«المؤتمر الدولي للفنون الرقمية والواعدة 2026».. حوارات عالمية ترسم مستقبل الفن والتكنولوجيا


تواصل هيئة الثقافة والفنون في دبي استعداداتها لتنظيم النسخة الـ31 من المؤتمر الدولي للفنون الرقمية والواعدة «إيسيا 2026»، الذي تستضيفه الإمارة خلال الفترة من 6 وحتى 15 نوفمبر المقبل، تحت شعار «الياه: فنون تربط المكان والبيانات والهوية»، بهدف استكشاف أبرز التقاطعات بين الفنون والعلوم والتكنولوجيا، واستشراف مستقبل الفنون الرقمية. ويأتي ذلك في إطار جهود «دبي للثقافة» الرامية إلى تطوير منظومة الفنون الرقمية والواعدة ودعم مستهدفات «خارطة طريق الفنون الرقمية»، بما يسهم في تمكين أصحاب المواهب والمبدعين وتوسيع آفاقهم، وتعزيز نمو القطاع ومواكبته للتحولات المتسارعة في مجالات الفن والتكنولوجيا، وترسيخ مكانة دبي مرجعاً عالمياً للثقافة، ورائدة في الابتكار، ومحركاً للاقتصاد الإبداعي، ومتجذرة في الإرث الإماراتي.
وفي هذا السياق، كشفت «دبي للثقافة» عن أبرز ملامح البرنامج الأكاديمي والفني للحدث الدولي، الذي سيقام وفق نموذج هجين يجمع بين برنامج فني حضوري تتوزع فعالياته على مواقع متعددة في دبي، وبرنامج أكاديمي سيُقدم عبر المنصات الرقمية، بما يوسع نطاق الحضور والتفاعل، ويتيح للمجتمعات الإبداعية والأكاديمية من مختلف أنحاء العالم التعاون وتبادل الأفكار والخبرات. كما أظهرت بيانات الهيئة حجم الإقبال الدولي على المشاركة في المؤتمر، حيث استقبل البرنامج الفني أكثر من 1000 مشاركة، اختير منها 100 عمل فني، فيما استقطب البرنامج الأكاديمي ما يزيد على 150 مشاركة، وسيتضمن نحو 140 ورقة بحثية، إلى جانب أكثر من 40 لقاءً وحواراً مع الفنانين والممارسين، وأكثر من 15 ورشة عمل، و10 جلسات نقاشية، و7 مختبرات بيئية، إضافة إلى 4 معارض وجلسات ضمن المسارات الخاصة للبرنامج الفني، ستقدم محتوى متنوعاً يمزج بين المعرفة والممارسات الفنية والتجارب الإبداعية، ما سيحوّل الإمارة إلى مساحة مفتوحة للحوار والتجريب واستكشاف التحولات التي تعيد صياغة العلاقة بين الفن والتكنولوجيا.
وستتنوع أجندة المؤتمر الدولي بين الكلمات الرئيسة وعروض الأوراق الأكاديمية والنقاشات المتخصصة وحوارات الفنانين، إلى جانب مجموعة من الأنشطة والتجارب الفنية. كما ستتضمن «قمة أرشفة فنون الوسائط الجديدة»، التي ستتناول موضوعات تتعلق بالذكاء الاصطناعي والفنون الرقمية والتقنيات الناشئة والاستدامة، بما يفتح المجال أمام فهم أوسع للتحولات التي تشهدها الممارسات الفنية في ظل التطور التكنولوجي المتسارع.
