مسجد الشيوخ.. عبق من ماضي دبي

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

صغير هو بحجمه وعظيم بمكانته، بين حجارته تسكن حكايات أناس مروا على المكان، وتركوا ذكرياتهم وبصماتهم فيه، إنه مسجد الشيوخ، الواقع في الجهة الغربية الشمالية من بيت الشيخ سعيد آل مكتوم في منطقة الشندغة، حيث نشأ هناك ولا يزال واقفاً منذ عقود طويلة في ذات المكان، ما أن تلج بوابته الصغيرة حتى تتنسم رائحة الماضي، وتصغي لهمسات أناس كثر مروا في ذات الدرب، وتركوا أصواتهم. تغرق قليلاً في الصمت، لتستمع لأصوات تتلو آيات من الذكر الحكيم، تبدأ بـ «الرحمن» ولا تنتهي بـ «الناس»، تغرق أكثر في الهدوء فتستمع لـ «الله أكبر»، حيث الإمام يقيم الصلاة في بيت أذن الله تبارك اسمه وتجلى في علاه، أن يذكر فيه اسمه. بين جنبات المسجد الصغير، تلف رأسك تارة إلى اليمين وتارة عكسها، فتقرأ السلام والرحمة بين قسمات الوجوه التي تسجد بخشوع لخالق السماوات والأرض. تقرأ عليهم السلام فترد عليك الملائكة المحيطة بالمكان، بأحسن منها.

تصميم
ما أن تجتاز درجات المسجد التي لا تتجاوز في عددها أصابع اليد الواحدة، حتى تقرأ بين ثنايا حجارته بأنه يعد واحداً من أقدم مساجد دبي، فالمعلومات تشير إلى أن تاريخ إنشائه يعود إلى 1914 ميلادية، وقد بني على يد المغفور له الشيخ مكتوم بن حشر مكتوم الأول، طيب الله ثراه، وإن الزمن مر عليه كثيراً وقد أخضع للترميم مرتين، الأولى كانت على يد المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، وكانت تلك في 1961، بينما الثانية فقد تولتها بلدية دبي في العام 2002، وفق ما أفاد به المهندس رشاد بوخش، رئيس فرع الإمارات للمجلس الدولي للمتاحف «آيكوم الإمارات»، والذي قال لـ «البيان»: إن «أعمال ترميم المسجد الثانية كانت قد كشفت أنه كان مبنياً من الطابوق».

في تصميمه المعماري، تكتشف طريقة البناء القديمة التي كانت متبعه لعقود في منطقة الشندغة، حيث لا يتمرد فيها المسجد عن الشكل العام للمنطقة، ويكاد أن يتشابه إلى حد ما مع مجموعة المساجد التي تسكن المنطقة كما مسجد الملا ومسجد المر بن حريز ومسجد بن زايد، حيث جميعها تتميز بعدم وجود القباب أو المنارات، وتشترك في وجود محراب، فضلاً عن ارتفاعها عن الأرض، وامتلاكها لنوافذ طويلة، وتلك كانت شائعة بالنسبة للمساجد القديمة في دبي.

ارتفاع
يمتاز مسجد الشيوخ بارتفاعه عن الأرض مسافة درجات معدودات لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، ما أن تقطعها حتى تلف أبوابه الصغيرة النظر، وهي التي قد فصلت من خشب قديم، بينما الشمس تغازل بأشعتها الظلال الذي تخلفه أغصان الأشجار المحيطة بالمبنى، مانحة ضيوف الرحمن ظلاً وهواءً منعشاً، حتى في أيام الصيف الحارة.

يمتاز مسجد الشيوخ بارتفاعه عن الأرض مسافة متر واحد لا أكثر، وما أن تقطع تلك المسافة حتى تلف أبوابه الصغيرة النظر، وهي التي قد فصلت من خشب قديم، بينما الشمس تغازل بأشعتها الظلال الذي تخلفه أغصان الأشجار المحيطة بالمبنى، مانحة ضيوف الرحمن ظلاً وهواءً منعشاً، حتى في أيام الصيف الحارة. والمسجد يتكون من قاعة الصلاة، وفناء وميضأة وغرفة للإمام، بالإضافة إلى دورات المياه، ومساحتها تصل إلى 2.250 متر مربع. وله مدخلان لا أكثر، وقد بني من الطوب الرملي، فيما سقفه الداخلي والخارجي، قد شيد من أعمدة خشب طليت بلون بني داكن. أما واجهته الخارجية فقد تخللها شرابيك زخرفية لها لون أبيض، مانحة إياه تصميماً فريداً من نوعه، فيه تمرد على شكل المساجد القديمة التي وجدت في ذات المكان.

سكون
على يمين الفناء يقع درج يؤدي إلى السطح، حيث كان الناس قديماً يؤدون صلوات الفجر والمغرب والعشاء فوق السطح، في فصل الصيف، وذلك لأن حركة الرياح تسهم في تبريد الجو، في حين يقع المدخل الجانبي على الجهة اليسرى من الفناء. أما واجهة بيت الصلاة المطلة على الفناء فتحوي 3 أبواب بالإضافة لنافذتين. ما أن تدلف من بوابته إلى قاعة الصلاة الرئيسية التي تصل مساحتها إلى 2.121 متر مربع، حتى تلفحك برودة الهواء، ويدهشك الصمت الساكن بين جدران المسجد الذي خلت جدرانه من الزخرفة على اختلاف أنواعها، لتحل مكانها شبابيك خشبية طويلة، وعددها 6، يعلوها ما يسمي بـ «الوراش»، وقد صنعت درفاتها من الخشب المطلي بلون بني داكن، لتزيد بذلك من جمالية المسجد الذي يتسع لنحو 170 مصلياً.

في محراب المسجد الذي تتوزع على جانبيه الشبابيك الطويلة، تعوّد إمامه الشيخ إبراهيم، على الجلوس بعد كل صلاة، ليقرأ على مسامع الحضور بعضاً من آيات الذكر الحكيم، لتهدأ بها الأنفس التي سجدت تواضعاً لرب العالمين. يعبئ صوت الشيخ إبراهيم فضاء المسجد الصغير، مجوداً به سورة «الرحمن»، والتي ما أن يصل إلى ختامها، حتى يلهج لسانه بالدعاء للجميع.

 

طباعة Email