«قد يكون هناك».. عنوان العمل الفني للفنانة زينب الهاشمي، الذي يعرض في فيينا ويبحث في طبيعة الدور الذي أدته الطفرة النفطية في منطقة الخليج في سياقات التحولات والتطورات ضمن الثقافة. كما تضيء ضمن إبداعها على ماهيات أهمية الجمل في حياة أبناء المجتمع قديماً، إذ كان في الماضي يحتل مكانة كبيرة في حياة أبناء المجتمع، حيث إنه وسيلة تنقل رئيسية. كما تستكشف تركيبات الفنانة، الدور المتغير للإبل في شبه الجزيرة العربية.
منصة
ويُعرض العمل في معبد ثيسيوس وهو مبنى كلاسيكي في فولكسغارتن وين، في العاصمة النمساوية، فيينا، حيث تم بناؤه في النصف الأول من القرن التاسع عشر. والنحت الأصلي موجود الآن في متحف تاريخ الفن، وفي كل عام يتم تكليف فنان بعمل فني واحد يتم عرضه كجزء من برنامج الفن العام.
وتعتبر زينب الهاشمي، أول فنانة إماراتية تعرض أعمالها في معبد ثيسيوس، وهي تجربة مهمة لها، حيث وفرت لها منصة لتبادل الأفكار حول التطور الثقافي لدولة الإمارات العربية المتحدة ومكانتها وأدوارها الفنية على المسرح العالمي، وفي حقول تعزيز الحوار والتفاهم بين الثقافات المختلفة، إذ يأتي ذلك بتكليف من متحف تاريخ الفن، وقد تطلب العمل عاماً من التخطيط والتطوير.
علامة بارزة
«البيان» التقت الفنانة زينب الهاشمي، حيث قالت: «هذه ليست أول مهمة دولية لي، ولكنها بالتأكيد علامة بارزة في ممارستي الفنية ونموي». وتوضح أن العمل التركيبي «قد يوجد هناك» يستكشف كيف يتكيف الإنسان وشتى الكائنات مع البيئة، ويتعمق في التأثير التحويلي للطفرة النفطية في منطقة الخليج والأهمية الدائمة للإبل في الثقافة المحلية.
وأضافت: «العمل الفني عبارة عن تركيبة مثيرة للذكريات من براميل النفط التي تم تحويلها إلى هرم، ويرمز إلى التحول العميق الذي عاشته دولة الإمارات العربية المتحدة منذ اكتشاف النفط، وقد تضمنت عمليتي الإبداعية تفكيك براميل النفط وإعادة استخدامها في شكل هرم مذهل باستخدام تقنيات اللحام والتشكيل والتنجيد، وهذا إضافة إلى السطح المزخرف للهرم، الذي يذكرنا بجلود الإبل، هو يرمز إلى المرونة والقدرة على التكيف، التي لطالما تميز بها أبناء الإمارات من قديم الأزمان، وذلك للبقاء على قيد الحياة، خاصة في الظروف البيئية القاسية في الماضي».
تجربة إنسانية
وتابعت: «في أعمالي النحتية، استخدم جلود الجمال من مدينة العين، جلود الإبل تأتي جميعها من المسالخ في دول مجلس التعاون الخليجي، ومن خلال تركيب الجلد على أسطح مختلفة، ابتكر مناظر طبيعية منحوتة تطمس الحدود بين الأشكال والأشياء المتباينة، ما يعكس الترابط والتضاد بين الطبيعة والتجربة الإنسانية».
وأكدت الفنانة الهاشمي، أن العمل الفني «قد يكون هناك» يعكس ويكرم السياق الثقافي والتاريخي لدولة الإمارات العربية المتحدة، من خلال دمج عناصر الحرف اليدوية التقليدية والرمزية، مضيفة: «تعتبر المنحوتات المصنوعة من جلود الجمال بمثابة رموز للاستمرارية والمرونة، وتدعو المشاهدين إلى المشاركة في حوار بصري حول التراث الغني لشبه الجزيرة العربية».
وتهدف الفنانة من خلال عملها «قد يكون هناك»، إلى تكريس قيم الاستدامة.