وسيقدم البرنامج الفني تشكيلة واسعة من الفعاليات التي ستقام في مواقع متعددة في دبي، ليحوّلها إلى مساحات يلتقي فيها الفن بالتكنولوجيا والابتكار، عبر سلسلة من المعارض والفعاليات التفاعلية والعروض الأدائية والمسرحية والجولات الإرشادية والأعمال التركيبية وعروض الأفلام والدروس المتخصصة واللقاءات المفتوحة. وستتوزع فعاليات البرنامج على عدد 20 موقعاً، من بينها مكتبة الصفا للفنون والتصميم، متحف الاتحاد، Kanvas وFoundry Gallery وARTE Museum وTODA، إلى جانب عروض الإسقاط الضوئي على قبة الوصل. كما يضم البرنامج مسار «Evolving Calligraphy, Letter Art, Typography»، الذي يتضمن «Calligraphy to Code» ويستكشف تطوّر الخط والحروف وأشكال الكتابة عبر الوسائط الرقمية والتقنيات الحاسوبية. كما سيعرض المؤتمر تشكيلة من الأعمال الرقمية والغامرة والمشاريع البحثية المرتبطة بالمكان، التي تبحث في التقاطعات بين الإبداع والعلوم والتقنيات الحديثة، وتفتح أمام الجمهور مساحات متنوعة للتفاعل مع التوجهات الفنية المعاصرة، والتعرّف إلى إمكانات التقنيات في ابتكار أشكال جديدة من التعبير والإبداع.
وأشارت ميثاء علي البلوشي، مدير إدارة الفنون الواعدة في «دبي للثقافة»، إلى أن استضافة دبي للمؤتمر الدولي تسهم في تعزيز حضورها على الخريطة الثقافية العالمية، وتؤكد دورها في دعم الحوار والتبادل بين مختلف الممارسات والتخصصات الإبداعية. وقالت: «تعكس أعداد المشاركات التي استقطبها مؤتمر«إيسيا 2026» من مختلف أنحاء العالم قدرة الإمارة على جمع الفنانين والباحثين والممارسين، وما تتميز به من بيئة تشجع على الابتكار وتبادل الأفكار، وتفتح أمام المواهب المحلية آفاقاً أوسع للتعلم والتجريب وبناء علاقات مع شبكات دولية متخصصة». وأضافت: «تكمن أهمية مؤتمر«إيسيا 2026» في تنوع التخصصات والخبرات التي يجمعها، وما يتيحه من تفاعل بين الفن والبحث والتكنولوجيا، وإيجاد مسارات جديدة للتعاون وتطوير الممارسات، بما يعزز قوة منظومة الفنون الرقمية والواعدة ويدعم نموها واستدامتها. كما يوفر مساحة لرؤى تستشرف ما قد ينتج عن التقاء التكنولوجيا بالخيال والمعرفة والثقافة، وتحويل هذا التفاعل إلى أفكار وأعمال وممارسات فنية مبتكرة».
وسيشكل شعار المؤتمر «الياه: فنون تربط المكان والبيانات والهوية» إطاراً لطرح قضايا وتساؤلات ترتبط بعلاقة الإنسان بالمكان والتكنولوجيا والبيئة والهوية، وما تتيحه الأدوات الرقمية من إمكانات لإعادة التفكير في الممارسات الفنية وابتكار أشكال جديدة للتعبير والتفاعل، ضمن حوار متعدد التخصصات يجمع الفن والعلوم والتكنولوجيا. وسيناقش المؤتمر أربعة محاور رئيسة، هي: محور «نسج كوكبات رقمية»، الذي سيركز على الفن من منظور المسؤولية البيئية، وتعزيز الوعي وتبني ممارسات تكنولوجية مستدامة، فيما سيبحث محور «حوارات كونية» أثر التكنولوجيا في التجربة الإنسانية وأبعادها الأخلاقية والفلسفية واستشرافاتها المستقبلية. أما محور «مستقبلات البيئة والتكنولوجيا»، فسيسلط الضوء على الممارسات التي تشجع التفكير النقدي في مستقبل البيئة وصلتها بالتطور التقني، بينما سيستعرض محور «عوالم مترابطة» التحولات التي تحدثها التكنولوجيا في حياة الإنسان، وما تتيحه من آفاق وإمكانات تعيد رسم تصوراتنا للمستقبل.