يقال إنه عصر الرواية، ويقال أيضاً إنه عصر الدراما والتقنية ووسائل التواصل الاجتماعي. وعلى اختلاف الآراء، ربما يكون عصرنا هو نتاج كل هذه التجارب معاً، إلا أن السؤال الذي يؤرق المبدع الإماراتي إنما يدور حول ما إذا كان عصرنا هو عصر الرواية الإماراتية ومثيلتها الدراما، وما إمكانية أن يلتقي هذان الفنان في تعاون مشترك، يجمع بين الأدباء والفنانين،حتى ليبدو أن طريق الرواية الإماراتية طويل نحو الدراما التلفزيونية.

تجارب

لا بد من الإشارة إلى نجاح حققته في هذا المضمار بعض تجارب التعاون بين الفنانين، حيث تم تحويل عدد من الروايات إلى أعمال درامية، منها رواية د.سلطان العميمي، رئيس مجلس إدارة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات «ص ب 1003»، التي أعدها درامياً وكتب لها السيناريو الإماراتي محمد حسن أحمد.

وهناك أيضاً رواية «ريتاج» للروائي د.حمد الحمادي التي تم تحويلها إلى مسلسل بعنوان «خيانة وطن» لاقى نجاحاً كبيراً وقت عرضه، وغير ذلك من التجارب الأخرى التي فتحت لها الأبواب بعض المؤسسات وأخذتها على عاتقها فدعمتها.

بصمة

في هذا السياق، يوضح الفنان الإماراتي د.حبيب غلوم، أن الرواية الإماراتية في أوج تطورها وتألقها، وأن العديد من الكتّاب وضعوا بصمة واضحة في عالم الرواية، ويمكن الاستفادة من نتاجاتهم وتحويلها إلى أعمال دارمية.

وأضاف: «نسمع عن العديد من المبادرات التي تسعى للاهتمام بالدراما وتحويل الروايات إلى أعمال درامية. وكانت هناك مشاريع موجودة بالفعل، وللأسف لم تستمر لأسباب ما زلنا لا نعرفها، ودائماً أردد إنه لا توجد منهجية واضحة تفضي إلى الاهتمام بهذا الأمر وتبنيه بشكل مدروس محكم ومؤسساتي. ومن هنا، فإنني أتمنى أن نأخذ أفضل الممارسات على مستوى العالم ونطبقها في مجال الثقافة والفنون.

منهجية

وتمنى د.حبيب غلوم أن تعتمد المؤسسات المعنية منهجية واضحة، فتختار وتتبنى عملاً واحداً على الأقل، كل سنة، بحيث يكون هذا تدعيماً لاستراتيجيات إثراء وتطوير المحتوى من خلال الاستفادة من الموارد المحلية الموجودة.

وأشار إلى أن له تجربة خاصة في هذا المجال، حيث يحاول كمنتج، أن يحول رواية «عيناك يا حمدة» لآمنة المنصوري، إلى مسلسل بعنوان «عيون حمدة» لكنه إلى اليوم ومنذ لم يتمكن من تحقيق ذلك بسبب ظروف الانتاج الراهنة، موضحاً أن هذا المسلسل مشروع درامي ضخم يحتاج إلى وقت ومجهود وتقنيات خاصة.

القرب من الواقع

بدوره، يبين الفنان الإماراتي مرعي الحليان، أن استلهام نتاجات الرواية الإماراتية في أعمال درامية، هو، وبكل أسف، بسيط ولا يتم التعويل عليه، ذلك على الرغم من بعض الدعوات والمبادرات التي ركزت على الاهتمام والتوجه إلى الرواية المحلية واستلهامها في الدراما كونها تلامس الواقع، وقريبة من قلب وروح المشاهد.

وقال الحليان: كل الأعمال العالمية الناجحة أثبتت أنها قائمة على قصة أو رواية ناجحة، ولدينا في الإمارات تجارب روائية هامة إلا أنه لا يبدو واضحاً أن هناك لقاء بين طرفي العلاقة، فلا نجد أن الروائيين قادرين على اقتحام عالم الدراما ولا العكس، على الرغم من بعض الروايات التي تم تحويلها إلى أعمال فنية كانت ناجحة من بينها «خيانة وطن» وغيرها.

وأضاف: نحن بحاجة إلى هذا اللقاء خاصة أن السنوات العشر الأخيرة شهدت نهضة رائعة في عالم الرواية وباتت لدينا أقلام شبابية مميزة أثرت المكتبة المحلية بما يلامس واقع العصر.