قامة وطنية متيمة بالتراث وقيم المكان

حرص المغفور له الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، طيّب الله ثراه، على جعل اهتمامه بالتراث والتركيز على صونه، وانطلاقاً من رؤية ثاقبة وحكيمة، مجسداً في صيغ خلاقة وعصرية فاعلة، تجعله جزءاً من مفردات حياة المجتمع في الوقت الحالي، وخاصة الشباب، ليكون بذلك ركيزة حياتية عصرية معاشة وليس فقط موضوعاً أرشيفياً واحتفالياً. وهكذا أطلق، رحمه الله، مبادرات في الصدد، تجلت وبرزت في مجالات حياتية متنوعة، أعاد فيها الحياة لقيمة ودور الكثير من الجوانب التراثية الحياتية في الدولة، وخاصة من بينها تلك التي ارتبطت بالتراث البحري الغني وبطقوس الغوص والحياة في الماضي، فعزز المغفور له الشيخ حمدان بن راشد بهذا، حضور التراث المؤثر ومشروعات ورؤى صونه، محصناً مكانته بصفته ركيزة حياتية محورية للمجتمع وعموده الفقري الذي يجدر أن يستند إليه في مشوار نهضته وازدهار، وكذا معززاً قيمته، رحمه الله، بوصفه جوهر الهوية الوطنية.

قيمة ودور

إن اهتمام الراحل المغفور له الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، رحمه الله، بالتراث كان واسعاً وممتداً، حيث سعى خلال مسيرته العطرة إلى إحياء العديد من العادات التراثية في الإمارات، لتظل في وجدان الأجيال، تذكرهم بطبيعة الحياة التي مر بها المجتمع، والتقاليد التي دأب الأجداد على اتباعها في أيامهم.  وبطبيعة الحال، كثيرة هي المواقف والمبادرات التي برهنت على شغف المغفور له الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، بالتراث بطقوسه وألوانه ومفرداته، بدءاً من الهجن، وليس انتهاءً بالقفال، والتي لا تزال حتى اللحظة، ملتزمة بالسير على ذات «السكة» التي وضعها الأجداد.

ولا يزال ميدان المرموم في دبي برماله وزواره شاهداً على بصمات فقيد الوطن، كما ستبقى المسافة الفاصلة بين جزيرة صير بونعير وشواطئ دبي، شاهدة على مسارات القفال التراثية، التي أعاد، صاحب القلب الكبير، إحياءها منذ عام 1991 وحتى الآن، نافخاً روح الحياة في عروق واحدة من أبرز الملامح التراثية بالإمارات، التي تذكرنا بتضحيات الأجداد، خلال طلبهم للرزق والتقاط لقمة العيش من «فم البحر». فكرة المغفور له، الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، طيب الله ثراه، تلك كانت كفيلة بتحويل «القفال» من مجرد سباق إلى عرس تراثي، ينتظره أبناء البحر سنوياً على أحر من الجمر، حيث يعيشون خلاله طقوساً قديمة، طالما ارتبطت بالمجتمع الإماراتي.
 
دعم لامحدود

إن أيادي الخير والعطاء للشيخ حمدان بن راشد كانت ممتدة في خدمة فكر الإنسانية ورفاهها وخيرها، وقد كان ويبقى معها، رحمة الله عليه، عنواناً لصون الموروث الوطني والتراث الإنساني العالمي، حيث تجسد ذلك من خلال دعمه اللامحدود لكافة مبادرات منظمة اليونسكو الخاصة بالتعليم والثقافة والحفاظ على التراث الإنساني العالمي.. ولا ننسى أيضاً، أحاديثه، رحمة الله عليه، خلال المؤتمرات الصحافية التي كانت تسبق «القفال»، حيث يتحدث فيها بإسهاب عن جملة موضوعات، وعلى رأسها القضايا التراثية والمجتمعية العامة.

طباعة Email