، خاصة في فصل الصيف، أسعد حالاً من الغواص، وجميع أفراد طاقم سفينة الغوص الآخرين، حيث تتوافر على ظهر سفينته كل أسباب الراحة، من المكان الواسع المجهز بما يلزم من مرافق وأثاث، إلى المأكل الطيّب، والماء البارد، وحتى الشاي والقهوة، أما في مجتمعهم، فقد كان الطواشون يشكلون شريحة مميزة ذات نفوذ.

وعلى الرغم من أن هذه المهنة كانت هي الأساسية، وتعتبر مصدراً للرزق منذُ القرن الأول للميلاد، إلا أنها انتهت في منتصف القرن العشرين، مع ظهور اللؤلؤ الصناعي الياباني.

طباعة Email