أكد رسام الكاريكاتير السوري عبدالهادي شماع أن التهكم والانتقاد هما من خصائص الكاريكاتير ومميزاته الأساسية، مشيراً إلى أن هذا النوع من الفن يحتاج لقدرة خاصة على التقاط المفارقات وإعادة صياغتها وفق رؤية ساخرة، ومضحكة أحياناً، لافتاً إلى أن الكاريكاتير هو مزيج خاص بين الرسم وصياغة النكتة.
وعن بداياته في المجال قال: في سن معينة وحين تبلغ أسئلة الوجود حداً معيناً؛ يلجأ اليافع للبحث عن سبل للتعبير عن ذاته من خلال أجناس أدبية، أو فنية قبل البحث عن صياغات إبداعية متخصصة لذاك التعبير؛ فتظهر اهتمامات بالشعر، أو الرسم، أو القص، أو الغناء. وغالباً ما تكون تلك الاهتمامات مؤقتة، تخبو بعد أن تحقق الهدف الذي توهجت يوماً لأجله.
وتابع: بالنسبة لي الكاريكاتير شكل من أشكال الحياة الموازية للحياة بمعظم تفاصيلها، إضافة لكونه يملك القدرة على التعبير بقوة أحياناً تصل إلى الدرجة التي «تفش القهر».
وأضاف: إن فن الكاريكاتير يتطلب موهبة خاصة، قد لا تكون القدرة على الرسم فحسب، بل تكمن في سرعة البديهة والتقاط المتغيرات المتنوعة في المجتمعات، وتحويلها على الفور إلى رسمة كاريكاتير معبرة عن الحدث الراهن أو الظاهرة المراد انتقادها وتصحيحها.وعن رؤية البعض بأن لوحة الكاريكاتير يمكن أن تكون أشد تأثيراً من المقال الصحفي، قال: لكل من المقالة والكاريكاتير خصائصه ووظيفته، وتقنياته الشيقة والمتطورة وإن التقيا على نفس الهدف أحياناً.
عموماً أرى أنه لا صراع بينهما إلا حين يُرى الأمر وفق معطيات عصر الصورة الذي يسيطر على تفاصيل الإعلام، وسواها من مظاهر عصر العجلة، فالقارئ أو المتلقي اليوم يقرأ الصورة ويطلع على النص المكتوب، وبهذا فإن الكاريكاتير بطبيعته كفن بصري هو أقرب للمزاج العام السائد المتسم بالتكثيف والسرعة.
وعن تاريخ فن الكاريكاتير، قال: أقدم الأدلة على وجود الكاريكاتير يعود للألف الثاني قبل الميلاد من خلال برديات فرعونية تصور غراباً يصعد الشجرة بواسطة سلم، و ثعلباً يرعى قطيعاً من الإوز ويعزف على الناي.. وهي صياغات تحاكي رسوماً معاصرة ينفذها الرسامون اليوم.
وهذا يدل على فهم متقدم لوظيفة الكاريكاتير وأهدافه، كما يدل على أن المصريين القدامى كانت لديهم نفس روح الدعابة و«الدم الخفيف» التي يتمتع بها أحفادهم اليوم، ولسبب مجهول اختفت آثار هذا الفن لقرون طويلة.. إلا فيما ندر، إلى أن عاود الظهور في أعمال بعض فناني عصر النهضة وما تلاه كـ«جيروم بوش» و«بروغل» وبعض اسكتشات «ليوناردو دافنشي»، إضافة لمحاولات جدية ظهرت في إيطاليا في القرن السابع عشر، إلا أن القرن التاسع عشر كان موعداً لعودة الكاريكاتير بقوة على يد الإيطالي «كاراسي» والفرنسيين «فيليبون» و«دومييه».


