جهود رائدة ومبادرات نوعية تقودها وتسطر ملامحها جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي، تسرد من خلالها قصصاً ملهمة عن ثقافات العالم وعادات الشعوب، وتحمل رسائل عميقة جوهرها تطور المجتمعات وازدهار الأوطان. وتهدف الجائزة إلى اكتشاف المواهب الواعدة لتحلق في فضاء البهاء والدهشة، وتكريم المبدعين من مختلف أرجاء العالم.
وبفضل نجاحاتها المهمة، باتت منصة عالمية للمصورين، ليعرضوا روائع أعمالهم ويعززوا مهاراتهم، ويحققوا شهرة واسعة عبر مشاركاتهم في فئات هذه الجائزة الملهمة التي رفعت مؤخراً قيمة جوائزها السنوية إلى مليون دولار، لحث المصورين على تنمية قدراتهم ومواصلة رحلة عطائهم، ولتحفيزهم على التقاط لمسات نادرة، بحيث يمضون قدماً في دروب النجاحات والإنجازات.
وتُبرز الجائزة المصورين العرب عالمياً، لتلمع أسماؤهم في المجال، فضلاً عن خلق جيل عربي محترف في هذا الفن الراقي، يعد شعاع أمل يبحر بالمجتمعات نحو غد أكثر إشراقاً، كونه يثري المشهد البصري والمعرفي، ويعلي قيم العلم والجمال، ويعبر عن الواقع والخيال، ويدون التاريخ والحاضر، ويرفد الثقافة العربية بكل ما هو جديد وفريد.
وقال علي بن ثالث، أمين عام الجائزة، لـ«البيان»: «وفق الرؤية التأسيسية لسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، راعي الجائزة، تسعى «جائزة حمدان بن محمد للتصوير» إلى تعزيز الاهتمام العالمي بالتصوير، والارتقاء بمستويات الأداء والإبداع في المجال، وإنشاء قاعدة عالمية المستوى في هذا الحقل، وتشجيع المواطنين للمشاركة بصورة أكبر في المسابقات والأنشطة الدولية، وهذا ما تمت ترجمته بالفعل على أرض الواقع».
وتابع: «من يُقيّم الحالة العامة للمصور الإماراتي قبل الجائزة، وحاله ومستواه الآن، يلمس فارقاً هائلاً، وانعكس ذلك أيضاً على المصورين العرب المقيمين في الدولة، والزائرين لها، وبدأت حالة من الانتعاش في مجتمعات المصورين في دول الخليج العربي والعالم العربي».
ولفت علي بن ثالث إلى أن الجائزة قدمت للمبدعين العرب الفرصة والدوافع والنماذج الناجحة والمتابعة المستمرة، إضافة إلى الدعم المعنوي الكامل، ليطلقوا العنان لأحلامهم، وليحلقوا نحو آفاق الإبداع دون قيود. كما أكد الحرص على توسيع دائرة المصورين الهواة المشاركين في المسابقات والفعاليات المختلفة، مشيراً إلى تقديم الدعم المعرفي للمصورين الإماراتيين، والعرب ذوي الإنجازات الدولية.
وعن أبرز الجوائز التي حصدها المصورون العرب، خلال دورات الجائزة، قال: المصورون الإماراتيون والعرب حاضرون بقوة في أغلب نسخ المسابقة، لكن الفوز الأبرز بالطبع كان للمصور الإماراتي أسامة الزبيدي بالجائزة الكبرى للدورة الثانية «جمال الضوء». وأيضاً، الجائزة الكبرى التي حصدها المصور السوري محمد الراغب في الدورة السابعة «اللحظة».
اكتشاف المواهب
وأكد سعيد عبدالله جمعوه، رئيس جمعية الإمارات للتصوير الضوئي، أن «جائزة حمدان بن محمد للتصوير» تسهم بشكل كبير في اكتشاف مواهب عربية، وتتيح لها فرصة قيمة لإثراء مسيرتها المهنية، وأوضح أنه في الدورات الست الأولى من الجائزة كانت هناك بعثات مع حملات ورحلات تصوير حول العالم، حيث أرسلت الجائزة عدداً من المصورين على نفقتها، ومن بين الذين استفادوا منها: المصور الإماراتي المعروف يوسف بن شكر الزعابي، والمصور المبدع محمد السويدي. ونوه بأن الجائزة أثرت معارف المصورين العرب وصقلت تجاربهم، إذ أشركتهم في معارضها الجوالة، التي جابت بها قارات العالم.
