يسلط كتاب «رؤى مستقبلية» للكاتب ميتشيو كاكو، الضوء على سرعة تقدم العلوم البشرية المختلفة، التي على أثرها يعقد الكثيرون آمالهم على المزيد من التقدم العلمي في السنوات القليلة المقبلة،.
لإحداث تغييرات أعمق في الواقع المعاصر، مستشرفاً المستقبل في العديد من المجالات كثورة المعلومات والذكاء الاصطناعي، ومشاريع الجينوم البشري والوصول إلى الفضاء وتطبيقات فيزياء الكم وغيرها.
الثورة الحاسوبية
الكتاب الصادر عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في الكويت عام 2001 بترجمة د. سعد الدين خرفان، يتطرق إلى الثورة الحاسوبية، حيث يشير إلى أنها أزالت خطوط التماس الفاصلة بين التخصصات المعرفية، لا سيما مع الاتساع المستمر لنطاق تداخلها مع المنظومات الاجتماعية المختلفة.
فالقرن العشرون اشتمل على محاولات عديدة تكللت بإنتاج أول حاسوب رقمي، بعدما تم جمع ميكانيكيا العناصر وصلابتها ورهافة المعلومات وسيولتها، حيث مثلت صناعة الحاسوب نقطة التقاء بين الرياضيات والفيزياء والهندسة، وغيرها من العلوم، ودشن هذا الامتزاج الخصب بين الكمبيوتر والبرمجيات وشبكات الاتصالات ما عرف لاحقاً بالثورة المعلوماتية.
ويعرّف الكاتب الذكاء بأنه الطاقة الذهنية، التي يتم بها الاعتماد على سياق ما تم اكتسابه من معرفة لاشتقاق العلاقات الحاكمة بين الظواهر وتوليد معارف جديدة، وبتطور البحث العلمي لعلوم الأعصاب وتكنولوجيا المعلومات بدأ العالم يتجه إلى محاكاة العقل البشري ومحاولة إكساب الآلة نوعاً من الوعي الاصطناعي والقدرة على التعلم الذاتي، فتتعايش بذلك مع الواقع البشري باكتساب المعرفة من مصدرها دون الحاجة إلى وسيط، ما يمكنها من توليد رد فعل مناسب تجاه المواقف المتجددة.
ويتوقع العلماء في المستقبل رؤية عالم يتمحور حول التقنيات والأنظمة الذكية، بداية من الأسواق والتجارة والصيرفة والمستشفيات والمدارس وغيرها الكثير، وعلى سبيل المثال تعد تكنولوجيا الجيل الخامس من الاتصالات نقطة ارتباط تقنيات مستحدثة كإنترنت الأشياء والروبوت الذكي وتكنولوجيا الواقع الافتراضي والمعزز، مما يعني أنها ستصبح سبباً لبروز كيانات اقتصادية بأكملها، فهذا الامتزاج بين الفكر والمادة هو من يعطي المستقبل الرقمي مذاقه الخاص.
