الإمارات.. تبث الحياة في كنوز التراث المحلي والعربي والعالمي

صورة

ما إن تفتح خزائن التراث الإماراتي، حتى تطل على حكايات كثيرة، تخبرك عن أولئك الذين مروا من هنا، وتركوا بصماتهم في الأرض، لتتحول مع مرور الوقت إلى ذاكرة تحفظها الأجيال، وتراث يعشقه الجميع، يقرؤون من خلاله تاريخ الأجداد، ويرون كيف كانوا، وتأقلموا مع ظروف الحياة. ما إن تفتح خزائن التراث الإماراتي، حتى تتلمس أصالة روائعه التي استطاعت مقاومة الزمن، لتكون أشبه باللآلئ».

لأجل التراث أطلقت الإمارات عبر السنوات الماضية، مبادرات عديدة تهدف إلى صيانته، إيماناً منها بأنه ذاكرة الأجيال، وعملاً بقول المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بأن «الإلمام بالتراث ينير الأفكار، وينير طريق الحياة». على مدار الزمن لم تهتم الإمارات فقط بروائع تراثها وحسب، وإنما اهتمت بالتراث العالمي أيضاً، وسعت جاهدة إلى صيانة معالمه وترميمها وحفظها من العبث، لما تمثله من جوهر للهوية الوطنية.

في يوم التراث العالمي، لا بد من معاينة جهود الإمارات في حفظ التراث، حيث يدها بيضاء وطويلة، فأينما وليت وجهك داخل مدنها، تطالعك المواقع الأثرية التي أعيد ترميمها وصيانتها، وبثت الحياة في أروقتها مجدداً، فلا تزال الحصون والقلاع شاهدة على ذلك، كما «برج نهار» في دبي الذي يقف في مكانه منذ 150 عاماً، وحي الفهيدي ومنطقة الشندغة في دبي، وقصر المويجعي الرابض وسط مدينة العين، ومضى عليه نحو قرن من الزمن، والجزيرة الحمراء برأس الخيمة وساحة التراث في قلب الشارقة ومنطقة الخان أيضاً، وغيرها من الأماكن، التي تحمل بين ثناياها رمزية عالية بالنسبة للمواطن الإماراتي، وتكشف حجارتها عن عراقة التاريخ الذي تمتلكه الدولة.

دور ريادي

في ملف التراث، لم تكن عين الإمارات مفتوحة على مواقعها الداخلية فقط، وإنما اتسعت لتشمل الحرف اليدوية، فقد لعبت الدولة دوراً ريادياً في صون التراث العالمي منذ مصادقتها على الانضمام إلى اتفاقية حماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي التي أقرها المؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «اليونسكو» عام 1972، وفي هذا الإطار، لا تزال خيوط «السدو» تشهد على جهود الدولة في إدراجها في قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي، كما ساهمت الدولة بفاعلية في حماية رياضة الصيد بالصقور، ونجحت في تمكين «الصقارة» من الحصول على أهم اعتراف عالمي بمشروعيتها وغناها الحضاري، حيث تم في 2010 تسجيلها في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية في منظمة اليونسكو.

اهتمام الإمارات بالتراث الإنساني وحماية كنوزه التاريخية، يأتي في إطار جهود القيادة الرشيدة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تعزيز ثقافة التسامح إيماناً منها بقيم الاعتدال والتعايش بين كافة الأديان والثقافات، ولذلك فقد حرصت الدولة على تقديم مختلف أشكال الدعم المادي والمعنوي لحماية وإعادة ترميم المعالم الدينية التاريخية في عدد من دول العالم، لاسيما تلك التي حملت في تأثيرها عبر الأزمنة رسالة للاعتدال والتلاقي بين الشعوب من مختلف الأديان السماوية.

معالم تاريخية ودينية

على مدار السنوات الماضية، نجحت الإمارات عبر ما تقدمه من دعم، في ترميم عدد من المعالم التاريخية والدينية المهمة، وعلى رأسها قبة الصخرة ومسجد عمر بن الخطاب وكنيسة المهد في بيت لحم، وجامع النوري الكبير ومئذنته الحدباء وكنيستي الطاهرة والساعة في مدينة الموصل العراقية، إضافة إلى مسرح قصر الشيخ خليفة بن زايد «قصر فونتينبلو الإمبراطوري» سابقاً، ومتحف الفن الإسلامي في مصر، ومكتبة ماكميلان التاريخية في نيروبي، و«نُزُل السلام» في مدينة المحرّق البحرينية، وغيرها. بصمات الإمارات لا تزال واضحة على جدران مدينة الموصل العراقية، فمشروع إعادة بناء وترميم جامع النوري ومنارته الحدباء وكذلك كنيستي الطاهرة والساعة، تمثلان إحدى الدلالات التاريخية على جهود الدولة ومسيرتها في المحافظة على التراث الإنساني والثقافي العالمي.

جهود كبيرة

قال اللواء ركن طيار فارس خلف المزروعي، قائد عام شرطة أبوظبي رئيس لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية، إن احتفاء دولة الإمارات العربية المتحدة بيوم التراث العالمي الذي يصادف 18 أبريل من كل عام، يترجم اهتمام القيادة الرشيدة بالتراث الإنساني، وإدراكاً لأهمية حماية التراث والهوية الثقافية للحفاظ على الموروث الإماراتي والاحتفاء به في مختلف المحافل، للمساهمة في إيصال رسالة الإمارات الحضارية والإنسانية إلى مختلف شعوب العالم. وثمن دعم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لمشاريع صون الموروث الثقافي الإماراتي والعالمي، استمراراً للمسيرة الكبيرة التي بدأها المؤسس المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.

طباعة Email
#