تعد مسارات الفنون الجميلة وتقاطعاتها المعاصرة، من أهم وسائل التعبير البصري، التي تعزز الروابط في المجتمع، في سياق طرح القضايا تحت مظلة إثراء المشهد الثقافي والحراك الإبداعي في إمارة دبي، ضمن نسيج من الخطوط والألوان، وكذلك القوالب الفنية والعناصر التكوينية لحرفة تلامس الوجدان، وتقدر التنوع الإنساني من وحي الثقافات في المنطقة العربية.

إثراء التنوع

وحول أهمية مدارس الفنون الجميلة، التي تنطلق من دبي، وتندرج تحت مظلة حراكها الإبداعي ودورها المعرفي والثقافي، يقول خليل عبد الواحد مدير إدارة الفنون التشكيلية بهيئة الثقافة والفنون في دبي «دبي للثقافة»: تلعب الفنون الجميلة، وبشكل خاص الرسم، دوراً حيوياً في إثراء المشهد الثقافي للمجتمع، حيث تسهم في تعزيز الوعي الجمالي والفكري للأفراد، وتوسيع آفاقهم الفنية، حيث يعكس الفنان من خلال أعماله الفنية رؤيته الخاصة للعالم وقضاياه، ما يثري الحوار، ويسهم في تعزيز التنوع الثقافي والفني في المجتمع، ويعد افتتاح النسخة الرابعة عشر من المعرض السنوي «صُنع في تشكيل»، بفن ديزاينز بمنطقة «السركال أفنيو»، مثالاً ملهماً للممارسات الفنية لأكثر من 200 فنان ومبدع، تخدم مشروعاتهم وأعمالهم الثقافية والمعرفية والإنسانية، وتحدد حضورها كناقل حي للتجارب المعاصرة من قلب مدينة دبي، ومن وحي الشرق الأوسط والعالم العربي ككل.

 

قهوة نزار

وحول أهمية العمل الفني في تقييم تجارب الفنان من وحي البيئة والمجتمع، تقول الفنانة التشكيلة اللبنانية ريما مكحل، إن الرسم وسيلة فعالة لتهميش الأفكار النمطية، وتعزيز التسامح والتفاهم بين أفراد المجتمع، فالصورة الفنية قادرة على إيصال رسائل قوية ومؤثرة بشأن قضايا اجتماعية وسياسية وثقافية، ما يسهم في تحفيز الحوار والنقاش البنّاء حولها. وعلى سبيل المثال، تجدد لوحتي «في حب القهوة ونزار»، أهمية التواصل المباشر بين أفراد المجتمع، بعد أن اجتاحت وسائل وتقنيات الإعلام الجديد، قلوب وعقول المستخدمين، الذين باتوا يتواصلون عبر كتابه النصوص أو المحادثات القصيرة.

وتضيف ريما: عبر لوحتي التجريدية ذات اللوحات البصرية المستوحاة من البيت الدمشقي وجلسات القهوة، التي تجمع الأحباب والأهل، أنقل تصوري لأهمية أن تستمر ثقافتنا المجتمعية العربية في ممارسة تقاليدها الفنية. وقد جمعت أشعاراً لنزار قباني، الذي كثيراً ما ذكر القهوة في أبيات متفرقة على مدار مشواره، ضمن العمل الفني، إلى جانب استخدامي لحبوب القهوة، وكذلك القهوة السائلة، لرسم العديد من النقاط الجوهرية في العمل التجريدي، الذي يتضمن العديد من الوسائط الفنية، ومنها فن الكولاج أيضاً.

هوية الحنين

ومن جانب آخر، يؤكد الفنان التشكيلي والقيّم الفني المصري محمد حسين، أن فنون الرسم والتلوين، تعد من بين أقدم وأعمق أشكال الفنون التشكيلية، التي تعبّر عن الإبداع والجمال، وتعزز التعبير عن الواقع والخيال، من خلال استخدام الخطوط والألوان والأشكال، التي تشكل مصدر إلهام وتأمل للجمهور، حيث تعزز التفكير بقضايا مختلفة، تمس الإنسانية والواقع الاجتماعي، وبناء الهوية الثقافية، إلى جانب الحفاظ على التراث وإحياء التقاليد.

ويضيف محمد: أتطرق من خلال لوحة «نوستالجيا» لفكرة الذكريات والحنين، ولهذا تتخللها ضربات فرشاة جريئة، بألوان متباينة من الأزرق والأصفر والأسود والأبيض. ويتجلى في هذه اللوحة تعبير فني عن الذكريات بطريقة مجردة، فتفسير تداخل الألوان والخطوط، كتشابك الذكريات في العقل، حيث تعبّر الألوان المختلفة عن تجارب ومشاعر متنوعة. الأزرق يرمز إلى الهدوء والحنين، بينما الأصفر يشير إلى السعادة والأمل. الأسود قد يمثل الذكريات المؤلمة أو الحزينة، فيما الأبيض يعبر عن النقاء والصفاء. تجتمع هذه العناصر لتشكل صورة تعكس تعقيد الذكريات البشرية، وكيف تتداخل وتتفاعل مع بعضها البعض، ما يخلق لوحة غنية بالعواطف والتجارب الشخصية.