«الراوي» يغوص في عالم وتراث البحار

ت + ت - الحجم الطبيعي

عكست الدورة 22 لملتقى الشارقة الدولي للراوي التراث البحري الأصيل لدولة الإمارات، وجسدت شعارها «حكايات البحار» على أرض الواقع على مدار 3 أيام، وكان الملتقى «اسماً على مسمى» من خلال الفعاليات التي تنوعت من ندوات وقصص وحكايات وأفلام وإصدارات جديدة، استمتع بها الزوار وربطت بين الماضي والحاضر واستشراف المستقبل بمعلومات ثرية تخص تراث البحار بمشاركة 160 عارضاً يمثلون 46 دولة.

وغاص «الراوي» في عالم البحار بحكايات عميقة على مستوى الخليج والدول العربية والعالم أجمع، وتبارى الحكواتيون في سرد الكثير من القصص الملهمة وتقديم كثير من الدروس في تراث البحار، ليوثقوا رحلة طويلة ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بحياة الناس وعلاقتهم بهذا البحر الزاخر بالأرزاق، والصاخب بالمعاني والآمال والأحلام، والمليء بالقصص التي جسدت واقع المجتمعات عبر التاريخ في حالات يسرهم وعسرهم على حد سواء.

وشهدت النسخة 22 التعرف على رواة جدد ومعارف شعبية عالمية كشفت الخيط الناظم لتراث الإنسانية، كما شهدت تكريم أكثر من 100 راوٍ وراوية من الإمارات والخليج والوطن العربي والعالم، والعشرات من المؤسسات الثقافية والإعلامية الداعمة لمسيرة الملتقى، ليمثل ذلك معنى عميقاً، يعكس حجم الاهتمام بالتراث البحري.

واستقطب «ملتقى الراوي» جميع دول الخليج العربي والعراق والأردن وفلسطين وسوريا ومصر وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا والسودان وليبيا وجزر القمر، كما شارك من أفريقيا كل من كينيا والسنغال، ومن الدول الآسيوية الهند وباكستان والصين وكوريا وسنغافورة والفلبين، كما شاركت كذلك أستراليا. ومن أوروبا ألمانيا وإسبانيا وفرنسا وبريطانيا والتشيك والنرويج وهولندا وإيرلندا وفنلندا والنمسا والدنمارك وإيطاليا والدومينيكان، ومن الأمريكتين كندا وكوستاريكا وكولومبيا والمكسيك والبرازيل.

وعلى الصعيد المحلي، كانت المشاركة مميزة في وجود مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث وهيئة البيئة والمحميات الطبيعية بالشارقة، وهيئة الشارقة للوثائق والأرشيف ونادي تراث الإمارات والأرشيف والمكتبة الوطنية بأبوظبي، ومشروع ثقافة بلا حدود، فضلاً عن عدد من المراكز الثقافية والجمعيات، منها جمعية ابن ماجد للفنون الشعبية والتجديف برأس الخيمة.

واحتفى الملتقى بالملاح والعالم الفلكي الإماراتي أحمد بن ماجد، مستعرضاً في محاوره التراث البحري في الإمارات، ليربطه بتراث ابن ماجد الذي شكل نقلة كبيرة ومهمة في هذا المجال.

تواصل بين الأجيال

ووصفت مريم الزعابي، الباحثة في مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، «ملتقى الراوي» بمنصة تواصل الأجيال، مشيرة إلى حرص مركز حمدان محمد لإحياء التراث على التواجد في مثل هذه الفعاليات التي تهتم بتراثنا الأصيل. وشارك المركز بجناح خاص تم فيه عرض بعض الوثائق عن البحر، وهي وثائق من مبادرة «وثيقتي»، التي هي من أهم المبادرات التي أطلقها المركز، كما تم عرض إصدارات المركز، خاصة الجديدة، مثل كتاب «المتوصف»، «قارب الشاشة وطرق الصيد»، «الغوص على اللؤلؤ»، مؤكدة أن المشاركة فيها تعاون كبير بين جميع المؤسسات المشاركة في الملتقى للمحافظة على التراث وتوثيقه.

وحرص جمهور «الراوي» على زيارة جناح مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، واطلعوا على الوثائق الموجودة، والبعض منهم وعد بالتعاون بمواد توثيقية في ذات أهداف المركز.

كنوز بشرية

وقال سعيد بن علي المناعي، مدير إدارة الأنشطة بنادي تراث الإمارات، المشرف العام على جناح النادي: إن «ملتقى الراوي» مميز في إثراء المعرفة بالماضي. وفي هذه الدورة تم التركيز على الجوانب التي تخص البحر، بداية من تكريم الرواة الذين يمثلون كنوزاً بشرية يحفظون التاريخ وينقلونه جيلاً بعد جيل، مروراً بالفعاليات المصاحبة.

وحرص نادي تراث الإمارات على مدى السنوات الطويلة من عمر الملتقى «22 عاماً»، على المشاركة، وسجل أكثر من 13 إصداراً خاصاً بالبحر في الملتقى، زيادة على وجود المستشار حثبور بن كداس الرميثي في جناح النادي، وكان أحد المكرمين في دورة هذا العام، وقام بعرض «ورشة الطواش»، وتحدث إلى الأطفال والشباب عن المخاطر التي تواجه الغواص في أعماق البحار.

إرث مهم للأرشيف

وفي السياق، وصفت الدكتورة عائشة بالخير، مستشار البحوث في الأرشيف والمكتبة الوطنية «ملتقى الراوي» بأنه إرث مهم لـ«الأرشيف والمكتبة الوطنية»، وهي مؤسسة تهتم بجمع مادة التاريخ الشفاهي التي تشمل الروايات الشفهية، حيث جاءت مشاركة «الأرشيف والمكتبة الوطنية» في الملتقى ببعض الكتب، وكانت الفائدة متبادلة من خلال وجود الرواة والتحدث معهم والتوثيق لهم، وهي تضاف للتوثيق وتثري المكتبة الوطنية.

طباعة Email