دبي مدينة لا تهدأ، ولا تكف حركتها الدؤوبة في كافة المجالات على مدار العام، وحين يأتي الصيف تتوقف معظم الأنشطة الثقافية والفنية والإبداعية في العديد من البلدان، تجد الحال في دبي عكس ذلك؛ حيث تفتح المدينة ذراعيها لاستقبال مختلف أنواع الفعاليات الترفيهية التثقيفية والفنية والتعليمية أيضاً على اختلاف أنواعها، معتمدة في ذلك على العديد من المقومات التي تؤهلها لأن تكون منبراً ثقافياً معرفياً على مدار العام.
وجهة رائدة
وقال الدكتور محمد سالم المزروعي، عضو مجلس إدارة مؤسسة مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم في دبي: «إنَّ مكتبة محمد بن راشد تشكل اليوم وجهة سياحية وثقافية رائدة في الإمارة، حيث تجمع بين الترفيه والثقافة من خلال احتضان أكثر من 150 فعالية متنوعة على مدار العام، من بينها أكثر من 40 فعالية في فصل الصيف، بما يلبي اهتمامات كافة أفراد المجتمع وزوار الإمارة».
وأضاف: «تشمل هذه الفعاليات عروضاً مسرحية وموسيقية، ومعارض فنية، ومهرجانات، وجلسات حوارية ونقاشية في الفنون والأدب والشعر وغيرها، إلى جانب تنظيم سلسلة من ورش العمل التعليمية التي تغطي عدة مجالات وتخصصات، بما يسهم في خلق تجربة شاملة تجمع بين المعرفة والترفيه، لتجعل من مكتبتنا وجهة مثالية للأسر الباحثة عن قضاء وقت ممتع ومفيد في آنٍ واحد». وتابع: «بفضل هذا التنوع المتفرد تشكل مكتبتنا اليوم جزءاً لا يتجزأ من تجربة الصيف في دبي، وذلك بفضل موقعها الاستراتيجي في قلب المدينة، الذي يجعلها محطة مثالية ونقطة انطلاق رائعة للزوار لاستكشاف المعالم السياحية القريبة والاستمتاع بتجربة مميزة».
ترسيخ وتمكين
وأكد ضرار بالهول الفلاسي، المدير التنفيذي لمؤسسة وطني الإمارات، أن دبي لديها كافة المقومات لتكون حافلة بالفعاليات الثقافية والفنية والتعليمية أيضاً. وهذا ما تفعله مختلف المؤسسات المعنية، بالإضافة إلى تعاون الجهات الأخرى على تنظيم أحداث تقدم المتعة مع الفن والتثقيف لكافة الأعمار.
وأوضح أن مؤسسة وطني الإمارات أقامت هذا العام مخيمها الصيفي تحت شعار «إرث من الماضي لمستقبل مستدام»، كعادتها كل عام في تنظيم المخيمات الصيفية المليئة بالمتعة والتعلم والتركيز على العادات والتقاليد الإماراتية والعزيز الهوية الوطنية لدى الجيل الجديد لتكبر معهم.
وأشار إلى أن المخيم يقام بالتعاون مع «مؤسسة الإمارات للتعليم المدرسي» ويتماشى إطلاقه مع رسالة المؤسسة في ترسيخ الهوية الوطنية، والمواطنة الصالحة، والموروث، وتمكين الشباب الإماراتي، ما يُمهد الطريق أمام المشاركين لاكتساب معارف جديدة وترسيخ قيم الفخر والانتماء والهوية الوطنية في نفوسهم وتوسيع آفاقهم لبناء مستقبل أفضل لوطنهم.
