الأفلام الصينية تستعيد مكانتها من هوليوود في أرضها

تراجعت إيرادات الأفلام الأجنبية في دور العرض الصينية، إلى أكثر من النصف في عام 2020، مما يشكل تحدياً عسيراً بالنسبة لهوليوود، في أحد أهم أسواقها الرئيسية القليلة التي بدأت تتعافى من تداعيات تفشي وباء «كورونا».

وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، أنه في العام الذي انتزعت فيه الصين الصدارة من الولايات المتحدة، لتصير السوق الأول للأفلام السينمائية في العالم، حيث حققت إيرادات بلغ حجمها 20.4 مليار يوان (3.2 مليارات دولار)، كان نصيب الأفلام الأجنبية 16% فقط من إيرادات التذاكر. وتأتي النسبة الجديدة للأفلام الأجنبية بالمقارنة مع نسبة 36% التي كان قد تم تسجيلها في عام 2019، بحسب البيانات التي نقلتها «بلومبرغ» عن منصة «مايوان إنترتينمنت» المحلية لبيع التذاكر.

وبعد أن تمكنت الصين من احتواء تفشي الفيروس بقوة في غضون أشهر، أعيد فتح دور العرض في البر الرئيسي، في وقت مبكر بدأ في منتصف شهر يوليو الماضي، بينما تم تقديم مجموعة من الأفلام، التي كان من بينها الفيلم صاحب الإيرادات الأضخم في العالم خلال العام الماضي، وهو فيلم دراما الحرب التاريخية، «ذا إيت هاندريد». وتدور أحداث الفيلم الذي بلغت إيراداته العالمية نحو 473 مليون دولار، حول قتال مجموعة من الجنود الصينيين ضد الجيش الياباني من أجل الانتصار أو الموت خلال معركة شنغهاي في عام 1937.

من ناحية أخرى، ما زالت الولايات المتحدة وأوروبا تكافحان من أجل احتواء جائحة كورونا. فقد عاد من جديد فرض إجراءات الإغلاق في العديد من الدول، في ظل تزايد أعداد الإصابات بمرض (كوفيد 19) والوفيات الناتجة عنه، مما أدى إلى إغلاق صالات العرض وتأخير إنتاج الأفلام السينمائية في هوليوود، بالإضافة إلى تأجيل مواعيد طرحها. ومن جانبه، يقول ويلسون تشاو، وهو رئيس التكنولوجيا العالمية، والإعلام وصناعة الاتصالات في شركة «برايس ووترهاوس كوبرز» للمراجعات والاستشارات (بي. دبليو. سي)، إن «الصين هي الدولة الأسرع من حيث الخروج من تأثير الوباء، والشعب الصيني على استعداد تام للخروج ومشاهدة الأفلام في دور العرض»، بحسب ما نقلته «بلومبرغ».

وأضاف أن «هوليوود طرحت عدداً أقل من الأفلام الضخمة في العام الماضي، لذلك صار مستوى انجذاب المشاهدين الصينيين لها أقل». وقد بدأت الصين عام 2021 بتسجيل أرقام قياسية في إيرادات شباك التذاكر في ليلة رأس السنة الجديدة، حيث قفزت إيرادات دور العرض في هذه الليلة إلى 545 مليون يوان (83 مليون دولار)، لتصير الإيرادات الأعلى في هذه المناسبة منذ بدء التسجيلات في عام 2011، بحسب ما ذكرته منصة «مايوان» للخدمات الترفيهية. وكانت الأفلام المحلية الصينية أكبر المساهمين في هذا الرقم، وعلى رأسها فيلم «زهرة حمراء صغيرة» وهي رواية تدور حول أسرتين تعانيان من السرطان،

