متحف المحطة يردد صدى أقدم أثير في الدولة

هيئة الشارقة للمتاحف تحتفل باليوم العالمي للإذاعة

احتفلت هيئة الشارقة للمتاحف بيوم الإذاعة العالمي، الذي يصادف 13 فبراير من كل عام، نظراً للأهمية التي تحظى بها الإذاعات حول العالم، وتأكيداً على الدور الذي تضطلع به هذه الوسيلة في ربط الشعوب ونقل المعارف وتبادل المعلومات، والاطلاع على آخر المستجدات في العالم من حولهم.

وتروي الهيئة بهذه المناسبة حكاية أول إذاعة في دولة الإمارات، احتضنها متحف المحطة، الذي يقف شاهداً على تدشين أولى الرحلات الجوية الرسمية في المنطقة، باعتباره محطة جوية دولية، كما يشهد على افتتاح أول شاشة سينما كإحدى أبرز أدوات الحراك الثقافي والفني.

وتبدأ الحكاية بمذياع الشيخ آنذاك الذي كان يجمع سكان إمارة الشارقة، للاستماع إلى البرامج الإذاعية، التي كانت تُبث خلال الحرب العالمية الثانية، بعد إنشاء محطة الخطوط الجوية الإمبراطورية في الاستراحة الخاصة بمطار المحطة، ووضع علامة على أعمدة الراديو في مسح أرموند عام 1933، حيث كان الاتصال اللاسلكي جزءاً من الطيران الآمن.

وتستمر الحكاية عام 1964 بإطلاق إذاعة صوت الساحل في منطقة المرقاب، في القاعدة البريطانية التي تأسست سنة 1932 كأول مهبط طيران ملكي بريطاني في المنطقة، لتعبد الطريق أمام إمارة الشارقة والدولة عموماً، نحو الانفتاح على الثقافات الأخرى، وإطلاق المشاريع الثقافية، والاقتصادية، والعلمية المختلفة من خلال إطلاق أثير إذاعتها الرسمية، التي أسهمت في تطوير القطاع الإعلامي، وتعزيز المشهد الثقافي، ورفد العمل الإبداعي بمختلف ألوان الفنون، وفتحت الطريق أمام الإمارات الست الأخرى لإطلاق الإذاعات الخاصة بها.

وكانت صوت الساحل تجمع من لديهم أجهزة الراديو التي ابتاعوها من الهند أو الكويت، أو البحرين، أو الدمام في المملكة العربية السعودية، حيث كانت الوسيلة الأكثر رواجاً بين المواطنين آنذاك، نتيجة لازدياد حركة البيع وتوسع التجارة، وانتشار الأسواق، حيث بادر سكان الشارقة بشراء أجهزة المذياع للاستماع إلى الأخبار، والمسلسلات الإذاعية، والاطلاع على ما يجري من أحداث في المنطقة.

وعلى صعيد الأصوات الإعلامية فقد حجزت الإذاعية حصة العسيلي مكانها كأول صوت نسائي إماراتي، انطلق عبر أثير صوت الساحل خلال الفترة 1965 حتى 1969، فيما كان سليم البايض أول من انضم إلى الإذاعة التي استمرت حتى مطلع السبعينيات.

وبانطلاقها في العام 1964 ألهمت صوت الساحل من الشارقة، العقول الإماراتية لإطلاق الإذاعات الخاصة بإبداعات وطنية، بدأها راشد بن عبد الرحمن بن حمضة في إمارة عجمان عام 1961، حين أنشأ إذاعة لاسلكية بجهود ذاتية، وخبرة اكتسبها من العمل مصلحاً للساعات والراديوهات، مستخدماً في ذلك جرام فون، وأريلاً هوائياً، ومكبر صوت مع بطاريات جافة من الحجم الكبير، حيث كان هذا المنجز الوحيد لصوت الساحل، فبعد أن استمرت هذه الإذاعة التي أسسها مواطن إماراتي بسيط حتى العام 1965، وقدم من خلالها بثاً يومياً لمدة ثلاث ساعات، تبدأ بالقرآن الكريم، ثم الحديث النبوي الشريف، ثم الأغاني، والقصائد، والأهازيج، تتابعت الإنجازات بظهور وانتشار هذه الأداة الإعلامية الجديدة.

واستمر الحراك الذي أطلقته إمارة الشارقة بالتطور والازدهار، حيث ظهرت في 25 فبراير من عام 1969 إذاعة أبوظبي، تبعتها في الأول من سبتمبر عام 1972 إذاعة رأس الخيمة، ثم إذاعة أم القيوين عام 1978، بثت جميعها أغاني الغوص التراثية، وأغاني المطربين العرب، والمسلسلات العربية والعديد من البرامج الإذاعية الأخرى.

وتقول منال عطايا مدير عام هيئة الشارقة للمتاحف: «في الوقت الذي يحتفل به العالم باليوم العالمي للإذاعة، فإننا في هيئة الشارقة للمتاحف نشعر بالفخر لبداية أول إرسال إذاعي من متحف المحطة في الشارقة، حيث كانت إلى زمن ليس ببعيد وسيلة أساسية للتواصل بين الناس، واستقاء الأخبار وتبادل المعلومات، وبث برامج جماهيرية تساعد في ربط الناس بعضهم ببعض وزيادة رقعة المستفيدين مما يقدم عبر أثيرها».

طباعة Email