احتلت المقاهي الثقافية دوراً مهماً في الحياة الثقافية على مدار العصور الماضية ولا أحد ينكر فضلها في إثراء الحياة الثقافية في مصر والدول العربية طوال هذه العقود.ولكن وخلال السنوات الأخيرة، تغيرت الظروف والأوضاع، وتبدلت الأحوال خاصة مع ظهور التكنولوجيا وعصر السوشيال ميديا، وأصبحت تلك التجمعات الثقافية قليلة بل تلاشت في بعض الأماكن.ونستعرض أبرز تلك المقاهي الثقافية في مصر بسطور موجزة، مع رأي النقاد في الدور الذي تقوم به الآن.

«ريش»

يعد مقهى ريش من أشهر المقاهي الثقافية في مصر، وأسسه رجل الأعمال النمساوي بيرنارد ستينبرغ عام 1908، على أنقاض أحد قصور محمد علي باشا، ثم ما لبث أن باعه لرجل الأعمال الفرنسي هنري ريسن، الذي سمى المقهى باسم ريش.

وصفه المؤرخ عبدالرحمن الرافعي بأنه ملتقى من طبقة الوسطى وأيضاً كان للمقهى دور كبير في ثورة عام 1919، كما كتب عنه الشاعر أحمد فؤاد نجم والروائي جمال الغيطاني.وتردد على المقهى عدد من الأدباء والمثقفين، أمثال أديب نوبل الراحل نجيب محفوظ ويوسف إدريس وأمل دنقل ويحيى الطاهر عبدالله وصلاح جاهين وثروت أباظة ونجيب سرور.

«الحرية»

افتتح مقهى الحرية عام 1936 باسمه الحالي، وارتبط بأسماء عدد من المشاهير، مثل الشيخ زكريا أحمد، والفنانين، أحمد رمزي، ورشدي أباظة، وشكري سرحان، وزكريا الحجاوي، والمخرجين: فطين عبدالوهاب، وحسن الإمام، ومن لاعبي الكرة، عبدالكريم صقر، ومختار التتش.

«زهرة البستان»

يقع مقهى زهرة البستان على بعد خطوات قليلة من ميدان طلعت حرب، بوسط القاهرة ولا يفصل بينه وبين مقهى ريش سوى ممر قصير، ذاع صيت هذا المقهى طويلاً على مدار نحو 80 عاماً منذ تأسيسه.ومن بين رواد المقهى الدائمين، الراحلون: سعيد الكفراوي، ومحمد عفيفي مطر، ويحيى الطاهر عبدالله، وجمال الغيطاني، وأحمد فؤاد نجم. الندوة الثقافية

يقع هذا المقهى على بعد خطوات من مقهى ريش وزهرة البستان، وقريب من مقهى الحرية، إذ يطل على ميدان الفلكي في باب اللوق، بالقرب من ميدان التحرير، وأنشئ في ستينات القرن العشرين، وخلال هذا التاريخ كان ملتقى لكبار المثقفين.

كان يشهد ندوة ثقافية أسبوعياً، كان يحضرها نجيب محفوظ، وفاروق عبدالقادر، وجمال الغيطاني، ويوسف القعيد، والفنان أحمد زكي، والفنان يحيى الفخراني، وكان يعرف المقهى بهدوئه، فلم يكن به تلفاز أو يسمح بلعب الطاولة أو الدومينو.

آراء

«البيان» استطلعت الآراء حول المقاهي الثقافية ودورها في تطور الفكر، وعما إذا كانت تحظى بنفس الأهمية والمكانة من قبل الجيل الجديد أم لا؟

حراك وتنمية

الناقد الفني حسين إسماعيل تحدث عن الأمر، وقال في تصريح خاص لـ«البيان»: المقاهي الثقافية في فترتي الستينات والسبعينات كانت مهمة جداً لعدم وجود وسائل ترفية وتكنولوجيا.وأكد إسماعيل أن تلك المقاهي أسهمت في انتشار الوعي والثقافة والمعرفة وحب القراءة وتنمية الفكر وتطوره، وبالتالي يتطور الحراك الثقافي وسط الناس.

حقيقيون.. ومزيفون

وعما إذا كانت المقاهي الثقافية ما زالت تحظى بنفس الأهمية أو الرونق، أكد أنه بعد الثورات يختفي المثقفون الحقيقيون ويظهر غيرهم في الصورة آخرون مزيفون ومدعو الفكر والثقافة وهذا ما كتبه وأكده الراحل الكبير عبدالله القصيمي.