وفيلم الكوميديا الرومانسية «عناق دافئ». وجاءت تلك الزيادة في مبيعات التذاكر، كإضافة إلى المؤشرات التي ترى أن أكبر سوق للأفلام السينمائية في العالم حالياً، يحقق انتعاشاً بعد أن تكبدت الإيرادات تراجعاً بواقع الثلثين في العام الماضي، في ظل قرارات الإغلاق التي امتدت لستة أشهر في دور السينما، من أجل مكافحة تفشي جائحة فيروس كورونا. وأوضح تشاو أن الوباء أدى من ناحية أخرى إلى «إصابة شركات الإنتاج السينمائي في هوليوود بشبه شلل». ورغم تراجع إجمالي إيرادات دور العرض في الصين في عام 2020، لتصل إلى 2.8 مليار دولار، بالمقارنة مع الرقم القياسي الذي شهده عام 2019، وهو 9.1 مليارات دولار، ما زال الرقم أعلى من مبلغ 2.1 مليار دولار، الذي تم تسجيله في الولايات المتحدة في عام 2020، بحسب البيانات صادرة عن منصة «مايوان» وموقع «بوكس أوفيس موجو» لتتبع حركة السوق. ويعني قلة طرح الأفلام السينمائية الضخمة في الصين،

تأثر نسبة إيرادات شباك التذاكر التي تحصل عليها تلك الحصة الأقل من الأفلام. فقد تم على سبيل المثال تأجيل طرح أفلام مثل فيلم الرسوم المتحركة الكوميدي، «منيونز 2: ذا رايز أوف جرو»، وفيلم البطل الخارق «بلاك ويدو» (الأرملة السوداء)، إلى العام الحالي بدلاً من عرضها في موعدها الأصلي في عام 2020. من ناحية أخرى، تواجه الأفلام السينمائية الأجنبية في الصين موقفاً صعباً، حيث تفرض السلطات هناك رقابة صارمة على عدد الأفلام القادمة من الخارج. وتزدهر دور العرض في آسيا بشكل عام، بحسب ما يقوله ريتش جلفوند، الرئيس التنفيذي لشركة «إيماكس كورب».

ففي اليابان، سجل عدد الأشخاص الذين توجهوا إلى دور عرض «إيماكس» لمشاهدة الأفلام خلال عطلة نهاية الأسبوع، رقماً قياسياً، في حين قفزت مبيعات تذاكر دور العرض الخاصة بالشركة في الصين خلال شهر ديسمبر الماضي بنسبة 28% بالمقارنة مع العام السابق، بحسب تلفزيون «بلومبرغ». وسجلت الأفلام المحلية الصينية نسبة 84% من إيرادات شباك التذاكر في الصين في عام 2020، حيث ارتفعت نسبة الإيرادات التي تم تسجيلها من 64% في عام 2019. كما قدمت شركات الإنتاج السينمائي الصينية أربعة من أهم 10 أفلام، ومن بينها فيلم «ذا إيت هاندريد»، بحسب موقع «بوكس أوفيس موجو».

من ناحية أخرى، أخفقت في الصين العديد من أفلام هوليوود ذات الميزانيات الضخمة، والتي كانت مرتقبة بشدة، أو أمضت وقتاً في مواجهة بعض الفشل الذي تعرضت له العلاقات العامة. ومن بين الأفلام التي اهتم بها المعنيون بمتابعة إيرادات دور العرض، فيلم الإثارة الدرامي «مولان»، وهو من إنتاج شركة ديزني. وبينما جاء الفيلم في المركز الأول لدى طرحه في دور العرض الصينية، حقق «مولان» أقل مما كان متوقعاً له في الأسواق الرئيسية بالخارج. وقد فتح فيلم «مولان» المجال للكثير من الجدل، حيث واجهت النسخة الحية والجديدة من الفيلم دعوات للمقاطعة، بعد أن توجهت الشركة المنتجة للفيلم، ديزني، بالشكر لثمانية كيانات حكومية في منطقة شينجيانج غربي البلاد، حيث تُتهم الحكومة بشن حملة اعتقالات جماعية ضد الأقليات العرقية.

وتدور أحداث الفيلم - الذي تم تصويره في مواقع مختلفة في شينجيانج، إلى جانب أماكن أخرى - حول قصة «هوا مولان»، وهي امرأة صينية تتنكر في زي رجل لكي تقاتل من أجل الجيش الإمبراطوري بدلاً من والدها. وضم الفيلم، الذي بلغت تكاليف إنتاجه 200 مليون دولار، طاقم عمل آسيوياً كاملاً، ومخرجة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات