العبرة.. جسر الوصل فوق أمواج الخليج

alkooor

يعد خور دبي شريان الحياة النابض لمدينة دبي، وكان للحركة عبر ضفتيه أثر في ازدهار الحياة الاقتصادية والاجتماعية، فقد انتقل الناس من بر دبي إلى ديرة في أواسط القرن التاسع عشر الميلادي، في وقت لم تكن المركبات فيه معروفة، حيث ظهرت الحاجة للعَبْرَة التي تعد من أقدم وسائل النقل بين شطري الخور، وكانت ولا تزال جزءاً من أصالة الخور وتراث المدينة.

و«العَبْرَة» قارب خشبي يصنع من خشب الساج القوي، واسم العَبْرَة مأخوذ من كلمة (العابرة) لأنها تعبر من بر إلى بر آخر، يبلغ طول العَبْرَة 35 قدماً، وعرضها 12 قدماً، لها سطح تتوسطه منَّصة مُستطيلة للركاب، ممتدة طولاً من الأمام إلى الخلف، وروعي فيها أن تكون مواجهة لمياه الخور، ليتمتع الركاب بمنظر الخور وأمواجه المتلألئة تحت أشعة الشمس، وتعلو هذه المنصة مظلة هرمية الشكل تمتد عليها بارتفاع مترين ونصف متر، تقوم على عمودين أمامي وخلفي مثبتين على السطح، تقي من أشعة الشمس والأمطار، يُحيط بها على أطرافها الأربعة ممر عبور للركاب بين المنصة وحدود بدن القارب.

تطور

في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي كان عبور الخور يتم بوساطة «الشاشة»، وهو قارب صغير مصنوع من سعف النخيل، ثم تطوّرت إلى العَبْرَة المصنوعة من الخشب وكانت تتحرك بوساطة المجاديف وتتسع لستة أشخاص فقط، ثم زاد حجمها في الستينيات من القرن العشرين لتتسع لعشرين راكباً، وأصبحت تعمل بوساطة محركات الديزل.

كانت هناك اشتراطات خاصة بالعبرات قررها مجلس بلدية دبي بتاريخ 9 يناير 1966م، ومنها أنه لا يقل عمر سائق العبْرَة عن 15 سنة، وإلزام صاحب العبرة عدم تصاعد الأدخنة المُلوثة من مكائن عبراتهم حفظاً للصحة العامة.

استمرت العَبْرَة طوال السنوات الماضية مواكبةً للتطور الهائل الذي تشهده مدينة دبي، وقد حرصت إمارة دبي على المحافظة على الشكل التراثي للعبْرة مع الاهتمام بعوامل السلامة والصيانة الدورية لها، وكذلك مُراعاة العوامل البيئية.

وظائف

باعتبارها من أقدم وسائل النقل المائية في دبي، شكلت العبرة في الماضي وسيلة التنقل الوحيدة بالنسبة لمعظم سكانها بمختلف الطبقات الاجتماعية، وكان العُبور بوساطتها مجانياً أيام الجمعة للذاهبين من ديرة لأداء صلاة الجمعة في المسجد الكبير في بر دبي، ثم العودة لمساكنهم، كما كانت تنقل التلاميذ من الشندغة وبر دبي إلى المدرسة الأحمدية في ديرة.

ولا تزال العَبْرَة من وسائل التنقل التي يفضِّل كثير من الناس استخدامها بدلاً من وسائل النقل الأخرى مثل المركبات الصغيرة أو الحافلات وذلك لأجرة الركوب الرمزية إضافة إلى قصر مسافة ووقت الرحلة، في الوقت الذي تزدحم فيه الطرق في أوقات الذروة بالمركبات. إضافة إلى ذلك فإن العَبْرَة من الوسائل التي يحرص السياح على ركوبها للنزهة عبر خور دبي، إذ إنها تؤكد الإحساس ببعث التراث في الوقت الذي تبهرهم معالم دبي بتطورها وحداثتها.

تطوير

حرصت إمارة دبي على المحافظة على الشكل التراثي للعبرة مع الاهتمام بعوامل السلامة وكذلك مراعاة العوامل البيئية، وطورت أساليب التنقل في الخور فظهر «التاكسي المائي» و«الباص المائي»، وهي تُمثل أساليب حديثة ومُريحة للتنقل عبر مياه الخور، وفي الوقت نفسه تطبق فيها متطلبات الأمن والسلامة البحرية ومعايير الحفاظ على البيئة. وفي إطار التوجه نحو استخدام الطاقة البديلة في وسائل النقل والحد من البصمة الكربونية، تم تدشين مجموعة من العبرات التي تعمل بالطاقة الشمسية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات