تنتقل الأفكار بالعدوى أو بالإعجاب، وكلاهما يصيب القلب أولاً، أو ربما العقل! على أية حال، الفكرة الجيدة تستحوذ على الشخص، فلا يهم أيهما يستجيب لها أولاً، ومناقشة أي شيء غير الاستفادة من الفكرة والتطبيق مضيعة للوقت، لذا لندخل مباشرة في القصة.

«التنانين والزنازين» لعبة حققت نجاحاً أشبه بانفجار كوني صامت بدأ عام 1973 واستمر إلى يومنا هذا. وكانت اللعبة مصدراً للإلهام والمتعة قل أن يوجد لها مثيل، ربما لأنها ولدت على يد ديف أرنيسون، المختص في التاريخ بجامعة منيسوتا، الذي عمل أيضاً حارس أمن بدوام جزئي.

والذي قاد سيارته في فبراير من ذلك العام مع صديقه دون كاي، إلى منتجع قرب بحيرة جنيف بولاية ويسكنسون، للقاء جاري جيجاكس الذي كان يعمل كوكيل تأمين. كان الثلاثة يجتمعون على حب ألعاب الحرب الاستراتيجية على الطاولة.

في ذلك اليوم قرر الثلاثة التحول من الاستهلاك إلى الإنتاج، فشرعوا في ابتكار لعبة واتباع نهج جديد.

وبدلاً من تأليب اللاعبين ضد بعضهم البعض، اقترح ديف جعل اللاعبين يبتكرون شخصيات تشق طريقها في اللعبة عبر عوالم غامضة مليئة بالكائنات الأسطورية من كل نوع وصنف، أحياناً كأصدقاء وأخرى كأعداء، وذلك تحت العين الساهرة لما أسماه ديف «الحكم السادي». وتحمس ديف وجيجاكس للفكرة وقررا أنها تستحق المتابعة.

وضع الاثنان سريعاً القواعد الأساسية للعبة التي قررا أن يطلقا عليها اسم «تنانين وزنازين».

وفي العام التالي نشرت شركة أنشأها جيجاكس ما أطلق عليه الدراسات التكتيكية للعبة لتكون أول قواعد متاحة للجمهور في 3 كتيبات رفيعة. على مدار الخمسين عاماً الماضية، أحدثت تلك الكتيبات الأولى ثورة في ألعاب الطاولة وكانت «الأساس الخيالي» لألعاب الفيديو وربما الأفلام أيضاً.

خلال العقد الأول من طرحها، ارتفعت مبيعات «تنانين وزنازين» لأكثر من 16 مليون دولار سنوياً. وأصبحت معايير «تنانين وزنازين»، هي المعيار الرئيسي لألعاب الفيديو التي ينفق عليها المستهلكون مئات المليارات كل عام.

فكرة اللعبة تستحق الإعجاب، وتلهم بالقيام بشيء مشابه، فالمنطقة العربية هي أرض لها مخزونها من الأساطير مثل أي مكان في العالم، وشخصياتها العديدة والعميقة في التاريخ والفولكلور الشعبي.

ويمكن استخدام هذه الشخصيات بعد أن يعيد تصميمها مجموعة من خبراء التاريخ والاجتماع في إصدار طرحه عربياً للمنطقة كلها، بحيث تغذي أفكاراً إيجابية وتلهم الخيال للانطلاق. ويمكن استخدام هذه اللعبة في تعميق كل المشاعر الإيجابية البناءة مثل الوطنية والشجاعة والتسامح والابتكار، وغير ذلك. والأهم أنها يمكن أن تعيد الأسرة للاجتماع على الطاولة لخوض مغامرة ما.

وغالباً ما يفكر المستثمرون من أين سيأتي الربح، لأنه إن لم يكن مجزياً فلا داعي لذلك. ولهم نقول إنه يمكن تحويل كل عناصر اللعبة وأدواتها إلى رموز غير قابلة للاستبدال «إن إف تيNFT»، ما سيفتح أبوباً كبيرة للربح، حيث يمكن للاعبين إنشاء وبيع شخصيات فريدة أو بمواصفات وقدرات خاصة وتحويلها إلى NFTs. وبيعها في الأسواق الرقمية بحيث يشتريها اللاعبون الآخرون لاستخدامها في مغامراتهم.