تحفل فعاليات «ليالي الفن»، التي تقام في مركز دبي المالي، والتي تختتم اليوم، بإبداعات متنوعة، تعكس صنوف الفنون العصرية الملهمة، ومن بينها لوحة «الرؤية الذهبية»، للفنانة اللبنانية رانيا الأطرش، والتي تشارك فيها بالحدث، ضمن غاليري «زي آرت»، إذ أكدت الفنانة في مقابلة مع «البيان»، أن هذه اللوحة تعبر عن حب الإمارات وحكايات جمالها وتفردها، كما تعبر بها عن الإعجاب بدبي والإمارات عامة، مؤكدة أن الإمارات سطرت أروع نماذج التميز والرفعة في شتى الميادين، بجانب نشرها قيم الخير والإبداع والتسامح.
وبينت رانيا أن لوحتها تمثل رؤية فنية تعبر عن رحلة دبي منذ بداياتها حتى وصولها لمكانتها العالمية المعاصرة، المفردة. يبدأ العمل من الأسفل بخطوط انسيابية تشبه حركة الأمواج، في إشارة واضحة إلى البحر الذي كان الركيزة الأولى لنشاط المدينة التجاري الحيوي سواء من خلال تجارة اللؤلؤ أو حركة السفن التي حملت معها ثقافات وتجارب وشعوباً من مختلف أنحاء العالم.
وتقول رانيا الأطرش في حديثها عن العمل: «يبرز البحر في لوحتي أكثر من كونه عنصراً بصرياً فهو رمز للانطلاقة الأولى والبذرة التي تأسست عليها هوية الإمارة. ومع صعود النظر إلى أعلى اللوحة تظهر الأشكال العمودية المرتفعة التي تعكس النهضة العمرانية التي شهدتها دبي خلال فترة زمنية قصيرة، لتتحول إلى واحدة من أبرز المدن المعمارية في العالم، حيث الأبراج الشاهقة تعكس الطموح والجرأة والقدرة على تحويل الرؤية إلى واقع ملموس.
تنوع ثقافي
وتتابع رانيا: أما الرموز الموجودة على الجهة اليمنى، فهي تمثل التنوع الثقافي الذي أصبح جزءاً أصيلاً من هوية دبي. تلك الرموز ليست مجرد أشكال هندسية، بل هي تعبير عن مدينة احتضنت العالم وأصبحت مركزاً دولياً يجمع الجنسيات والأفكار واللغات، تماماً كنقطة التقاء عالمية أو مركز (Hub) مفتوح أمام الجميع. وتحكي رانيا عن اختيار الألوان: لم يكن عشوائياً، فاللون الأزرق يرمز إلى الفخامة، العمق، الاستقرار والهوية المائية الأولى، بينما يأتي اللون الذهبي ليعبر عن الازدهار، النور، الانفتاح والطاقة الإيجابية المستمرة التي تميز دبي. وهنا يظهر البعد الروحي للعمل، ليس من خلال الرموز المباشرة، بل من خلال الإلهام، التناغم، والضوء الذي يوحي بحضور معنوي يشبه الإيمان بالقدر والتوجه نحو الممكن والمستقبل.
وتضيف الفنانة أن هذه اللوحة ليست مجرد تكوين بصري، بل قصة مدينة آمنت بحلمها، وانطلقت من البحر إلى السماء، ومن الرمال إلى العالم، حتى أصبحت رمزاً للإصرار والإبداع والقدرة على تحقيق المستحيل. لقد أحببت أن أشارك بهذه اللوحة في دبي، فكل عام أسعى للتعبير عن حبي لدولة الإمارات العربية المتحدة عبر عمل فني. وأفتخر بكوني مقيمة على أرض هذا الوطن العظيم، وطن يصنع الفرص ويرفع سقف الأحلام.
وتختم رانيا حديثها بالقول: كل الشكر والامتنان لمركز دبي المالي العالمي، الحاضن والداعم للمواهب الفنية، والذي يعد واحداً من أهم الوجهات الثقافية والفنية في دبي، وليس مجرد مركز اقتصادي عالمي. فهو يحتضن سنوياً معارض فنية وبرامج إبداعية تضم مواهب محلية عالمية، مما يجعله منصة بارزة ومميزة لإبداعات الفنانين لإبراز أعمالهم أمام المقيمين والزوار والسياح على هذه الأرض المعطاء. إن وجود هذا التنوع الثقافي في مكان واحد يمنحنا كفنانين فرصة ثمينة للتواصل والظهور ضمن مشهد فني راقٍ ومتطور. وبالنسبة لي، فقد كانت المشاركة السابقة في أحد المعارض داخل المركز تجربة مميزة وناجحة، حيث تمكنت العام الماضي من بيع إحدى لوحاتي هناك وهي لحظة أكدت لي أهمية هذا الصرح في دعم الفن وتشجيع المواهب.
