الثقافة الإماراتية ومكوناتها المعاصرة ذات القيم الإنسانية والإبداعية، هي مشروع فني متكامل يبدعه الفنان الإماراتي خليفة أحمد، ونقله إلى العالمية عبر مشاركته في العديد من المعارض الدولية.

تتكئ أعمال خليفة أحمد في تقنياتها على إضافة الأوراق المذهبة كعنصر أساسي لبصمته، الموروثة من جده الذي كان يعمل صائغاً للذهب والمجوهرات، وكان أشهر هذه الأعمال على الإطلاق لوحة «زايد»، وجدارية «السلام»، إلى جانب لوحة «التلاحم الاجتماعي»، وكذلك منحوتة «الصبر والصمود».

فن مفاهيمي

قال خليفة أحمد لـ«البيان»: اعتبر أعمالي ومشروعاتي الفنية هي مجموعة من المحاولات للتواصل والتأثير ضمن المحيط الذاتي، وكذلك التواصل مع الآخر في إطار ممارسة التجريب في مدرسة الفن المفاهيمي، بهدف تجديد نماذج التفكير المختلفة وإيجاد مجموعة من الحلول وراء فكر معين، وينشط الميل نحو التعرف على مزيد من العلاقات التي تشكل في حد ذاتها خبرة معينة في السلوك، نحو إدراك الرؤية الفنية الواعية والملاحظة الدقيقة للمتغيرات إلى جانب تسليط الضوء على جوهر تلك الأعمال وفهم تراكيبها المادية المصنوعة.

سفير السلام

وحول تجربته الواعدة في المشاركة في معارض فنية عالمية، قال خليفة أحمد الذي تم تعيينه كسفير للأمم المتحدة للسلام والشؤون الإنسانية، خلال النسخة الثالثة من القمة العالمية للسلام التي أقيمت العام الماضي في مدينة بانكوك: اكتشفت عشقي للفنون التشكيلة خلال تواجدي في مدينة نيويورك لمده 5 سنوات متتاليه للعلاج.

وفي أوقات الفراغ المتاحة أمامي كنت استكشف المناطق الإبداعية والفنية التي تشمل المتاحف والمعارض المتاحة على مدار العام، ويتم خلالها عرض أعمال من جميع أنحاء العالم.

وعند عودتي للإمارات بدأت في تجربتي الشخصية لرسم لوحه تجريدية، وهي انعكاس لواقعي الصحي في ذلك الوقت. وشاركت في العديد من المعارض على مستوى الدولة، ومن ضمنها مهرجان سكة للفنون إلى جانب عرض أعمالي ضمن معارض في باريس ونيويورك بحكم الصلات وشبكة العلاقات التي كونتها خلال الفترات الماضية.

خريطة طريق

وبما يتعلق بالثيمات الرئيسة، التي ترسم الخطوط العريضة لبصمته الفنية، قال: اعتقد أن أعمالي التي ابتكرتها لا إرادياً تميل إلى تكريس قيم الإنسانية والسلام في تكويناتها وطبيعة مساراتها المتعلقة بالألوان والرموز وكذلك الموضوع.

وأضعها متجمعة كخريطة طريق لكيفية التعبير عن هويتي الإماراتية ونقل موروثنا إلى شغف المعاصرة في الفنون البصرية، التي كانت وستبقى نقطة التقاء لكافة الشعوب والثقافات تحت مظلة روحانية الألوان واستثنائية المدن وتفرد حضاراتها شرقاً وغرباً.

«زايد» بالذهب

وعن أهم المشروعات الفنية التي كانت لها العديد من المدلولات الفلسفية والتفسيرات المجتمعية، أكد خليفه أنها: لوحة «زايد» التي اعتمدت خلال تنفيذها تقنية تكرار الاسم «زايد» أكثر من 2000 مرة ضمن مساحة اللوحة، وتدل على أننا دائماً نكرر اسم الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في كل محفل، وأيضاً في جميع المناسبات داخل وخارج الدولة.

كما أضفت شكلاً هندسياً مربعاً عند منصف اللوحة من ورق الذهب، ويرمز إلى الإمارات وكيف إن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، هو راعي نهضتها ومعمارها لتكون كقطعة من الذهب في وسط الخليج.

وهذه اللوحة طلبها المعرض الدولي للفنون في باريس لتكون بذلك العمل الإماراتي والعربي الوحيد المشارك في المعرض في يناير 2024، ومن ثم شقت لوحة «زايد» طريقها إلى معارض أخرى في إسبانيا والبرازيل، وهو ما جعلني أشعر بالفخر والاعتزاز لهذا النجاح الذي بدأ باسم «زايد الخير».