«حكايات الحواف البحرية» تروى في أسبوع دبي للتصميم 4 نوفمبر

يستكشف مشروع «حكايات الحواف البحرية» الفائز بجائزة «أبواب»، البرنامج السنوي في أسبوع دبي للتصميم، الطبقات البيئية والثقافية لجزيرة النبيه صالح في البحرين، من خلال دمج الزخرفة بالروايات الشفوية، مسلطاً الضوء على أهمية الحفاظ على البيئة والذاكرة الثقافية، ومقدماً تجربة فنية، تعيد صياغة التراث عبر منظور معماري معاصر.

ويُعرض العمل الفني في حي دبي للتصميم ضمن النسخة الحادية عشرة من أسبوع دبي للتصميم، الذي يقام من 4 إلى 9 نوفمبر المقبل، برعاية سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة هيئة الثقافة والفنون في دبي «دبي للثقافة».

وعملت صاحبتا المشروع المهندستان المعماريتان، مريم الجميري، ولطيفة الخياط، من استوديو العمارة والتصميم «مَراج»، على توثيق القصة المكانية للجزيرة. وتناغم العمل مع موضوع الجائزة، وهو «في التفاصيل»، الذي دعا إلى استكشاف الزخرفة لغة جمالية مليئة بالمعاني والرموز، التي أثرت في العمارة والمنسوجات عبر الثقافات.

وقالت مريم الجميري: «لطالما انجذب عملنا الفني إلى نقطة التقاء الحرفة بالعمارة، حيث يستكشف كيف يمكن للتقنيات التقليدية أن تشكل التجربة المكانية بأساليب دقيقة وبنى مدروسة، وأبرز معرض «أبواب» هذا العام، تنوع إمكانات التصميم في المنطقة، من خلال استخدام مواد وأساليب طالما، وجدت في سياقات بديلة أو كانت مهمشة».

وأضافت: «قطاع التصميم في البحرين يشهد تنوعاً لافتاً، يقوده البحث والتجريب الدقيق، ونرى عملنا جزءاً من هذا الحراك، حيث نسهم في صياغة سردية تحتفي بالمعرفة المحلية والحرفة، وتفتح في الوقت ذاته آفاقاً جديدة لتخيل المعارض وعملية الإنتاج».

وعن التقاليد البحرينية، التي ألهمتهما فكرة المشروع وتناسبه مع موضوع الجائزة «في التفاصيل»، قالت: «استلهمنا مشروعنا من تقاليد التطريز البحرينية، التي تميز ثوب النشل، حيث قمنا بترجمة خياطته المعقدة إلى لمسات معمارية واسعة النطاق».

وتابعت: «من خلال موضوع «في التفاصيل» أردنا أن نتساءل عن معنى الزخرفة اليوم: هل لا تزال حاملة للمعرفة والذاكرة والهوية؟ تاريخياً، كانت الزخرفة متجذرة في الطبيعة، وجهنا اهتمامنا نحو جزيرة النبيه صالح والمياه المحيطة بخليج توبلي؛ وهي أنظمة بيئية تختزن من ذاكرة ثقافية عميقة».

وأكدت أن الزخرفة باتت وسيلة لتوثيق الروايات، ولتحويل التاريخ البيئي والاجتماعي إلى شكل مادي ملموس.

وأشارت إلى أن معرض «أبواب» أتاح لهما فرصة التعاون مع خيّاطين اعتادوا العمل في مجال الأزياء. مضيفة: «من خلال هذه التجربة أصبحنا أكثر وعياً بالبعد الاجتماعي للصنع والابتكار، فالعمل مع الحرفيين يعني التحرك بين أساليب وتوقعات وأشكال معرفية متباينة، وفي النهاية تحول المشروع من التركيز على تنفيذ تصميم محدد إلى البحث عن أرضية مشتركة تُبنى من خلال عملية الصنع ذاتها».

وقالت لطيفة الخياط: «سعينا من خلال موضوع الجائزة «في التفاصيل» لاستكشاف دور الزخرفة في العصر الحالي: هل يمكن أن تتحول إلى لغة محلية متجذرة، تكشف عن قصص خفية؟ ركزنا على جزيرة النبيه صالح والمياه المحيطة بخليج توبلي - بيئات غنية غالباً ما تغيب عن انتباهنا، تلمحها عابراً وأنت تقود على الطريق السريع، دون أن تمنحها انتباهك الكامل.

وعبر لغة زخرفية قائمة على الإيقاع والتكرار صورنا تاريخ المكان وحالته الراهنة، كاشفين التغيرات البيئية، التي تتكشف أثناء تجولك في التركيب الفني».

وعن الزخرفة ودورها في كشف أبعاد فنية جديدة، قالت: «الزخرفة اليوم ليست مجرد زخرفة، بل هي سجل حي للذكاء الثقافي والبيئي، وجسر يترجم الذاكرة إلى شكل مادي محسوس. نراها كونها جزءاً من مقاومة أوسع للصمت، الذي فرضته الحداثة على التعبير والأنماط والحرف. ومن خلالها كشفنا التنوع البيولوجي، الذي يتكشف على نطاقات غالباً ما تغيب عن إدراكنا، أو ما يختبئ خارج حدود رؤيتنا المباشرة».

وأضافت: في مشروع «حكايات الحواف البحرية» نكشف عن قصص متعددة الأبعاد، تنبض بالسياق المحدد، وتحمل قيماً مشتركة، وذاكرة جماعية، وتفاصيل دقيقة تكشف العلاقات التاريخية بين المجتمعات والأماكن والبيئات الطبيعية المتغيرة باستمرار. العديد من هذه القصص كانت تُروى شفهياً عبر الأجيال داخل العائلات، ونحن نقدمها بأسلوب ممتع وجذاب، مع اهتمام خاص بالأطفال.

وبصفتنا ممارسين في الخليج، وصلنا اليوم إلى مرحلة لا يقتصر فيها عملنا على تصحيح التصورات الخارجية فقط؛ بل أصبح هذا المشروع سجلاً داخلياً يرفع الوعي، ويشجع على إعادة النظر في تاريخنا والتأمل فيه، والمساهمة في الحوار حول هويتنا وثقافتنا بأسلوب غني وفاعل.