«الشارقة للكتاب» يسلط الضوء على عالم الأزياء الإماراتية التقليدية


أكدت كاتبات وفنانات إماراتيات أهمية ربط الجيل الجديد بتراث الأزياء الإماراتية التقليدية، وتقديم هذا الإرث العريق بأساليب معاصرة تجمع بين الترفيه والمعرفة، وتلائم طريقة تفكير الأطفال واليافعين. وشددن على ضرورة توظيف السرد القصصي، والرسومات الجاذبة، واللهجات المحلية، إضافة إلى إعادة تقديم ملامح الأزياء القديمة بطرق إبداعية تبرز الهوية وتواكب تطلعات الأجيال الحالية.

جاء ذلك خلال جلسة «كشخة وتراث.. رحلة في عالم الأزياء الإماراتية التقليدية»، نظمتها «مجموعة كلمات» ضمن فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب 2025، بمناسبة إصدار الكتاب الجديد «طاقة»، الذي يتيح لليافعين والكبار فرصة التفاعل مع التراث والتعرف إليه بطريقة إبداعية.

واستضافت الجلسة كلاً من الكاتبة والرسامة بدور رشيدي، والكاتبة في أدب الطفل نورة الخوري، والفنانة والمصممة يسر العبايجي، وأدارتها إسراء الملا.

وتحدثت بدور رشيدي عن تجربتها في تأليف ورسم كتابها «طاقة»، موضحة أن المشروع انطلق من حلمها في دخول عالم تصميم الأزياء، ومن شغفها بالأزياء العربية التقليدية. وأشارت إلى أن جدتها كانت مصدرها الأساسي في جمع المعلومات، إذ رافقتها إلى الأسواق القديمة في دبي وعرفتها على أنواع الأقمشة المستخدمة في الخمسينات حسب الفصول والمناسبات.

وأضافت أنها تعمدت استخدام أسلوب رسومي مختلف يبرز «البراقع» والعيون بشكل لافت، مع توظيف ألوان مستوحاة من الأقمشة القديمة، كي يكون الكتاب ممتعاً وسهلاً وقادراً على جذب الأطفال والجيل الجديد. وأكدت أنها لم ترغب في تقديم مادة معلوماتية فقط، بل محتوى تفاعلي يمزج بين المعلومة والترفيه من خلال الأغاني الشعبية والقصص المصاحبة.

أما الكاتبة نورة الخوري، فأشارت إلى أهمية مخاطبة الأطفال بلغتهم وبالأسلوب القصصي الذي ينسجم مع طبيعة تفكيرهم، مؤكدة أن الأسلوب الكلاسيكي القديم لم يعد مناسباً للطفل اليوم. واعتبرت أن قصص الأطفال تحتاج إلى مغامرة ورحلة تحفز الخيال وتخلق عنصر التشويق.

وأكدت أهمية إدخال اللهجات المحلية في الحوارات فقط، وبشكل محسوب يراعي وجود جذور عربية أصيلة للكلمات المستخدمة، بما يساعد في تمييز لهجات الدول العربية ويحافظ على الهوية. ورأت الخوري أن التفاعل المباشر مع الأطفال وسرد قصص الآباء والأجداد يساهم في تقليل الفجوة بين الجيل الجديد والتراث.

من جانبها، أكدت الفنانة والمصممة يسر العبايجي أن تعزيز معرفة الجيل الجديد بالهوية التراثية يمثل شكلاً من أشكال الاستدامة الثقافية، لأن التراث بطبيعته ينتقل عبر الأجيال. وأشارت إلى أهمية استخدام مواد وأقمشة صديقة للبيئة في تصميم الأزياء، لافتة إلى أن الاستهلاك السريع في عالم الموضة يسبب ضرراً بيئياً كبيراً.

وأوضحت العبايجي أن فهم مسميات ومصادر الأزياء التقليدية يساعد المصمم المعاصر على إعادة إنتاجها بطريقة حديثة تلائم الجيل الحالي، ما يخلق توازناً بين الأصالة والابتكار، ويشجع الشباب على تبني هويتهم. كما بينت أن الدمج بين التخصص التصميمي والخلفية التراثية يمكن المصمم من تقديم هوية خاصة وواضحة في أعماله.