«أبعد من هذا العالم.. قوة السينوغرافيا المعمارية»، بهذا العنوان وصف موقع «آركيتايزار» المشاريع المعمارية التي توجها بالجائزة السنوية من فئة «إيه بلاس»، ويبرز بينها مشروع «المصلى» بمنطقة الحصن بالعاصمة أبوظبي، وتكمن ميزة المشاريع تلك حسب رؤية المقيمين للجائزة التي تحتفي وتظهر التقدير للهندسة المعمارية ذات المغزى في العالم، بأنها تمثل أداة مفاهيمية لإنشاء بيئات خيالية تحدث نقلة في العقل والذهن البشري. 

دائرة الضوء التي تم تسليطها على العمارة في النسخة السنوية للجائزة لعام 2020، تخوض في السينوغرافيا كنهج معماري قوي يبني على ما يبدو أكواناً أخرى. وعلى الرغم من أن المفهوم ذاته يرتبط عادةً، إما بتصميم المجموعات وجماليات المسرح وإما المعارض الغامرة التي تقام بعالم المتاحف، إلا أن السينوغرافيا هي في جوهرها فن مكاني تتحد وتنصهر فيه التخصصات الفنية المختلفة لإيجاد مساحات خيالية وعالم آخر وأفضل غالباً.

«المصلى» بمنطقة الحصن بأبوظبي، الفائز عن فئة التصميم الداخلي والأسقف الإبداعية، يظهر بعمارته الإسلامية كعنصر رئيسي في خطة إعادة إحياء قلعة قصر الحصن، أقدم مبنى في العاصمة، والذي تم تشييده في القرن الثامن عشر لحماية بئر المياه العذبة الوحيد في المدينة.

وبناءً على الأهمية التاريخية لموقعه، تم فصل غرف الصلاة إلى سلسلة من المباني الصغيرة المترابطة التي تظهر كالصخور المنبثقة من المياه. كما وتستحضر الأشكال الهندسية غير المنتظمة أنماط الشقوق الطينية المميزة الموجودة في المناظر الطبيعية الصحراوية الساحلية، ما يؤكد مركزية المياه في تاريخ المدينة وتأسيسها.

حاز التصميم الداخلي للمصلى إعجاب لجنة تحكيم الجائزة العالمية، متميزاً بسقفه المعلق الذي تتخلله فتحات مستديرة تشبه المناور، وتزينها أضواء متدلية بأشكال نجمية مجردة، في إشارة إلى الاستعانة بالنجوم في الملاحة قديماً بالمنطقة. تتيح السينوغرافيا المعمارية للمصلى بتجربة روحية غامرة متأصلة في تاريخ المدينة، ولكنها بعيدة كل البعد عن الفوضى الحضرية.