وتابع: «إن الجائزة أكسبت المصورين مهارات جديدة، وجعلتهم أصحاب بصمة مؤثرة، من خلال مبادرات ومسارات عدة، بينها : زيادة مساحة التغذية البصرية التشاركية ( من خلال المسابقات الفرعية والمكتبات الإلكترونية الموجودة على منصة الجائزة لجميع دوراتها)، زيادة المعرفة ( من خلال الورش والرحلات الفوتوغرافية والمنتديات، التي أقامتها الجائزة على مدار عقد من الزمان)، فتح أبواب الاحتكاك مع المصورين العالميين (ما أتاح فرصة تبادل الخبرات والتجارب)، التعرف أكثر إلى صناعة التصوير والمؤسسات التجارية والمعارض والمكتبات ومنظمي الرحلات الفوتوغرافية والكثير غيرهم. وإضافة إلى ذلك، فإن كتب الجائزة شكلت مكافأة للكثيرين، كما أن الحصول عليها وتوفيرها لأصحاب الشأن الفوتوغرافي، ومنهم المصورون، بمثابة رحلة بصرية ممتعة».
«الجائزة فخر وإنجاز عالمي لكل عربي».. بهذه الكلمات بدأ يوسف بن شكر الزعابي، رئيس جمعية صقور الإمارات للتصوير، نائب رئيس اتحاد المصورين العرب، حديثه عن الجائزة، وتابع: إن «جائزة حمدان بن محمد للتصوير» من أهم الجوائز على مستوى العالم، حيث تحمل اسم قائد شاب مبدع ملهم للأجيال، سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، وهذا ما حث أغلب المصورين على المشاركة في دوراتها.
وأكد أن فريق عمل الجائزة يشتغل باجتهاد واهتمام كبيرين، لاستقطاب المزيد من المصورين الإماراتيين بشكل خاص، والعرب بشكل عام، لافتاً إلى أن الجائزة حققت نجاحات نوعية، إذ كشفت للعالم أجمع العديد من أسماء المصورين المبدعين، الذين لمعت أسماؤهم في سماء الإبداع، منوهاً بأن ما تقدمه الجائزة من دعم يعد حافزاً كبيراً للموهوبين.
وأضاف: إن «جائزة حمدان بن محمد للتصوير الضوئي» قدمت ورشاً ودورات عملية، بهدف تطوير مهارات المصورين، وأطلقت العنان لمسابقات كثيرة عبر فئاتها المتنوعة، وهذا ما من شأنه أن يرسم خريطة تطوير مجال التصوير عالمياً، حيث تستقطب المصورين العالميين لتبادل الخبرات مع المصور الإماراتي والعربي، وهي فرصة ثمينة لتبادل التجارب والأفكار وصقل الخبرات وتنمية المهارات.
تسهيلات وشفافية
وأوضح المصور السوري محمد الراغب، الفائز بالجائزة الكبرى في الدورة السابعة «اللحظة» من جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي، أن الجائزة اكتشفت مصورين عرباً جدداً، وقدمت لهم التسهيلات للوصول إلى منصات التتويج.
وأردف: «إنها جائزة عالمية بحق، وتتميز بسمات كثيرة تتفرد بها عن باقي الجوائز». وحسب رأي محمد الراغب، فإن الجانب الأكثر أهمية في الجائزة، تعاملها بحرفية مع مختلف القضايا في عالمنا العربي.
واستطرد: «بفوزي بالجائزة الكبرى في دورة «اللحظة» فقد أيقنت وأيقن كثيرون غيري بحيادية الجائزة ومحكميها والقائمين عليها، وتبنيهم أجندة الفن البصري الفوتوغرافي فقط، بعيداً عن أية موضوعات أخرى حساسة غير بناءة أو مجدية في التنمية المجتمعية، الحكم الرئيس في اختيار الفائزين المادة البصرية المقدمة ودرجة صدقها، وقدرتها على نقل الحقيقة دون مواربة أو تعديل أو تحريف، كما تتمتع الجائزة بالشفافية المطلقة، من خلال الاعتماد على محكمين معروفين لهم باع طويل في مجالات التصوير، ولهم حضورهم وتأثيرهم في المشهد الفوتوغرافي العالمي».
وأشار الراغب إلى أن وجود جائزة عربية بهذا الحجم من الجوائز والمشاركين يعزز فرص وقدرة المبدعين الشباب لاتخاذ التصوير مهنة، والبدء في الاحتراف، سعياً لنيل شرف الدخول بالمسابقة، والتتويج بإحدى جوائزها القيّمة.
وقال في الصدد: «بعد فوزي بالجائزة تواصل معي شباب يعيشون في مناطق منكوبة داخل بعض البلدان، ولديهم الرغبة والشغف في الاحتراف في المجال، وطلبوا مني تعريفهم أكثر بالجائزة، التي تقدر المشاركين، ولا تفرق بينهم على أساس البلد أو العرق أو الجنس أو الدين أو الطائفة». واختتم: «وضعت الجائزة الشباب العرب على خريطة المصورين العالميين، وفتحت لهم أبواب الإبداع العالمي.
فبفضلها، وصلتني دعوات لحضور دورات وبرامج مع جهات عالمية مختلفة عن طريق المحكمين والمكرمين بالجوائز، ولو كان وقتي يسمح لدخلت بمشاريع فوتوغرافية عالمية، لكنني كرست حياتي لعملي الخاص، بعد فوزي بالجائزة الكبرى، التي غيّرت مسار حياتي».








