خـور دبي.. شريان اقتصادي ينبض بالتراث

ت + ت - الحجم الطبيعي

خور دبي لسان بحري يقسم مدينة دبي إلى نصفين وهما ديرة وبر دبي، ويبلغ طوله ما يُقارب 15 كيلومتراً ويصفه البعض بأنه خليج دبي الداخلي، كان الخور أحد أهم الموانئ التجارية العربية القليلة الآمنة، حيثُ تمَّ تعميق الخور في خمسينيات القرن الماضي لتشكيل قناة بحرية صغيرة، تزايدت أهمية الخور منذ الربع الأول من القرن التاسع عشر، وكان أول المشاريع العملاقة التي بدأها المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، «طيب الله ثراه»، منذ الخمسينيات وفي ذهنه أن يجعل من دبي مركزاً تجارياً هاماً في المنطقة فكان لابد من تعميق الخور أول موانئ دبي الطبيعية لعمليات الاستيراد والتصدير.

4000

كانت مياه الخور تتدفق للبحر وتصب في محمية رأس الخور، وقد سكنت عائلة آل مكتوم على ضفافه قديماً عندما قررت عشيرة بني ياس العيش في خور دبي، وفي ظل حكم المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم «طيب الله ثراه» تمَّ التخطيط لتوسعته إذ زاد طوله 4000 قدم وعمقه 6 أقدام، وبدأت فيه عمليات استيراد وتصدير بدءًا من عام 1961 ومن أشهر البضائع التي كانت تستورد وتُصدر من الخور هي الذهب والتوابل والأسماك.

منطقة تجارية

عُرف الخور في السابق بأنه منطقة تجارية حُرة في عهد الشيخ مكتوم بن حشر آل مكتوم عام 1902 وفي نفس الفترة أيضاً أصبح مركزاً تجارياً رئيسياً، وهبطت على خور دبي أول طائرة مائية تجارية في عام 1937 وكانت آنذاك الطائرة مُحملة بالبضائع من ساوثهامبتون وذاهبة إلى كراتشي في باكستان وأصبحت بعد ذلك تهبط الطائرات المائية على الخور 8 مرات أسبوعياً خلال الحرب العالمية الثانية، وبعد عمليات الحفر والتطوير في ميناء الخور عام 1955 تمكنت سفينة تزن 500 طن من أن ترسو في الخور لتفتح بهذا باب التجارة للسفن الكبيرة.

وجهة شهيرة

كما تمَّ بناء جسر آل مكتوم عام 1963 ليكون أول جسر في دبي يربط ديرة وبر دبي، وشكّل الخور وجهة شهيرة للغواصين الباحثين عن اللؤلؤ إذ تم استخدام ما لا يقل عن 3000 قارب لاستخراج اللؤلؤ في الخور آنذاك، وفي عام 1993 افتتح نادي خور دبي للغولف واليخوت، وأعلنت شركة إعمار عن مشروع خور دبي الجديد الأضخم والذي يتضمن برج خور دبي الذي سيكون أطول برج في العالم.

ويعدُّ خور دبي بموروثه الثقافي والطبيعي ذا قيمة استثنائية، ويقيناً أن المكان بات لافتاً للقريب والبعيد، بعد أن تم تسجيله في قائمة التراث العالمي، وأصبح يمتلك شهرة عالمية، وذلك لأهميته الجغرافية والاجتماعية المشتركة بين الدول والأجيال الماضية والحاضرة والقادمة، الأمر الذي جعل من هذا المكان يحظى بأهمية بالغة بالنسبة للمجتمع الدولي ويحظى باهتمام فريد في دبي ودولة الإمارات، ولتأخذ منطقة الخور بعد التسجيل أهميتها العالمية، وتحديداً في مركز التراث العالمي التابع لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو).

ويضم الخور في الوقت الحالي مجموعة من الأنشطة الممتعة إذ يُعد واحداً من الأماكن السياحية التي تشتهر فيها دبي حالياً حيثُ حافظت هذه المنطقة على تاريخ دولة الإمارات وتمسكت بنمط الحياة التقليدي إلى وقتنا الحالي.

طباعة Email