الشعر مساحة لكسر المنطق والعبور نحو الذات



استضاف المعرض أمسية شعرية استثنائية، نظمتها مجموعة «كلمات»، ارتحلت خلالها الشاعرة الإماراتية أمل السهلاوي بالحضور في عوالم شعرية، تمزج بين الحس الإنساني والتأمل الفلسفي، وتستعيد قيم الشعر بوصفه وسيلة للارتقاء بالذات، وتحدي المنطق وكسر تعقيدات الحياة اليومية.

استهلت الشاعرة هبة الشريقي الأمسية بالتعريف بتجربة السهلاوي، وأبرز محطاتها، ومنها مجموعتها الشعرية «كان علي أن أؤجلك»، وكتابها النثري «أهلاً بك في القطار الليلي – للأفكار التي تنام»، والذي اختارت منه السهلاوي مقاطع قدمتها كـونها «لعبة ذهنية» مع الجمهور، معتبرة أن القراءة تصبح أكثر متعة حين تقدم عبر مستويات متعددة من المعنى والخيال.

وتفاعل الحضور مع باقة من مقولاتها المنتشرة على منصات التواصل الاجتماعي، قبل أن تستهل الأمسية شعرياً بهذه الأبيات التي لقيت حضوراً لافتاً:

ملكتم عيوني والمحب أسيرُ

وحارت بكم روحي فأين أسيرُ

تفجر نبع الحب من كل أضلعي

وقلبي بوديان الوصال يطيرُ...

قوة الشعر وربيع الكلمات

وقدمت السهلاوي رؤيتها للشعر بوصفه «أوسع فضاءات الإنسان»، قائلة:

«نحاول عبر الشعر تحدي المنطق، والتحرر من الأسقف التي يفرضها العمر، فيما يظل الشعراء - أصحاب الأرواح الكبيرة - الأكثر محاولة لكسر هذه الحدود بقوة الكلمات».

وأوضحت أن الكتابة الشعرية «فعل تشافٍ وبحث عن حياة إضافية»، مشيرة إلى أن الإنسان، حتى في أكثر لحظات انشغاله بالماديات، يحتاج إلى قصيدة تعبر عنه في لحظة فقد أو ضعف،

ثم قرأت مجموعة من المقاطع التي تجمع بين التأمل والرجاء:

أرى في المسافات ما لا يُرى

ويستأذن العمر أن تكبُرا

فلا يسرق الوقت منك الصبا

ولا ترجع الحكمة القهقرى...

وقالت السهلاوي إنها تُعرِف نفسها دوماً كونها شاعرة رغم تعدد مسؤولياتها المهنية والعائلية، مؤكدة أن الشعر جزء أصيل من يومياتها، وقد تكتبه على ورقة، أو على علبة محارم، أو حتى على يد صديقتها إذا فاجأتها الفكرة: «حين يطرق الشعر لا يمكنني تجاهله... يربحني دائماً بمجرد حضور المطلع».

وأضافت أن نصوصها النثرية القصيرة، التي لقيت انتشاراً واسعاً، بدأت كونها نوعاً من «الأرشفة الذاتية»، قبل أن تتحول إلى جسر يربطها بالقراء، لأنها تمس المشترك الإنساني من قوة وضعف وخذلان وتشافٍ وروح.

وتابعت: «لكل إنسان تاريخ داخلي لا يقوله لأحد. أحاول أن أضع فانوساً صغيراً عليه عبر ما أسميه أدب الكتابات العابرة. على الجميع أن يكتب تاريخه السري، فهو يحمل قيمة إنسانية عالية».