تعتبر إمارة دبي وجهة متميزة للفنون والحرف اليدوية، التي تجمع بين التراث الثقافي الحديث والإبداع المعاصر، وتبرز ورش الفخار بوصفها من الأنشطة الفريدة التي تسهم في تعزيز الثقافة المحلية، إلى جانب دورها الإيجابي في تعزيز الصحة النفسية.
وتشجع الإمارة الهواة والمواهب من جميع الأعمار على خوض تجارب ممتعة في عالم الفخار، يقودها فنانون وحرفيون ضمن مجتمعات دبي الإبداعية، لممارسة تصميم القطع الفخارية واستخدام العجلة التقليدية والمتوارثة في حرفة وصناعة تعد هي الأقدم تاريخياً في جميع أنحاء العالم.
وحول أهمية ممارسة حرفة الفخار وصناعة الخزف في دبي تقول الفنانة ومؤسسة «Al Kass Ceramic Studio» ليلى تهامي: إن تعدد ورش الفخار في دبي يخلق حراكاً استثنائياً لهذا النوع من الفنون التقليدية بالتوازي مع حضور مبادرات وبرامج تعليمية متنوعة تناسب جميع المستويات، من المبتدئين إلى المحترفين، وتشمل الأنشطة دروساً في بناء اليدين، وتصاميم فريدة، كما توفر هذه الورش بيئة ملهمة وآمنة، مما يشجع المشاركين على استكشاف مهاراتهم الفنية.
مساحة للاكتشاف
وتضيف ليلى: نسعى عبر مؤسسة «Al Kass Ceramic Studio» إلى دعم الفنانين، واستكشاف جانبهم الإبداعي باستخدام الطين، ونعمل مع فنانين يمتلكون تقنيات مختلفة وينتمون أيضاً إلى مدارس فنية متعددة من الفخاريين المبتدئين إلى السيراميكيين، وصائغي المجوهرات، والنحاتين ذوي الخبرة.
كما نوفر مساحة إبداعية لكل فرد، سواء كان بالغاً أو طفلاً. إمكانات الطين لا حصر لها، وهو من الوسائط الفريدة التي نقدرها أثناء عملنا بها، ونتيح في مؤسستنا حرية الاستكشاف. ومن خلال ما نقدمه في المؤسسة يمكن للهواة والمحترفين في مجال الفخار تبادل الأفكار واكتشاف أشكال جديدة وإمكانات مختلفة.
الصحة النفسية
وفيما يتعلق بدور صناعة الفخار والخزفيات كإحدى الممارسات التي تسهم في تحسين جودة الحياة والصحة النفسية، تقول الفنانة أسماء العريض، مؤسسة استديو BAYA CERAMIC: تعتبر الفنون الحرفية مثل الفخار جزءاً من الهوية الثقافية لإمارة دبي.
مما يعكس التزام دبي بتعزيز الفنون والحرف اليدوية بوصفها مكوناً أساسياً من موروثها الثقافي، والفعاليات والورش التي تنظمها دبي حول الفخار تعزز مكانتها مركزاً للفنون الإبداعية، إذ تستمر دبي في أن تكون مركزاً للفنون الإبداعية.
وتتابع: ومن جانب آخر تسهم ورش الفخار أيضاً في تعزيز التفاعل الاجتماعي، حيث تجمع بين الأشخاص من مختلف الخلفيات والثقافات، مما يخلق مجتمعاً نابضاً بالحياة يشارك في تبادل الأفكار والإلهام. إضافة إلى ذلك، من خلال الحركة الإيقاعية للتشكيل والنحت، تمنح ممارسة حرفة الفخار والتشكيل بالطين الفرصة للابتعاد عن وتيرة الحياة اليومية والتركيز على صناعة القوالب والأشكال، مما يسهم في تحسين الصحة النفسية وجودة الحياة. ونوفر حالياً ورشاً متخصصة بالفخار بالتعاون مع «ثياتر أوف ديجيتال آرت» في سوق مدينة جميرا، مع توفير فرص فريدة للمشاركة والتعلم.
وعن أهم التقنيات التي يتم تداولها ضمن ورش حرفة صناعة الفخار والسيراميك، أكدت الفنانة ميترا مويسر، مديرة ومؤسسة استديو «OKA Ceramics»: إذا كنت جديداً في عالم الفخار، نوصي ببدء دروس العمل بواسطة اليدين. في هذه الدروس، ستعمل على سطح طاولة (بدون عجلة فخار).
وستستخدم قوالب لإنشاء قطعك وتصاميمك المفضلة. عادة يقوم المبتدئون بصنع كوب أو فنجان، كخطوة أساسية، كما أن دروس العجلة مناسبة للمبتدئين، حيث تقدم تحدياً أكثر ديناميكية مع عجلة الفخار، وفيها تستخدم آلة دوارة تسمح بتشكيل قطعة الطين التي يتم العمل عليها، حيث يتعلم المرء كيفية إنشاء أشكال متنوعة مثل الأكواب والأطباق والأوعية والأواني، بحجم أصغر في البداية، إنها تجربة عملية تبني المهارات في تثبيت الطين وتشكيل الأواني على العجلة.
العودة إلى الطبيعة
وفي سياق الخامات الطبيعية للفخار وانعكاس ذلك على نشر الوعي بالبيئة والاستدامة، تقول الفنانة بريتي باواني، مؤسسة «The Mud House Studio»: نحن منصة ومساحة ملهمة ومتطورة لمحبي الفخار في دبي، حيث يمكن للطلاب، وصانعي الفخار، والفنانين، والمعلمين، ومصممي الديكور الداخلي، والمهندسين المعماريين، وأي شخص لديه رغبة قوية اكتشاف الجمال الكبير للطين، مع ورش عمل متقدمة في الفخار تناسب جميع الأعمار بهدف إنشاء تصاميم فخارية فريدة في بيئة مشجعة.
حيث توجد إمكانات لا حصر لها، والجدير بالذكر أن الاستديو المخصص لفن الفخار والسيراميك كان هدفه في البداية أن يكون منزلاً ومساحة مريحة، حيث يمكن للجميع «اللعب بالطين»، لكن حبي للطين والفخار جعلني أقيم مبادرات متعددة حول أهمية نشر ثقافة الوعي بالبيئة والعودة إلى الطبيعة لممارسة الفنون الحرفية بوصفها رسالة وهدفاً لحماية الموارد من حولنا وإعادة استخدامها بشكل عادل.





