باتت دبي موطناً للعديد من الفنانين الموهوبين والمبدعين، الذين وجدوا فيها بيئة مثالية للتعبير عن رؤاهم الفنية، وتطوير مواهبهم، والترويج لأسمائهم وفنونهم، بوصفها مدينة التنوع الثقافي والحضاري، وتسهم عبر مبادراتها بالمجالات كافة في نقل المعرفة والثقافة، بالتوازي مع إسهامات الإمارة في تطوير حراك الفنون البصرية عالمياً، وتشجيع الممارسات الفنية النوعية والتجارب المبتكرة.

الرسم بالضوء

وعبر تقنية الرسم بالضوء وتوظيف فنون الخط الكلاسيكية في لوحات ضوئية وهي المكون الرئيسي في التصوير الفوتوغرافي، باستخدام كشاف أو مصدر ضوء آخر، في الظلام، ينشر الفنان الصيني روي وانج، المقيم في دبي، ثقافة هذا الفن التقني، كونه يعد من الشخصيات البارزة في مجاله، ويشتهر بمساهماته الكثيرة في القطاع الفني العالمي.

يوظف روي وانج فنون الخط ومجموعة الأيقونات المتعارف عليها في الثقافتين الصينية والإماراتية في إنتاج أعمال فنية إبداعية مستخدماً الرسم بالضوء، كما استطاع تسجيل رقمين قياسيين عالميين في موسوعة غينيس ليشتهر عالمياً من دبي.

أطول جدارية

وإلى عوالم الثقافة الإسلامية والخط العربي استطاع مؤسس «دار نحت للتصاميم» المهندس والخطاط ضياء علام أن يوثق لموهبته وفنه انطلاقاً من دبي، حيث قدم أول معرض له ضمن فعاليات الاحتفالات بعيد الاتحاد الـ 40، كما شارك في العديد من الأعمال منها أطول جدارية في العالم بدبي.

وفي شهر مايو الماضي، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) رسمياً عن ترشيحه للنسخة الـ 20 لـ «جائزة الشارقة للثقافة العربية – اليونسكو»، حيث تسهم هذه الخطوة في تعزيز دوره كسفير ثقافي، وتحفزه على تقديم مزيد من المشاريع والأعمال التي تبرز أهمية فن الخط العربي وتنوع الفنون الشرق أوسطية.

وبالقرب من برج خليفة تمكن الفنان الفرنسي من أصل تونسي إل سيد في عام 2018 من تسجيل اسمه في قائمة المبدعين الذين يساهمون في الحراك الإبداعي في دبي عبر عمله الفني التركيبي للخط العربي الذي يزين واجهة دبي أوبرا، ويجسد مقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، «إن الفن بجميع ألوانه وأنواعه يعكس ثقافة الشعوب وحضارتها وتاريخها».

هذا العمل وصفه الفنان بأنه «إعلان حب للمدينة»، وقال: «من خلال دمجي للخط العربي وفن الجرافيتي معاً، بدأت ارسم جداريات على طريقة «الكاليجرافيتي» بهدف إيصال رسائل مبتكرة ومثيرة للتفكير. وتحويل الكتابة على الجدران إلى فن جميل ومنصة مثيرة للاهتمام».

«ما وراء الجدران»

واحتضنت دبي نسخة 11 من سلسلة «ما وراء الجدران» للفنان غوليمو ليغروس، المعروف بـ«سايب» خلال فعاليات «إكسبو 2020 دبي»، وقال غوليمو ليغروس: ان دبي مدينة استثنائية بكافة المقاييس، ونابضة بالحياة والإبداع والابتكار والفنون والترفيه، وهذه التركيبة الفريدة هي ما تجعلها ضمن أبرز مدن العالم للعيش والعمل، يعيش على أرضها من الجنسيات والخبرات ما يندر أن يجتمع في مكان واحد، يسود بينهم الود والاحترام والمحبة.

وأضاف الفنان الذي رشحته مجلة «فوربس» عام 2019، كواحد من الفنانين الـ 30 الأكثر تأثيراً تحت سن الثلاثين، في مجال الفن والثقافة: ما أقوم به في مجال الفنون هو استمرار لمشروعي الذي أهدف من خلاله لصنع لوحة فنية ضخمة، للتأثير على أفكار الناس بطريقة إيجابية، ولحثهم على العمل الجماعي والعيش بتسامح وسلام.

ذكاء اصطناعي

وعبر تقنيات الذكاء الاصطناعي يتخطى الفنان الأوكراني أنتون ماليار حدود الإبداع، حيث اختار الذكاء الاصطناعي كوسيلة لترجمة رؤيته الفنية، وابتكار أكثر من 3000 قطعة خلال إقامته في دبي والتي تدمج في تصاميمها بين العديد من المدارس الفنية وكذلك أساليب الفن المفاهيمي للتعبير عن أفكاره فيما يتعلق بالإنسانية، والخيال العلمي وعوالم وشخوص مبتكرة لقصص الفانتازيا والسرد البصري.

وفيما يتعلق بفلسفة أعماله القائمة على نحت أشكال الحيوانات فقط يعتقد الفنان والنحات الفرنسي المقيم في دبي ادريس بي، أن جاذبية منحوتاته تتمحور حول تقنيات التصميم الهندسي القائم في استخدام النمط المضلع «لبوليغون» إلى جانب فنون «الأوريغامي» اليابانية، والتي تتميز عن غيرها من حقول الفنون بكونها ثلاثية الأبعاد، وهو ما يعطي إحساساً للمتلقي أنها طبيعية وربما قد تتحرك من مكانها بداية من أشكال الغوريلا إلى النمور والدببة مبهجة الألوان، إلى جانب الصقر اللامع المصنوع من الكروم، ويبلغ وزنه حوالي الطن ويتراوح طوله ستة أمتار، وكل تلك الأعمال زينت مختلف الأماكن في دبي.