في سنوات عمر الفنانة الإسبانية ألمودينا روميرو الأولى، سألتها جدتها «ماذا تريدين هدية لعيد ميلادك؟» أجابت «شجرة زيتون»، ومن هنا بدأ شغفها بالنباتات، هذا المسار الذي قادها لتوظيف قناعاتها البيئية الراسخة في مجال التصوير، لتقديم بديلٍ فنيّ صديق للبيئة.
في سلسلتها الفنية «تغيير الصباغ»، طَبَعَت ألمودينا صورها مباشرة على النباتات عِوَض تظهيرها على ورق الصور الفوتوغرافية. تقول في حوارٍ لموقع سي أن أن بالعربية: قمتُ بوضع صورة سلبية أعلى الورقة، وتركت الأمر لأشعة الشمس كي تُكمل المهمة وتنقل الصورة على الورقة النباتية. لكنني أقوم أيضاً بالطباعة على النباتات الحيّة بواسطة جهاز عرضٍ رقمي، ثم يقوم النبات بعملية التمثيل الضوئي باستخدام الضوء الصادر عن جهاز العرض، ويُسجِّل الصورة.
في أحد فصول السلسلة الفنية، بعنوان «ألبوم العائلة»، تنشر ألمودينا بذور الجرجير على قماشٍ مشدود، وتتركها تنمو في الظلام، قبل إسقاط صورةٍ سلبيةٍ عليها. وتضيف: الأجزاء التي تتلقّى المزيد من الضوء تنتج الكلوروفيل، فتظهر درجات اللون الأخضر الداكن، والأجزاء التي تتلقّى قدراً أقل من الضوء تبقى صفراء شاحبة، تماماً كالغرفة المظلمة للتصوير الفوتوغرافي. لكن عِوَض الحصول على مُكبّر، لديّ جهاز عرض، ولوحة الجرجير عبارة عن ورق الصور الخاص بي. هكذا قمت بتظهير الصور.
في عام 2020، فازت ألمودينا بجائزة BMW Residency، وعُرضت أعمالها في مهرجان التصوير «Rencontres d’Arles» في فرنسا. وتعملُ الآن على عملٍ فنيّ ضخم بتفويضٍ من المعهد الوطني الفرنسي لبحوث الزراعة والأغذية والبيئة، من خلال زراعة صورة تبلغ مساحتها 30 ألف متر مربع، تتناول علاقة الإنسان بالأرض والنباتات، وأثرنا على البيئة وترابطنا مع الطبيعة.
فلاش
إبداعات التفاعل الفني مع الطبيعة.. فضاءٌ بلا حدود
