يحتفي المخرج اللبناني إيلي سمعان حالياً بنجاح فيلمه الأخير «شهر زي العسل»، الذي يعرض على إحدى المنصات الشهيرة، وهو فيلم يضم ممثلين خليجيين وغيرهم، في تجربة جديدة كلياً عليه، وفي ظل ضخامة الإنتاجات التلفزيونية والسينمائية سواء على المنصات أو التلفزيون. «البيان» حاورت سمعان لمعرفة رأيه في لواقع الدراما حالياً، ونظرته المستقبلية لها، فأكد أن الذكاء الاصطناعي يخدم السينما والدراما لكنه لا يمكن أن يحل مكان الإنسان.
وقال سمعان: «في أيامنا هذه نحن منفتحون على مشاريع من كافة أنحاء العالم بسبب المنصات الرقمية، ويمكن للناس مشاهدة الأفلام والمسلسلات في أي وقت يختارونه ومن أي مكان، ما أدى بطبيعة الحال إلى ضرورة رفع المستوى الفني الدرامي من حيث الجودة والقصة والإنتاج، إذ سيعمل الجمهور بشكل دائم على مقارنة أي عمل بمستوى الأعمال العالمية، لأن المشاهد بات بإمكانه الوصول إليها بسهولة، لذا يتعين على المخرجين والكتّاب والمنتجين في العالم العربي أن يعملوا كثيراً على تطوير مهاراتهم، كونهم يتعاملون مع الصناعة الأسرع نمواً في العالم، الدليل تطور مسلسلاتنا وأفلامنا العربية التي تقدمت بشكل كبير، ولدرجة أنه يتم الآن تصوير كل حلقة من حلقات المسلسل كفيلم قصير من حيث الجودة والتقنية».
وحول رأيه في الدراما الخليجية أكد أنها تشهد طفرة كبيرة وتتميز بإنتاجات عالية ومهمة، مشيراً إلى سعادته بالانخراط في العمل مع الدراما الخليجية خلال فيلمه الأخير، ويتطلع إلى المزيد.
وأضاف: «بالنسبة لي مشاهدة أي فيلم أو مسلسل هي تجربة، فعندما أشاهد، أرى وأختبر الثقافات والبلدان والمجتمعات التي لست على اتصال مباشر بها، لذا مع ظهور الدراما الخليجية، يمكنني الآن كشخص لبناني أن أعرف العديد عن العادات والتقاليد في الخليج العربي. نحن ننفتح على الثقافات الأخرى من خلال الدراما ويمكننا أن نكسر كل الحدود التي صنعها الإنسان ونسمح للناس بالتعايش مع العمل».
سمعان كانت له تجربة في التعامل مع طفل من أصحاب الهمم، وحول رأيه في إبراز مواهب هؤلاء الأطفال سينمائياً، أكد أن العمل مع الممثلين الأطفال بشكل عام أمر صعب ويتطلب الكثير من الصبر ومهارات التواصل، ولكنّ هناك سحراً معيناً في العمل مع الأطفال المصابين بمتلازمة داون، وهذا ما عشته حقيقة خلال تجربتي مع حسن مرعي (طفل عمره 7 سنوات مصاب بمتلازمة داون) في أحد أعمالي، حيث حرصت على عدم وجود قصة تسلط الضوء على وضعه أو قضيته فقط، وإنما جعله جزءاً طبيعياً من المجتمع في القصة، مؤكداً أنها لم تكن تجربة سهلة لكن الوقت حان ليكون هؤلاء الأطفال جزءاً من الدراما وأفراد فاعلين في المجتمع بشكل عام.
وعن رأيه في الذكاء الاصطناعي وما إذا كان سيحل مكان البشر في صناعة السينما والدراما سواء في التمثيل أو التقنيات المتعلقة بالإنتاج، قال سمعان: «ممكن أن يلعب الذكاء الاصطناعي دوراً مهماً لكنه لن يكون الأساس، يمكن أن يكون أداة لتحقيق أمور أكبر، لكن الذكاء الاصطناعي لا يعطي الشعور ولا يستطيع أن يعبر عن المشاعر، فنحن نعمل في مجال الفنون، والفن يعتمد على الخبرة الإنسانية والعواطف، أما الذكاء الاصطناعي فهو أداة جميلة صُممت خصيصاً لنا لتنفيذ مشاريع أخرى، ولكن لا يمكن أن تحل محلنا أبداً، شاهدت العديد من الأفلام القصيرة أو المشاريع التي كان فيها الممثل هو الذكاء الاصطناعي، لكن العاطفة لم تصل لي كمشاهد، الأمر كله يتعلق بالعيون التي ترى وتعيش الحالة أو العواطف، لكن الذكاء الاصطناعي لا يستطيع فعل ذلك».