أطفال ونشء
وقال الفلاسي: «يتسابق كل عام الأطفال والنشء وحتى أهاليهم لتسجيلهم في المخيم، ونحن نود استقبال أكبر عدد ممكن من المشاركين إلا أننا في الأساس يهمنا التركيز على ما يتم تقديمه لهم لا على كثرة العدد، على الرغم من أن ذلك أمر مبهج ويثلج الصدر أن نرى أكثر من 400 مشارك ومشاركة، تتراوح أعمارهم ما بين 7-16 سنة في مجمع زايد التعليمي بمنطقة الورقاء ومجمّع زايد التعليمي في منطقة البرشاء بدبي، في الفترة من 15 يوليو إلى 1 أغسطس 2024 يومياً ما عدا أيام الجمعة والسبت والأحد، حيث يشرف على الفعاليات المخيم، فريق من المدربين والمرشدين والمتخصصين الأكفاء».
وأضاف: «هو فرصة لأن يقضي هؤلاء الأطفال والشباب وقتاً مفيداً في الصيف عوضاً عن إضاعته في اللعب أو الانشغال بما لا يفيد، ونفخر بإطلاق مُخيّم وطني الإمارات الصيفي، الذي يُعد ثمرة تعاونٍ وثيق مع مؤسسة الإمارات للتعليم المدرسي، في إطار توجّهاتنا لتفعيل المبادرات الوطنية والمجتمعية لكافة فئات المجتمع، ونُنظمّ هذا المخيّم التزاماً بتوجيهات القيادة الرشيدة التي لطالما حرصت على ترسيخ الهوية الوطنية بصفتها لَبِنَةَ بناء أساسية للشخصية الإماراتية ومحركاً يقود إلى تعزيز مهارات الشباب الإماراتي وقدراتهم لبناء صرح النهضة والتقدّم والازدهار. ونهدف من خلال هذه المبادرة إلى بناء جيل يستند إلى إرث الماضي لتشكيل معالم المستقبل».
أسس وأجواء
وقال الفنان الإماراتي خليل عبدالواحد، مدير إدارة الفنون التشكيلية في هيئة الثقافة والفنون في دبي، «دبي للثقافة»: «إن دبي لديها العديد من المقومات التي تجعل صيفها متعة واستفادة وفناً للجميع، أهمها الأسس المهمة لخلق أجواء ثقافية وفنية ممتعة ومفيدة، إذ تمتلك الإمارة كافة الخدمات والبنى التحتية والاهتمام المؤسسي للارتقاء بالجانب الثقافي والفني صيفاً وعلى مدار العام أيضاً، لتبقى منارة للثقافة».
وأكد أن التوسع في الجانب التجاري والمعماري جعلها تكون بؤرة لكافة الناس والجنسيات، ووجود هذا الكم من الجنسيات في الإمارة يضيف تنوعاً أيضاً على الحراك الثقافي ولفني الذي لا يهدأ على مدار العام، مضيفاً: «دبي لا تعرف مرحلة الجمود، دائماً الأنشطة مستمرة فيها وخير دليل الجهات المختلفة التي تنظم العديد من الفعاليات المختلفة سواء مفاجآت صيف دبي على سبيل المثال والبرامج الصيفية المتنوعة والمتاحف والمعارض والغاليرهات العالمية التي يتجمع فيها أبرز الفنانين العالميين والمحليين على حد سواء ليقدموا أشهر أعمالهم».
فعاليات متجددة
ويرى عبدالواحد أنه توجد العديد من الأنشطة الثقافية كالورش المتخصصة في الخط العربي، التي تقدمها الهيئة بشكل مجاني للجميع في مركز الجليلة لثقافة الطفل، وهي فرصة عظيمة لمحبي هذا الفن، بالإضافة إلى العديد من الفعاليات التي تناسب الطلاب الذين يتفرغون في هذا الوقت من العام بشكل أكبر للتركيز على هواياتهم ومهاراتهم في ظل الإجازة المدرسية، كذلك المكتبات العامة لديها العديد من الأنشطة المتنوعة من ورش عملية ومحاضرات تعليمية وغيرها الكثير، لمختلف الأعمار، والمتاحف التي تقدم العديد من الفعاليات المتجددة، بالإضافة إلى العديد من ورش العمل عوضاً عن المخيمات الصيفية التابعة للجهات الحكومية والخاصة مثل جمعية التراث العمراني ومنطقة الفهيدي.



