00
إكسبو 2020 دبي اليوم

الأمثال الشعبية في الإمارات مرآة الحكمة وكتاب الخبرات والتجارب

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

الأمثال الشعبية مرآة صادقة لحكمة الشعوب ومستودع للعادات والتقاليد، كما أنها تعتبر خلاصة التجارب الإنسانية واختزال للخبرات الفردية والجماعية، وهي تصدر عمن أوتوا الحكمة والمعرفة الشعبية أو تتشكل بفعل التداول من خلال مواقف معينة وانسجامها مع الوجدان الشعبي.

والأمثال الشعبية واحدة من مكونات الثقافة في دولة الإمارات وتمتاز الأمثال الشعبية بعموميتها بقدر ما تحتفظ بخصوصيتها في اللغة واللهجة وارتباطها بالبيئة.

فالمثل مشترك بالهوى والحدث والوعظ، وطبيعة علاقة الناس وما تربطهم من مشاعر إنسانية، إذ يعد ذلك المثل ناتجاً عن الثقافة الشعبية، فالمعنى والغاية يتفقان في كل أمثال العالم، وإن اختلفت كلماتها أو شخصياتها أو حتى طرق إلقائها ولهجات شعوبها، إلا أن المثل يبقى ابن بيئته ولغته وحدثه.

ثقافة ثرية

وتزخر ثقافات الشعوب حول العالم باتباعها أسلوب ضرب الأمثال الذي يعكس ثقافتها ويجسد أفكارها، ويعتبر جزءاً مهماً من عاداتها وتقاليدها.

وقد أولى العرب اهتماماً كبيراً بالأمثال التي تساعد على إيصال المعنى بصورة أوضح وبطريقة مميزة ومنمقة وتحمل دولة الإمارات العربية المتحدة ثقافة ثرية يتوارثها الأبناء أباً عن جد، إذ يعتبر الشعب الإماراتي من الشعوب التي تتباهى وتفتخر بتاريخها، فقد رسّخ الوالد المؤسس المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في قيم شعبه أن من ليس له ماضٍ، ليس له حاضر.

جوهر الحياة

وجدت الأمثال الشعبية من تراث الإمارات، الاهتمام في الدراسة والتحليل، لكونها مدخل أساسي للثقافة الإماراتية، وعبر عن ذلك كتاب أصدره أستاذ أول اللغة العربية في جامعة نيويورك أبوظبي ناصر إسليم حمل عنوان «الأمثال الشائعة: مدخل إلى الثقافة الإماراتية» ركز على الأمثال الإماراتية الشائعة باللهجة العامية الإماراتية ودورها المؤثر على الحياة اليومية والثقافة بشكلٍ عام.

عامل محوري

وعلق المؤلف على إصداره هذا الكتاب قائلاً: «إنني أدرّس اللغة العربية واللهجة الإماراتية منذ سنوات عدة في دولة الإمارات، ولمست طوال هذه الفترة أن الإماراتيين، أسوةً بمعظم العرب، يستخدمون بشكل روتيني عدداً كبيراً من الأمثال الشعبية أثناء التواصل فيما بينهم.

لقد استطاعت تلك الأمثال الشعبية الصمود وبقيت راسخة رغم تعاقب الزمن، وهي تعكس جانباً مميزاً من أوجه التراث الإماراتي، كما أنها تؤثر عليه وعلى طريقة تعاقب التقاليد والأعراف الثقافية من جيل لآخر، وانتقال التراث الثقافي اليوم يعتبر عاملاً محورياً بالنسبة للمجتمع الإماراتي».

نموذج حضاري

وقال سعيد الطنيجي، أحد المهتمين بالتراث الشعبي، إن الإمارات استطاعت توظيف الموروث الشعبي ليكون نموذجاً حضارياً في عصر الانفتاح والتكنولوجيا الرقمية.

وشدد الطنيجي على أن ما يميز دولة الإمارات التناغم بين القيم التراثية والماضي العريق والقيم العصرية الحديثة وحياة الرقي، ويؤكد أن الأمثال الشعبية مهدت الطريق نحو التطور والرقي وكثير منها يحمل روح الحداثة والتطور وبها كثير من المفاهيم العصرية مثل:

«اخلف دك ولا اخلف لك».. والدك يعني البناء والعمران وتفسير المثل أن الاستثمار في البناء والعقار أفضل بكثير من الادخار النقدي وهذا دليل على أن مسيرة البناء والتشييد التي تشهدها الدولة لها جذور وموروث يحركها منذ القدم.

ويضيف: «مركب بليا ربان» و«من كثرة الرعيان ضاعت الغنم».

مفسراً تلك الأمثال بقوله: تدل تلك الأمثال على ضرورة مسؤولية شخص واحد فقط عن أي عمل لأن تعدد المسؤولين عن عمل معين قد يؤدي إلى الفشل.

روح العصر

وشدد الطنيجي على أن المثل: «اللي ما يقيس قبل لا يغوص ما ينفعه الغوص عقب الغرق» يحمل بين طياته روح العصر.. منوهاً إلى أنه يعني أن الإنسان الذي لا يحسب عمق البحر ولا يقدر المسافة بطريقة صحيحة قبل أن يغوص فيه لا بد وأن يغرق وعندها لن ينتفع بنتيجة الغوص لأنه سيكون قد فقد حياته.

ومن الأمثال أيضاً: «لا يغرك رخصه ترمي نصه»، مشيراً إلى أن هذا المثل اقتصادي صرف ويؤكد أهمية وضع النوعية .

حب العمل

وقالت المواطنة أم سعود: «تعتبر الأمثال الشعبية الإماراتية أحد الدعائم التي ارتكزت عليها مسيرة النهضة والتقدم.. فنجد أمثالاً تدل على حب التطور والرقي و الوصول إلى المركز الأول مثل: «اللي يطلب العالي يصبر على الراش».. وهو يحث على المثابرة والصبر على المصاعب وخوض التحديات بجلد».

نماذج

وتضم الثقافة الإماراتية رصيداً وافراً من الأمثال الشعبية والتي تقال في ظروف مختلفة، على سبيل المثال:

«إذا بغيت الجود دق أهله» وهي من الأمثال التي تشيد بالكرم والكرماء.

«اللي ما عنده عمل يكاري له جمل واللي ما عنده حيلة يلعب التيلة» وهو يدعو للعمل والابتعاد عن الفراغ والبطالة.

طباعة Email